اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١ كانون الثاني ٢٠٢٦
في اكتشاف أثري لافت، أعلن علماء آثار بحريون عن العثور على سفينة شراعية غارقة يعود تاريخها إلى نحو 600 عام قبالة سواحل العاصمة الدنماركية كوبنهاجن ويعد هذا الاكتشاف الأكبر من نوعه عالميا لسفينة تعود إلى العصور الوسطى، إذ كانت قادرة على حمل ما يصل إلى 300 طن من البضائع، ما يجعلها شاهدا استثنائيا على ازدهار التجارة البحرية في شمال أوروبا.
ووفقا لما ذكرته مجلة Arkeonews، يحمل هذا الاكتشاف قيمة علمية كبيرة، كونه يسلط الضوء على تطور شبكات التجارة والنقل البحري خلال القرن الخامس عشر، وهي فترة شهدت توسعا اقتصاديا ملحوظا في منطقة بحر البلطيق وشمال القارة الأوروبية.
تحمل السفينة اسم «سفالجيت 2»، وقد عثر عليها مستقرة في قاع مضيق أوريسند على عمق يبلغ نحو 13 مترا، حيث ظلت راقدة هناك لمدة ستة قرون.
وتولى فريق من علماء الآثار البحرية من متحف سفن الفايكنج في روسكيلد مهمة دراستها، ليكشفوا عن حالة حفظ استثنائية نادرة في سفن تلك الحقبة.
فالهيكل الخشبي للسفينة بقي شبه كامل، ممتدا من العارضة حتى السطح، على عكس معظم سفن العصور الوسطى التي غالبا ما يعثر عليها مجزأة أو متضررة قرب السواحل.
بحسب الباحثين، يبلغ طول السفينة نحو 28 مترا، وعرضها 9 أمتار، وارتفاعها قرابة 6 أمتار، ما يجعلها رسميا أكبر سفينة شراعية معروفة من العصور الوسطى حتى اليوم أما حمولتها التي تصل إلى 300 طن، فتشير إلى دورها المحوري في نقل البضائع لمسافات طويلة، وربما بين موانئ رئيسية في شمال أوروبا.
استمرت أعمال التنقيب لأكثر من عامين ونصف العام، وشملت تنفيذ 289 غطسة علمية دقيقة وأسفرت هذه الجهود عن العثور على أجزاء من البنية العلوية للمقدمة والمؤخرة، والتي كانت تستخدم كمأوى لطاقم السفينة.
كما عثر على مقتنيات شخصية وأدوات يومية، مثل أحذية جلدية، أمشاط، أدوات مطبخ، صينية خشبية، وهي مكتشفات منحت الباحثين صورة حية عن الحياة اليومية للبحارة في القرن الخامس عشر.
من أكثر الاكتشافات إثارة للاهتمام، العثور على موقد حجري على متن السفينة، ما يشير إلى إمكانية إعداد وجبات ساخنة خلال الرحلات البحرية الطويلة.
ويرى العلماء أن هذا التفصيل الصغير يعكس تطورا ملحوظا في نمط حياة البحارة ومستوى التنظيم والراحة على السفن التجارية في تلك الفترة.
يؤكد الباحثون أن «سفالجيت 2» تمثل مرجعا أثريا نادرا لفهم تقنيات بناء السفن، وأساليب الملاحة، وطبيعة التجارة البحرية في العصور الوسطى.
ومع استمرار الدراسات والتحليلات، قد تكشف هذه السفينة المزيد من الأسرار عن حقبة لعب فيها البحر دور الشريان الحيوي لاقتصاد أوروبا الشمالية.


































