اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٤ تموز ٢٠٢٦
يبدو أن قطاعات العقار التجاري والاستثماري والحرفي تشهد مرحلة جديدة من النشاط، مع تزايد إقبال المستثمرين عليها خلال الفترة الأخيرة، مقابل تراجع جاذبية الاستثمار في السكن الخاص، الذي تأثر بحزمة من الإجراءات التنظيمية الحكومية الهادفة إلى الحد من المضاربات وإعادة التوازن إلى السوق.
وفي هذا السياق، أكد خبراء عقاريون لـ القبس أن العقار في الكويت لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أكثر الأصول أماناً في أوقات الأزمات الاقتصادية والمالية، مستنداً إلى قدرته على الحفاظ على قيمته على المدى الطويل، مع اختلاف وتيرة الأداء بين قطاعاته. وأوضحوا أن المرحلة الحالية تشهد تحولاً واضحاً في توجهات المستثمرين نحو العقارات الاستثمارية والتجارية والحرفية، في ظل ما توفره من عوائد تشغيلية وفرص نمو تفوق ما يتيحه السكن الخاص في الوقت الراهن.
كما أشاروا إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت تؤثر في المزاج العام للسوق، ولا سيما لدى الأفراد الراغبين في شراء السكن الخاص، إلا أن هذا التأثير يبقى محدوداً في قرارات المستثمرين الكبار، التي تستند في الأساس إلى دراسات الجدوى والمؤشرات الاقتصادية، وليس إلى الانطباعات المتداولة عبر المنصات الرقمية، وفي ما يلي المزيد من التفاصيل:
«الاستثماري» يتصدّر المشهد
قال المدير العام لمؤسسة الدليجان العقارية، سليمان الدليجان، إن السوق العقاري يشهد تحولاً ملحوظاً في بوصلة الاستثمار، حيث تتجه السيولة بصورة متزايدة نحو العقارات التجارية والاستثمارية والحرفية، في حين تراجع الزخم، الذي كان يتمتع به قطاع السكن الخاص خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن عدداً كبيراً من المطورين العقاريين أعادوا توجيه استثماراتهم بعيداً عن السكن الخاص، بعد تشدد الاشتراطات التنظيمية وفرض رسوم على الأراضي الفضاء، وهي إجراءات حدّت من نشاط المضاربة، وأثرت في الجدوى الاستثمارية لهذا القطاع منذ عام 2024.
وأضاف أن القطاع الاستثماري أصبح اليوم الأكثر جاذبية، سواء من حيث نمو قيم الأصول أو ارتفاع وتيرة الصفقات المنفذة، الأمر الذي جعله الوجهة المفضلة لشريحة واسعة من المستثمرين. وفيما يتعلق بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح الدليجان أن هذا التأثير يبرز بصورة أكبر في قرارات شراء السكن الخاص، بينما تعتمد الاستثمارات التجارية والاستثمارية على تقييمات مهنية ودراسات مالية دقيقة، نظراً لضخامة رؤوس الأموال المستثمرة فيها.
تأثير منصات التواصل
من جانبه، أكد المؤسس والمدير الشريك في شركة الحسبة العقارية، أحمد اللهيب، أن العقار لا يزال يمثل ملاذاً آمناً في مواجهة الأزمات الاقتصادية والمالية وموجات التضخم، بفضل قدرته على الحفاظ على قيمته بمرور الوقت.
وأشار إلى أن السكن الخاص، رغم كونه من أكثر القطاعات استقراراً على المدى الطويل، ليس بمنأى عن التأثر بارتفاع أسعار الفائدة والقرارات الحكومية والمتغيرات الاقتصادية، وهو ما انعكس في التراجعات، التي شهدها خلال الفترة الماضية. وأضاف أن منصات التواصل الاجتماعي تؤثر في المزاج النفسي للمتعاملين، وقد تدفع إلى تسارع عمليات البيع أو الشراء على المدى القصير، إلا أن الأسعار تعود في نهاية المطاف إلى مستوياتها، التي تحددها الأساسيات الاقتصادية، وفي مقدمتها العرض والطلب.
تصحيح وليس انهياراً
بدوره، قال مستشار التسويق العقاري، فهد المؤمن، إن العقار يظل من أكثر الأصول قدرة على المحافظة على قيمته، موضحاً أن المستثمر الذي يدخل السوق وفق أسس مدروسة، غالباً ما يتمكن من تجاوز التقلبات الدورية، واستعادة قيمة استثماره مع مرور الوقت.
وأشار إلى أن الارتفاعات الكبيرة، التي سجلها السوق خلال فترة جائحة كورونا، أفرزت مكاسب استثنائية للبعض، لكنها في المقابل دفعت آخرين إلى الشراء عند مستويات سعرية مرتفعة، قبل أن يبدأ السوق مرحلة تصحيح طبيعية تزامنت مع تغيرات تشريعية وارتفاع أسعار الفائدة.
وشدّد المؤمن على أن ما يشهده قطاع السكن الخاص لا يمكن وصفه بالانهيار، وإنما يمثل تصحيحاً تدريجياً للأسعار بعد موجة تضخم غير اعتيادية، مؤكداً أن السوق العقاري الكويتي يستند إلى مقومات اقتصادية ونقدية قوية، في مقدمتها متانة الدينار الكويتي واستقرار السياسة النقدية، وهو ما يميزه عن أسواق أخرى شهدت تراجعات حادة نتيجة أزمات هيكلية في اقتصاداتها.


































