اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٣ أيلول ٢٠٢٦
إبراهيم محمد -
أظهر القطاع الخاص غير النفطي في الكويت مؤشرات متسارعة على التعافي خلال أغسطس 2026، مقترباً بصورة ملحوظة من استعادة مستويات النشاط التي كان يسجلها قبل اندلاع الحرب والتوترات الإقليمية، في ظل تحسن قوي في الطلبات الجديدة والإنتاج والمشتريات، إلى جانب عودة الشركات إلى زيادة أعداد العاملين للمرة الأولى منذ ستة أشهر.
وكشفت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «ستاندرد أند بورز جلوبال» ارتفاع المؤشر الرئيسي للكويت إلى 53.6 نقطة خلال أغسطس، مقارنة بـ50.8 نقطة في يوليو، ليستقر فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الثاني على التوالي، بما يعكس تسارع وتيرة استعادة النشاط الاقتصادي غير النفطي لزخمه.
وتكتسب قراءة أغسطس أهمية إضافية في ظل اقتراب مستوى أداء القطاع الخاص من المستويات المسجلة في فبراير الماضي، أي قبل اندلاع الحرب في المنطقة مباشرة، وهو ما يشير إلى أن الشركات بدأت تتجاوز تدريجياً التداعيات التي فرضتها التوترات الإقليمية على الطلب والنشاط وسلاسل التوريد وثقة الأعمال.
قوة النشاط التجاري
وجاء التحسن مدفوعاً بصورة أساسية بقوة النشاط التجاري وتسارع تدفقات الطلبات الجديدة، إذ ارتفع كل من الإنتاج والأعمال الجديدة للشهر الثاني على التوالي، وبأقوى وتيرة منذ فبراير، بما يعزز المؤشرات على دخول القطاع الخاص غير النفطي مرحلة أكثر قوة من التعافي بعد الضغوط التي تعرض لها خلال الأشهر السابقة.
وساعدت مجموعة من العوامل الشركات على استعادة الطلب، في مقدمتها التسعير التنافسي وتكثيف الأنشطة التسويقية وتقديم منتجات وخدمات ذات جودة مرتفعة، وهي عوامل دعمت المبيعات وساعدت المؤسسات على توسيع قاعدة عملائها.
طلبات التصدير
ولم يقتصر التحسن على السوق المحلية، إذ شهدت الشركات انتعاشاً في طلبات التصدير الجديدة، مستفيدة من قدرتها على تأمين مبيعات جديدة من عملاء في عدد من الدول المجاورة، الأمر الذي أضاف دعماً جديداً للنشاط التجاري خلال الشهر.
وانعكس هذا الأداء على معنويات الشركات وتوقعاتها للفترة المقبلة، حيث تحسنت مستويات الثقة بشأن النشاط خلال الاثني عشر شهراً المقبلة مقارنة بيوليو، واقترب التفاؤل من مستوياته المسجلة قبل تصاعد التوترات الإقليمية، بما يعكس تراجع المخاوف نسبياً وعودة الرهان على استمرار نمو الأعمال. ومن أبرز إشارات التحسن كذلك عودة التوظيف إلى النمو، إذ زادت شركات القطاع الخاص غير النفطي أعداد العاملين لديها خلال أغسطس للمرة الأولى منذ ستة أشهر. ومع ذلك، ظلت وتيرة إضافة الوظائف محدودة مقارنة بالقوة التي شهدها نمو الطلب، وهو ما أدى إلى تراكم الأعمال غير المنجزة للشهر الثاني على التوالي.
كما اتجهت الشركات إلى تكثيف عمليات شراء مستلزمات الإنتاج بهدف إعادة بناء المخزونات بعد فترة من التراجع، لتسجل المشتريات أسرع معدل نمو منذ بدء الدراسة في سبتمبر 2018، بالتزامن مع وصول مستويات المخزون إلى أعلى قراءة مسجلة في تاريخ المؤشر، في إشارة إلى استعداد الشركات لاستمرار قوة الطلب خلال الفترة المقبلة.
وسجلت سلاسل الإمداد بدورها تحسناً، مع قدرة الموردين على الاستجابة بصورة أسرع لطلبات الشركات، الأمر الذي ساهم في تقليص فترات التسليم بأكبر معدل منذ فبراير الماضي.
تحديات ارتفاع التكاليف
في مقابل مؤشرات التعافي القوية، برزت ضغوط التكلفة باعتبارها أحد أبرز التحديات أمام الشركات، بعدما ارتفع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوى خلال ستة أشهر، مدفوعاً بزيادة الأجور وتكاليف المواد الخام والصيانة والتسويق والمرافق. كما سجلت تكاليف التوظيف أسرع وتيرة ارتفاع منذ بداية 2026، ما أضاف المزيد من الضغوط على المصروفات التشغيلية للشركات. وأمام ارتفاع تلك التكاليف، اتجهت المؤسسات إلى زيادة أسعار بيع منتجاتها وخدماتها بوتيرة ملحوظة لتمرير جزء من الأعباء إلى العملاء، بينما اختارت شركات أخرى تقديم خصومات للحفاظ على قوة المبيعات واستقطاب المزيد من الطلب.


































