اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٠ أيلول ٢٠٢٦
مع بداية عام قبطي جديد، تستعيد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية واحدة من أعمق صفحات تاريخها، صفحة الشهداء الذين قدموا حياتهم شهادةً لإيمانهم بالمسيح، ليصبح عيد النيروز مناسبة تجمع بين فرحة البداية الجديدة وذكرى من ثبتوا في الإيمان حتى الموت.
وتحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية غدًا الجمعة الموافق 11 سبتمبر بعيد النيروز، الذي يوافق رأس السنة القبطية وبداية عام 1743 للشهداء، وهو العيد الذي ارتبط بذكرى شهداء الكنيسة القبطية الذين استشهدوا خلال فترات الاضطهاد المختلفة، ولا سيما في عصر الإمبراطور دقلديانوس.
يرتبط اسم «النيروز» ببداية السنة القبطية، وهو امتداد لتقليد قديم للاحتفال بفيضان النيل، ثم ارتبط في الوجدان القبطي بذكرى الشهداء، فأصبح الاحتفال برأس السنة القبطية مناسبة لتكريم كل من قدموا حياتهم من أجل الإيمان.
وتبدأ السنة القبطية بشهر «توت»، وتُعد السنة الجديدة في التقويم القبطي مرتبطة بعصر الشهداء، ولذلك يُكتب العام القبطي مقرونًا بعدد سنوات الشهداء، وهو ما يعبّر عن تقدير الكنيسة لتضحياتهم واعتزازها بإيمانهم.
يُعد عهد الإمبراطور دقلديانوس من أشد عصور الاضطهاد التي تعرض لها المسيحيون في مصر، ولذلك اتخذت الكنيسة القبطية من سنة 284م، وهي السنة التي اعتلى فيها دقلديانوس عرش الإمبراطورية الرومانية، بدايةً لتقويمها المعروف بـ«تقويم الشهداء».
وخلال تلك الفترة، تعرض المسيحيون للاضطهاد بسبب تمسكهم بالإيمان ورفضهم تقديم العبادة للإمبراطور أو للآلهة الوثنية، فسقط عدد كبير من الشهداء، وأصبح دمهم شاهدًا على انتشار المسيحية وثبات المؤمنين.
ومن أشهر الشهداء الذين تحتفي الكنيسة بسيرتهم:
ورغم ارتباط العيد بذكرى الشهداء، فإن الكنيسة لا تنظر إلى النيروز باعتباره مناسبة للحزن، بل تراه عيدًا للحياة والانتصار والثبات في الإيمان.
ولهذا تحرص الكنائس في مختلف الإيبارشيات على إقامة صلوات وقداسات واحتفالات خاصة بالنيروز، كما تنتشر مظاهر الفرح بين الأطفال والشباب والأسر القبطية، وتظهر رموز مرتبطة بالعيد، وعلى رأسها البلح والجوافة، بما تحمله من دلالات مرتبطة بثمار الشهادة والحياة.
ويأتي عيد النيروز في كل عام ليجدد أمام الأجيال الجديدة سِيَر الشهداء، ويؤكد أن الإيمان الذي عاشوا من أجله لم يكن مجرد تاريخ، بل تراثًا روحيًا تتوارثه الكنيسة جيلًا بعد جيل.
ومع انطلاق عام 1743 للشهداء، تستقبل الكنيسة القبطية عامًا جديدًا وهي تستحضر أسماء الذين سبقوا، وتستمد من سيرتهم دعوة إلى الثبات والمحبة والتمسك بالإيمان، ليظل «عيد الشهداء» شاهدًا على تاريخ الكنيسة وذاكرتها الروحية.


































