اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦
لم يكن الفوز بلقب بطلة تحدي القراءة العربي مجرد لحظة عابرة في حياة الطفلة ميار محمد عثمان، ابنة محافظة كفر الشيخ، بل كان تتويجًا لرحلة طويلة من الشغف بالكتب والاجتهاد والمثابرة، استطاعت خلالها أن تحول حبها للقراءة إلى إنجاز عربي كبير، وهي لم تتجاوز 11 عامًا.
وبعد إعلان فوزها بلقب بطلة تحدي القراءة العربي لعام 2026 في دبي، عادت ميار إلى مصر وسط استقبال حافل في مطار القاهرة، حيث احتشد زملاؤها ومعلموها للاحتفاء بها، في مشهد عكس حجم الفرحة بإنجازها، وفتح الباب أمام التعرف على تفاصيل رحلتها من طفلة محبة للقراءة إلى بطلة عربية.
استطاعت ميار محمد عثمان أن تتفوق على ملايين الطلاب المشاركين في الدورة العاشرة من تحدي القراءة العربي، وتحصد اللقب في منافسة شهدت مشاركة أكثر من 40 مليونًا و286 ألف طالب وطالبة من 60 دولة، يمثلون أكثر من 138 ألف مدرسة.
ويعكس هذا الإنجاز حجم المنافسة التي خاضتها الطفلة المصرية، خاصة أن المسابقة لا تعتمد على مجرد قراءة الكتب، وإنما تستهدف تنمية قدرة الطلاب على الفهم والاستيعاب والتحليل والتعبير عن الأفكار، بما يجعل القراءة وسيلة لبناء المعرفة وتوسيع المدارك.
وجاء استقبال ميار في مطار القاهرة ليترجم حالة الفخر التي أحاطت بإنجازها، إذ حرص زملاؤها ومعلموها على استقبالها ومشاركتها فرحة العودة، بعد رحلة انتهت بتتويجها بطلة للعرب في واحدة من أكبر المبادرات القرائية الموجهة للأطفال والطلاب.
وراء اللقب الذي حملته ميار من دبي، رحلة من الالتزام بالقراءة والتدريب والاستعداد لمراحل المسابقة المختلفة، وهي رحلة لم تكن لتكتمل دون دعم أسرتها ومحيطها التعليمي.
ويرتبط الفوز في تحدي القراءة العربي بقدرة الطالب على التعامل مع الكتب بصورة تتجاوز القراءة السطحية، إذ يتعين عليه استيعاب المحتوى وتلخيصه ومناقشة الأفكار التي يتضمنها، وهو ما يتطلب وقتًا وجهدًا واستمرارية طوال العام الدراسي.
وتكشف رحلة ميار أن تنمية مهارات القراءة لدى الأطفال يمكن أن تفتح أمامهم آفاقًا واسعة للمشاركة في منافسات ثقافية كبرى، وأن الإنجازات العلمية والثقافية لا ترتبط بالسن بقدر ارتباطها بالشغف والمثابرة وتوافر البيئة الداعمة.
تحدي القراءة العربي مبادرة أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عام 2015، بهدف ترسيخ ثقافة القراءة باللغة العربية لدى الأجيال الجديدة، وتشجيع الطلاب على اكتساب المعرفة وتنمية مهارات الفهم والتحليل والتعبير.
وتقوم آلية المسابقة على قراءة وتلخيص 50 كتابًا خلال العام الدراسي، موزعة على خمس مراحل، بواقع 10 كتب في كل مرحلة، بما يساعد الطلاب على بناء حصيلة معرفية متنوعة، وتطوير قدرتهم على عرض ما قرأوه ومناقشته.
وتستهدف المبادرة تعزيز مكانة اللغة العربية في حياة الأجيال الجديدة، وتحويل القراءة إلى ممارسة مستمرة تتجاوز حدود الدراسة والمناهج التعليمية، لتصبح جزءًا من تكوين شخصية الطالب وطريقة تفكيره.
شهدت الدورة العاشرة من تحدي القراءة العربي لعام 2026 مشاركة أكثر من 40 مليونًا و286 ألف طالب وطالبة من 60 دولة، ينتمون إلى أكثر من 138 ألف مدرسة، في رقم يعكس اتساع نطاق المبادرة وقدرتها على الوصول إلى أعداد ضخمة من الطلاب في مختلف أنحاء العالم.
ومع هذا العدد الكبير من المشاركين، يكتسب فوز ميار أهمية خاصة، باعتباره إنجازًا تحقق في منافسة عربية واسعة، نجحت خلالها طفلة مصرية في الوصول إلى اللقب، لتصبح تجربتها نموذجًا لما يمكن أن يصنعه الاهتمام بالقراءة في حياة الأطفال.
ومن جانبه، وقال محمد عثمان، والد الطالبة ميار، إن فوز ابنته بلقب بطلة تحدي القراءة العربي يمثل مصدر سعادة وفخر كبير للأسرة، خاصة بعد رحلة طويلة من التدريب والاجتهاد لتنمية موهبتها في القراءة والإلقاء، مشيرًا إلى أن إصرار ميار واهتمام والدتها المستمر بتطوير قدراتها ومساندتها كانا من أبرز عوامل وصولها إلى هذا الإنجاز.
وأضاف في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن الأسرة حرصت على توفير كل سبل الدعم لابنتهما، وتشجيعها على خوض المسابقات واستغلال الفرص التي تساعدها على إظهار موهبتها، موضحًا أن استقبال زملائها ومعلميها لها في مطار القاهرة كان لحظة مؤثرة بالنسبة للأسرة، وعكس مدى محبتهم لها واعتزازهم بما حققته.
وأشار والد ميار إلى أن طموحات ابنته لا تتوقف عند الفوز باللقب، إذ تتمنى الأسرة أن تواصل تفوقها وتنمية مهاراتها، حتى تحقق حلمها في أن تصبح مذيعة في المستقبل، مؤكدًا استمرار دعمها وتشجيعها على مواصلة النجاح والتقدم.
لا يتوقف إنجاز ميار عند حصولها على لقب بطلة تحدي القراءة العربي، بل يحمل رسالة مهمة بشأن دور الأسرة والمدرسة في اكتشاف مواهب الأطفال وتشجيعهم على تنميتها، خاصة أن القراءة تمنح الطفل فرصة للتعرف على عوالم مختلفة، وتساعده على بناء شخصيته وتطوير قدراته.
وتؤكد عودة ميار إلى مصر وسط استقبال زملائها ومعلميها أن نجاحها لم يكن إنجازًا فرديًا فحسب، بل مناسبة احتفى بها مجتمعها التعليمي، بعدما رفعت اسم مصر في منافسة شارك فيها ملايين الطلاب.
ومن شغف طفلة بالكتب إلى لقب بطلة العرب، تفتح تجربة ميار الباب أمام جيل جديد يرى في القراءة طريقًا للمعرفة والتميز، ويؤكد أن العمر الصغير لا يقف عائقًا أمام تحقيق إنجازات كبيرة.


































