اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٢ نيسان ٢٠٢٦
أكثر رواجاً لأسواق الإشاعات في أي مجتمع نراه في سوق الحروب والأزمات، فيها تخرج القلوب السوداء والنوايا السيئة والضمائر الميتة والاتهامات الباطلة على السطح الاجتماعي، وتبث سمومها بين أوصال المجتمع، الذي تعيش فيه، وتتعامل معه بسلوك غير أخلاقي وغير حميد، الغاية منها الشهرة الزائفة لأصحابها، والشعور بالنقص، وهذا الأهم، غاية مريضة ودنيئة للإضرار بالوطن وبالمجتمع، من خلال التفرقة مع سبق الإصرار، والتباغض واتهامات وأفكار لا وجود لها إلا في عقول مريضة، لا تريد لبلدها الخير، ولا لمجتمعها الوحدة والترابط في أوقات الحروب والمحن والأزمات المختلفة، سياسية أو اقتصادية أو تعليمية أو صحية وغيرها.
الإشاعات بكل صنوفها المختلفة وغاياتها هي «سوق سوداء»، كل من يتعامل فيها خارج عن القانون، خاضع للمساءلة القانونية، بتهمة زعزعة الأمن في المجتمع، وغرس الخوف بين الناس، وعدم استقرار النفوس، والتفريق بين ابناء المجتمع الواحد بكل توجهاته وطوائفه وانتماءاته، وهي سلاح إرهابي يحارب في ميدانه فاقد الشعور الأخلاقي والنفسي والاجتماعي نحو المجتمع الذي يعيش بينه، وفي الوطن الذي ينتمي إليه، وهذا هو الأهم،
سماسرة، أو «دلالوة» بالعامية، الذين امتهنوا الإشاعات الكاذبة من الجنسين، لا يظهرون إلا في الأوقات التي تحتاج إلى هدوء واطمئنان للمجتمع، بعيداً عن التوتر والقلق، اللذين قد يصيبان المجتمع بكل طوائفه، ثم إن هذه الإشاعات تخدم العدو، الذي يهمه غرس الفزع والخوف من المجهول في أوقات الحروب والأزمات. ولذا، فإن هذه الطغمة البشرية الفاسدة هي جزء من أي عدوان تتعرّض له بلادنا، بل وخائنة لوطنها مع سبق الإصرار.
وإذا كانت الإشاعات، التي تكون بالتغريدات السيئة القذرة كأصحابها، خطيرة، فإن أي تصوير لمرافق مهمة بالدولة في مثل هذه الظروف، وإرسالها للعدو، هي بلا شك تعاون مجرّم لجريمة ارتكبها ضد وطنه ومجتمعه، وهذه خيانة عظمى يستحق صاحبها الجزاء الأكبر من العقوبة التي لا تهاون فيها ولا شفقة. أضف إلى ذلك، فإن أي إشاعة تتضمن ضرب الوحدة الوطنية، التي هي سياجنا الأول والقوي ضد أي عدوان وطامع، هي شق لوحدتنا التي عاش عليها مجتمعنا الواحد بكل فئاته وطوائفه وتركيبته منذ تاريخ هذا الوطن الأول، فالكويت هي الحصن والقارب الذي يحملنا جميعاً، وكل من يحاول تحريك مياهه ورياحه، بتغريدة أو مقالات أو صورة وغير ذلك، هو شرير وشيطان أخرس، لا يريد الخير ولا الاستقرار ولا التلاحم والترابط بين اهل الكويت، ولأنه كذلك ـ فلا جدال فيه ـ مجرم في حق وطنه عليه، وكأن هذا «اللاإنسان» لا يعلم أن هذا الوطن تحفظه عناية الرحمن، وأهله الشرفاء الطيبون، الذين يدركون قيمته لهم وقيمتهم له،
وواجبهم نحوه بالضراء قبل السراء، ومن لا يتذكّر ان له وطناً يحمل هويته، ويأكل من خيراته، ويعبث بأمنه واستقرار مجتمعه، فاعلم انه خائن ولا ضمير له، وبذلك يكون كالجماد وإبليس الأبالسة.
نغزة
رغم هدنة وقف إطلاق النار، والهدوء الحذر الذي قلنا انه تحقق بسكوت الصواريخ والمسيرات، فإن الغدر الإيراني لا يزال مستمراً في عدوانه المجرم علينا وعلى الشقيقة دول الخليج، ويكفي استهداف موقع الحرس الوطني ليلة الجمعة، وما تعرّض له من أضرار. أين الهدنة؟ وعلى من تضحكون؟! المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، جار الشر ما ننطر منه إلا الشر.. طال عمرك.
يوسف الشهاب


































