اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٢٧ أيلول ٢٠٢٦
تحولت اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، خلال أسبوع القادة، إلى مشهد سياسي مرئي رصدته الكاميرات لحظة بلحظة، بداية من خروج وفود دبلوماسية بشكل جماعي، مرورًا بالمواجهات الرمزية داخل القاعة، ووصولًا إلى مواقف عفوية تحولت خلال ساعات إلى مادة واسعة الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي.
وبينما تصدرت ملفات غزة وإيران وأوكرانيا والسودان ومستقبل النظام الدولي جدول أعمال الاجتماعات، كشفت عدسات الكاميرات جانبًا آخر من فعاليات الجمعية العامة، تمثل في دبلوماسية الاحتجاج بالانسحاب، والرسائل السياسية عبر لغة الجسد، والمواقف الرمزية التي أصبحت في بعض الأحيان أكثر جذبًا للانتباه من الخطابات الرسمية الطويلة.
«انتقادات أوروبية واحتجاجات داخل وخارج القاعة».. نتنياهو يواجه عزلة دبلوماسية في الأمم المتحدة
أحمد موسى: وقوف نتنياهو على جبل الشيخ في سوريا «مشهد يحزن كل عربي»
عشرات الوفود تغادر مع بدء خطاب نتنياهو
كان من أبرز المشاهد التي لفتت الأنظار في 24 سبتمبر، مغادرة عشرات المندوبين قاعة الجمعية العامة مع بدء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلقاء كلمته.
وأكدت صحيفة «واشنطن بوست» أن عشرات المندوبين انسحبوا من القاعة عند بداية الخطاب، فيما أظهرت صور الوكالات صفوفًا من المقاعد الخالية أثناء إلقاء نتنياهو كلمته، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن عدد المنسحبين تجاوز المئة مندوب.
ولم يقتصر المشهد على قاعة الجمعية العامة، إذ شهد محيط مقر الأمم المتحدة في نيويورك احتجاجات بالتزامن مع زيارة نتنياهو، مع توقيف أكثر من 100 متظاهر، وفق تغطيات إعلامية دولية.
دبلوماسي إسرائيلي يوثق الوفود المنسحبة
ومن بين اللقطات التي جذبت اهتمام المصورين، ظهور دبلوماسي إسرائيلي داخل القاعة وهو يتحرك بين المقاعد ويسجل أسماء أو بيانات الوفود التي غادرت أثناء خطاب نتنياهو.
وانتشرت الصورة باعتبارها عملية «رصد» للوفود التي قاطعت الخطاب، إلا أن دلالتها السياسية بقيت محل تفسيرات مختلفة، إذ يمكن أن يكون توثيق المقاعد والوفود جزءًا من المتابعة الدبلوماسية المعتادة، بينما قرأها آخرون باعتبارها رسالة سياسية تشير إلى متابعة إسرائيل للدول التي اختارت الانسحاب.
وتبقى الصورة نفسها موثقة، بينما يظل تفسير دوافع تدوين الأسماء استنتاجًا ما لم يصدر تصريح رسمي من الدبلوماسي بشأن الهدف من الخطوة.
ستارلينك.. مواجهة رمزية بين إسرائيل وإيران
وفي مشهد آخر بدا أقرب إلى مواجهة رمزية بين إسرائيل وإيران، ظهر السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون وهو يحاول تسليم جهاز «ستارلينك» إلى دبلوماسي إيراني داخل مقر المنظمة.
وقال دانون للدبلوماسي إن الجهاز يمكن أن يكون مفيدًا للشعب الإيراني، في إشارة إلى استخدام رئيس الوزراء الإسرائيلي جهازًا من النوع نفسه خلال خطابه للحديث عن إمكانية وصول الإيرانيين إلى الإنترنت.
لكن الدبلوماسي الإيراني لم يتجاوب مع المحاولة، وابتعد عن الجهاز، بينما نشر دانون لاحقًا مقطع الواقعة عبر حسابه، وعلق عليه بأن الممثل الإيراني لم يرغب في الحصول على «ستارلينك».
ترامب يتحدث عن إيران والوفد الإيراني ينسحب
وقبل خطاب نتنياهو بيومين، شهدت الجمعية العامة مشهدًا مشابهًا، ولكن في اتجاه مختلف، خلال كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 22 سبتمبر.
وغادر معظم أعضاء الوفد الإيراني القاعة عندما بدأ ترامب الحديث عن إيران، خصوصًا عند طرحه خيارًا بين التوصل إلى اتفاق أو ما وصفه بإمكانية «إبادة» الجمهورية الإسلامية، بينما بقي دبلوماسي إيراني في القاعة حتى نهاية الكلمة، وفق التغطيات التي رصدت المشهد.
وفي السياق نفسه، غادر الوفد الكوبي القاعة بعدما وصف ترامب كوبا بأنها دولة فاشلة، وتحدث عن قرب مجيء الحرية إليها.
الوفد الأمريكي ينسحب من كلمة الرئيس الإيراني
وفي اليوم التالي، انقلب المشهد داخل الجمعية العامة، فمع بدء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة في 23 سبتمبر، غادر الوفد الأمريكي القاعة.
وأكدت «واشنطن بوست» أن الوفد الأمريكي انسحب في بداية خطاب الرئيس الإيراني، في خطوة جاءت بعد أقل من 24 ساعة على خطاب ترامب، وفي وقت كانت فيه التوترات بين واشنطن وطهران حاضرة بقوة على جدول المشهد الدبلوماسي.
وجعلت صور خروج الوفد الأمريكي من القاعة خلال خطاب بزشكيان واحدة من أبرز اللقطات الرمزية التي ارتبطت باجتماعات الدورة الحالية للجمعية العامة.
أحمد الشرع يتصدر منصات التواصل
ومن المشاهد التي اختلفت عن أجواء المواجهة السياسية، مقطع ظهر فيه الرئيس السوري أحمد الشرع وهو يستخدم هاتفه داخل قاعة الجمعية العامة أثناء خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وأظهرت اللقطات الشرع وهو ينظر إلى شاشة هاتفه ويتصفح ما بدا أنه مقاطع قصيرة على تطبيق إنستجرام، في مشهد انتشر سريعًا على منصات التواصل الاجتماعي وتحول إلى واحدة من أكثر اللقطات غير الرسمية تداولًا خلال الأيام الأولى لاجتماعات الجمعية العامة.
ديلسي رودريجيز ورسالة فنزويلا
ومن المشاهد السياسية اللافتة أيضًا ظهور رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريجيز في نيويورك، في أول مشاركة لها أمام الجمعية العامة منذ توليها المنصب في يناير.
وخلال كلمتها، أعلنت رودريجيز أن فنزويلا ستجري انتخابات ضمن عملية انتقال إلى ما وصفته بـ«الديمقراطية الكاملة»، دون تحديد موعد للاقتراع.
كما عقد الوفد الفنزويلي لقاءات مع مؤسسات مالية دولية ومسؤولين أمريكيين تناولت ملفات الديون والطاقة وإعادة هيكلة الاقتصاد، ليحمل ظهور رودريجيز رسائل مرتبطة بموقع فنزويلا في المشهد الدبلوماسي والاقتصادي الدولي.
تصفيق حار لجوتيريش في خطابه الأخير
وعلى الجانب الآخر من مشاهد المواجهة، جاءت لحظة أكثر هدوءًا خلال الخطاب الأخير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته.
وحصل جوتيريش على تصفيق وقوفًا عقب خطابه، الذي تناول عالمًا يزداد انقسامًا، والحروب، وتغير المناخ، وعدم المساواة، ومخاطر الذكاء الاصطناعي غير المنظم، إلى جانب الحاجة إلى إصلاح مؤسسات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وأظهرت الصور وقوف الحضور للتصفيق للأمين العام المنتهية ولايته، في مشهد بدا أكثر هدوءًا مقارنة بالمواقف والمواجهات التي شهدتها جلسات الدورة الحالية.
عبارة نتنياهو تتحول إلى سجال دبلوماسي
ولم تتوقف تداعيات إحدى عبارات نتنياهو عند لحظة إطلاقها من منصة الأمم المتحدة، إذ شهدت الأيام التالية ردودًا دبلوماسية عليها.
وفي 27 سبتمبر، ردت وزيرة خارجية آيسلندا ثورجيردور كاترين جونارسدوتير باستخدام المصطلح نفسه في سياق مختلف، وقالت إن «الجبناء الأخلاقيين» هم القادة الذين يكررون عدم احترام القانون الدولي، في رد على توصيف نتنياهو للوفود التي غادرت قاعة الجمعية العامة.
وهكذا خرجت العبارة من سياقها الأصلي داخل القاعة، لتتحول خلال أيام إلى مادة لسجال دبلوماسي جديد بين عدد من الأطراف.
الجمعية العامة للأمم المتحدة.. الكاميرا جزء من المشهد السياسي
تكشف هذه المشاهد مجتمعة أن الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة لم تجر داخل القاعة من خلال الخطب الرسمية فقط، وإنما امتد المشهد إلى ما يحدث بين المقاعد، وعند أبواب القاعة، وأمام عدسات المصورين.
وأصبحت الإشارات البصرية، مثل الانسحاب الجماعي، والمواقف الرمزية، وتبادل الرسائل أمام الكاميرات، جزءًا من المشهد الدبلوماسي، لتتحول بعض اللقطات القصيرة إلى رسائل سياسية حاضرة بقوة على منصات التواصل الاجتماعي، بالتوازي مع الملفات الكبرى التي ناقشها قادة العالم خلال اجتماعات الجمعية العامة.
أزمة سياسية وقضائية تضرب نتنياهو وعائلته بسبب 7 أكتوبر.. عاصفة جديدة تهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي
تركيا ترد على نتنياهو: لن نسمح بزعزعة استقرار سوريا


































