اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٨ أيلول ٢٠٢٦
أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي بشأن تعليق أوراق وملصقات الأذكار في الأماكن العامة، وذلك ردًا على سؤال تلقته حول مدى مشروعية طباعة بعض الأذكار ووضعها في أماكن يكثر تردد الناس عليها، بهدف تذكيرهم بذكر الله تعالى، في ظل اعتراض البعض على هذه الفكرة خشية أن يتعرض ما يتضمن اسم الله تعالى للامتهان.
وأكدت دار الإفتاء أن وضع ملصقات الأذكار في الأماكن العامة جائز من حيث الأصل، بشرط توافر عدد من الضوابط التي تضمن احترام ما كُتب عليها، وفي مقدمتها الحفاظ بصورة لائقة على كل ما يتضمن اسم الله تعالى، إلى جانب التنسيق مع الجهات المختصة والمسؤولة عن المكان الذي ستوضع فيه هذه الملصقات.
وشددت دار الإفتاء كذلك على ضرورة الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للأماكن العامة، موضحة أن تعليق الأذكار لا يكون جائزًا إذا لم تتوافر هذه الضوابط، أو كان وضعها يؤدي إلى احتمال امتهانها أو مخالفة الأنظمة المعمول بها في المكان.
وأشارت دار الإفتاء إلى أنه لا يصح تجاوز الضوابط المتعلقة بحفظ ما يتضمن اسم الله تعالى أو مخالفة الجهات المسؤولة والقواعد المنظمة، بحجة أن تعليق هذه الأوراق يمثل وسيلة للدعوة إلى الله وتذكير الناس بالأذكار.
وأوضحت أن الدعوة إلى ذكر الله ليست مقصورة على تعليق الملصقات، خاصة مع وجود العديد من الوسائل الأخرى التي يمكن من خلالها تذكير الناس بفضل الذكر دون تعريض الكلمات المكتوبة إلى الامتهان، أو التسبب في التعدي على اختصاص الجهات المسؤولة عن الأماكن العامة، أو مخالفة القوانين واللوائح المنظمة لها.
وأكدت دار الإفتاء أن ذكر الله تعالى من العبادات العظيمة التي ورد الحث عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية، لما لها من فضل كبير وأجر عظيم ونفع واسع للإنسان.
وأشارت إلى أن الله سبحانه وتعالى أثنى على الرجال والنساء الذين يكثرون من ذكره، فقال تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35].
كما حث الله تعالى المؤمنين على الإكثار من الذكر والتسبيح، فقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 41-42].
وبيّنت دار الإفتاء أن السنة النبوية تضمنت أحاديث عديدة تؤكد مكانة ذكر الله تعالى وفضله، ومن بينها ما روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل أصحابه عن خير الأعمال وأزكاها عند الله وأرفعها في الدرجات، ثم بيّن لهم أن ذكر الله تعالى هو خير تلك الأعمال.
وجاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ»، فلما سأل الصحابة عن ذلك، قال: «ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى».
وبذلك أكدت دار الإفتاء أن تذكير الناس بذكر الله عمل مشروع وفضيلة عظيمة، لكن اختيار وسيلة التذكير يجب أن يراعي حرمة اسم الله تعالى، ويحافظ على المكتوب من الامتهان، ويلتزم في الوقت نفسه بالقوانين واللوائح والضوابط الخاصة بالأماكن العامة.


































