اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
في الوقت الذي تتزايد فيه التحذيرات من مخاطر انتشار الكلاب الضالة في الشوارع، تكشف الأرقام عن حجم لافت للظاهرة في مصر، ليس فقط من حيث أعداد الكلاب وما تسببه من مخاوف صحية للمواطنين، ولكن أيضًا من حيث حجم الإنفاق على تربية الحيوانات الأليفة واستيراد مستلزماتها من الخارج، لتفتح هذه الأرقام بابًا واسعًا للنقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين الرفق بالحيوان وحماية أرواح المواطنين.
وحول هذا الموضوع كشف حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، عن وجود نحو 11 مليون كلب ضال في مصر، مقابل 700 ألف كلب تتم تربيتها داخل المنازل، مؤكدًا أن الأزمة الحقيقية تكمن في الكلاب المنتشرة بالشوارع، خاصة مع تزايد حالات العقر والمخاطر الصحية المرتبطة بها.
وأضاف نقيب الفلاحين، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام»، تقديم الإعلامي مصعب العباسي، أن أصحاب الكلاب المنزلية يحرصون على رعايتها وتطعيمها، بينما تمثل الكلاب الضالة تحديًا أكبر، في ظل صعوبة السيطرة على أعدادها والتعامل معها بصورة منظمة.
وسلط أبو صدام الضوء على حجم الإنفاق على تربية الحيوانات الأليفة، كاشفًا أن مصر تستورد أغذية للكلاب والقطط بقيمة تصل إلى 350 مليون دولار، وهو ما يعكس حجم الأموال التي يتم ضخها في هذا القطاع.
وأشار إلى انتشار سلالات أجنبية مختلفة من الكلاب داخل المنازل المصرية، موضحًا أن البعض يحرص على اقتنائها لأغراض الحراسة، بينما يربيها آخرون بدافع حب الحيوانات الأليفة والاهتمام بها.
وحذر نقيب الفلاحين من تداعيات انتشار الكلاب الضالة، مشيرًا إلى أن حالات العقر تصل إلى نحو 1.2 مليون حالة سنويًا، وهو ما يفرض أعباء إضافية على الدولة نتيجة تكاليف العلاج والرعاية الصحية للمصابين.
وأوضح أن كلاب الشوارع لها بعض الفوائد البيئية، من بينها التخلص من القوارض والمساهمة في التعامل مع بعض المخلفات، لكنها في المقابل قد تمثل مصدرًا لنقل الأمراض وتهديد سلامة المواطنين، خاصة في المناطق السكنية.
وكشف أبو صدام أن العدد الذي يراه مناسبًا لتحقيق التوازن البيئي يبلغ نحو 7.5 مليون كلب، مقابل 11 مليون كلب ضال حاليًا، بما يعني وجود زيادة تقدر بنحو 4 ملايين كلب.
ولفت إلى أن وزارة الزراعة تعمل على مواجهة الظاهرة من خلال تنفيذ حملات لتطعيم الكلاب الضالة، بهدف الحد من انتشار الأمراض وتقليل المخاطر الصحية التي قد يتعرض لها المواطنون.
وشدد نقيب الفلاحين على ضرورة التعامل مع الكلاب المصابة بمرض السعار، مؤكدًا أنها تمثل خطرًا على حياة المواطنين، ولا ينبغي ترك الحيوانات التي تشكل تهديدًا للصحة العامة دون تدخل.
وأشار إلى أن الحالات التي تستدعي إنهاء حياة الحيوان يجب التعامل معها من خلال القتل الرحيم، وفقًا للضوابط المنظمة، موضحًا أن حماية المواطنين والحد من انتشار الأمراض الخطيرة يجب أن يكونا من الأولويات.
وفيما يتعلق بمقترح إنشاء ملاجئ لإيواء الكلاب الضالة «الشلاتر»، أوضح أبو صدام أن تنفيذ هذا الحل يواجه تحديات كبيرة، سواء من حيث تكاليف الإنشاء أو التشغيل وتوفير الرعاية اللازمة للحيوانات، وهو ما يتطلب إمكانيات مالية وبشرية ضخمة.
وأكد أن التعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة يحتاج إلى حلول واقعية وقابلة للتنفيذ، تحقق التوازن بين الرفق بالحيوان والحفاظ على الصحة العامة، وتضمن حماية المواطنين من مخاطر العقر والأمراض.


































