اخبار مصر
موقع كل يوم -خط أحمر
نشر بتاريخ: ٥ أيلول ٢٠٢٦
سلط الإعلامي هشام موسى الضوء على قصة إنسانية مؤثرة للمعلم أحمد خاطر، ابن قرية كفر عشما التابعة لمركز الشهداء بمحافظة المنوفية، الذي خاض رحلة طويلة مع المرض استمرت أكثر من 10 سنوات، في مواجهة تليف الرئة، قبل أن تتحول معاناته إلى ملحمة إنسانية شارك فيها أبناء قريته وأبناء مركز الشهداء لإنقاذ حياته.
وأوضح هشام موسى خلال تقديم برنامجه 'خط أحمر' على قناة الحدث اليوم، أن أحمد خاطر، البالغ من العمر 47 عامًا، متزوج وأب لأربعة أبناء، وكان يعمل مدرسًا بالمرحلة الابتدائية ومربيًا لأجيال، قبل أن يجد نفسه في مواجهة مرض قاسٍ غيّر تفاصيل حياته اليومية، لكنه لم يسمح له بأن يفقد الأمل أو يتخلى عن مسؤولياته تجاه أسرته.
وأشار إلى أن رحلة أحمد مع المرض بدأت قبل نحو 10 سنوات، وظل خلالها يحاول مواصلة عمله وحياته والقيام بدوره تجاه أسرته، إلا أن حالته الصحية تدهورت بصورة كبيرة، ووصل تليف الرئة قبل نحو 3 سنوات إلى مرحلة متقدمة، اضطر معها إلى الاعتماد بشكل دائم على جهاز للتنفس، حتى أصبحت تفاصيل حياته اليومية، من النوم إلى تناول الطعام، مرتبطة بالجهاز.
ولفت هشام موسى إلى أن أحمد لم يعد قادرًا على النوم إلا في وضع الجلوس، كما أصبح بحاجة إلى وجود أحد أفراد أسرته إلى جواره بصورة مستمرة، ورغم قسوة المرض، ظل متمسكًا بالأمل في رحمة الله، فيما كانت معاناة والدته تمثل أحد أكثر الجوانب إيلامًا بالنسبة إليه، بعدما كان يراها تبكي عليه باستمرار، ويشعر بالخوف عليها من الحزن أكثر من خوفه على نفسه.
وأضاف أن أشقاء أحمد بذلوا أقصى ما يستطيعون لتوفير احتياجات علاجه، وكانوا يجمعون شهريًا أكثر من 8 آلاف جنيه، في محاولة للتخفيف من معاناته ومساندته وأسرته، إلى أن كشف الطبيب المعالج أن حالته أصبحت شديدة الخطورة، وأنه بحاجة إلى عملية معقدة لتغيير الرئتين، وهي جراحة لم تكن متاحة في مصر.
وأوضح أن مستشفى كليفلاند في أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة أصبح الوجهة اللازمة لإجراء العملية، لكن الأسرة اصطدمت بتحدٍ جديد تمثل في التكلفة الباهظة، التي تجاوزت 20 مليون جنيه، وهو مبلغ يفوق قدرات أي أسرة، إلا أن عائلة أحمد قررت التمسك بالأمل وخوض رحلة إنقاذه مهما كانت صعوبتها.
وأشار هشام موسى إلى أنه تم فتح حساب لأحمد بوزارة التضامن الاجتماعي، وانطلقت بعدها حملة واسعة لجمع التبرعات، تحولت معها قرية كفر عشما إلى نموذج للتكاتف، بعدما وقف أهلها إلى جانب ابنهم، ثم امتدت المبادرة إلى أبناء مركز الشهداء، بين من قدم تبرعًا، ومن ساهم في نشر قصته، ومن دعا له، حتى تجاوزت الحكاية حدود القرية ووصلت إلى الصحف والبرامج الإعلامية.
وأكد أن الحملة التي انطلقت في سبتمبر 2025 شهدت استجابة واسعة، ونجح الأهالي خلال نحو 7 أسابيع في جمع المبلغ المطلوب لسفر أحمد، والذي بلغ نحو 15 مليون جنيه، في مشهد عكس حجم التضامن الشعبي والإيمان بأن إنقاذ حياة إنسان يستحق بذل كل جهد ممكن.
وتابع أن أحمد سافر إلى الإمارات، حيث واصل أبناء مركز الشهداء المقيمون هناك رحلة دعمه ومساندته، وأسهموا في توفير باقي احتياجاته، حتى تكللت الجهود بإجراء العملية بنجاح، ليبدأ بعدها رحلة طويلة من المتابعة والرعاية الطبية استمرت نحو 8 أشهر.
ولفت هشام موسى إلى أن أحمد عاد في النهاية إلى وطنه وأسرته وأبنائه، وإلى والدته التي طالما بكت خوفًا عليه، لكنها استقبلته هذه المرة بدموع الفرح بعد أن اطمأنت إلى نجاته وعودته إليها.
وأكد أن قصة أحمد خاطر تتجاوز كونها حكاية مريض خاض رحلة علاج صعبة، لتصبح نموذجًا لمعنى التكافل والوفاء، وتجسيدًا حقيقيًا لفكرة أن أبناء المجتمع الواحد لا يتركون أحدًا يواجه محنته بمفرده، وأن معاناة فرد يمكن أن تتحول إلى قضية يتشارك الجميع في مواجهتها.
واختتم هشام موسى بالتأكيد على أن ما حدث مع أحمد خاطر يمثل صورة مضيئة من صور «الجدعنة» والتكاتف، بعدما أثبت أهالي كفر عشما ومركز الشهداء أن الوقوف إلى جوار الإنسان في أصعب لحظات حياته يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا، وأن عودة أحمد إلى بيته لم تكن فرحة أسرته وحدها، وإنما فرحة مجتمع كامل شارك في رحلة إنقاذه.


































