اخبار الكويت
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
مباشر- شهدت أسواق المعادن العالمية تحولاً دراماتيكياً مطلع عام 2026، حيث تجاوز سعر النحاس في بورصة لندن للمعادن حاجز 13 ألف دولار للطن لأول مرة في التاريخ، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 50% خلال عام واحد.
ورغم هذه القفزة القياسية، أظهرت الصناعة الصينية —التي تمثل نصف الطلب العالمي— تراجعاً حاداً ومفاجئاً في المشتريات؛ إذ يواجه المصنعون صعوبات بالغة في تمرير التكاليف المرتفعة إلى قطاعات إنتاج كابلات الطاقة ولوحات الدوائر الإلكترونية. وأكد خبراء في شركة 'ميركوريا إنرجي' أن حجم التراجع في الطلب الفعلي يعكس فجوة كبيرة بين المضاربات المحمومة في أسواق العقود الآجلة وبين القدرة الشرائية الحقيقية للمستخدمين الصناعيين في الصين.
وتشير البيانات الميدانية إلى أن نحو 60% من الشركات المصنعة لقضبان النحاس في الصين قد خفضت أو أوقفت إنتاجها تماماً نتيجة وصول سعر الطن في شنغهاي إلى 100 ألف يوان (حوالي 14,300 دولار أمريكي).
أدى الركود الصناعي إلى تراكم مخزونات النحاس المكرر في مخازن بورصة شنغهاي لتصل إلى 180 ألف طن، وهو أعلى مستوى لها في مثل هذا الوقت من العام منذ عقد كامل. ومع ضعف التعافي الاقتصادي الصيني، وجدت مصاهر النحاس نفسها مضطرة لتصدير فائض الإنتاج بأسعار زهيدة هرباً من حالة الركود المحلي، حيث بلغت المبيعات الخارجية مستويات قياسية تقترب من 143 ألف طن شهرياً.
على صعيد التجارة الدولية، يواجه موردو النحاس العالميون مثل شركة 'كوديلكو' التشيلية مقاومة شرسة من المستوردين الصينيين الرافضين للعلاوات السعرية المرتفعة، خاصة مع توجه الشحنات نحو الولايات المتحدة لتلبية احتياجات البنية التحتية والذكاء الاصطناعي. وفي حين تفرض التوترات الجيوسياسية والسياسات التجارية لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً على سلاسل الإمداد، تحاول المصانع الصينية الصمود عبر خفض رسوم المعالجة إلى مستويات صفرية. ويرى مراقبون أن هذا التباين في الأسعار بين الشرق والغرب يعكس رغبة واشنطن في تأمين مخزونات استراتيجية لمواجهة الطموحات التكنولوجية لـ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلفائه.
ورغم القتامة التي سيطرت على شهر ديسمبر ويناير، يسود نوع من التفاؤل الحذر بإمكانية تحسن الأوضاع لاحقاً في عام 2026؛ حيث بدأ استخدام النحاس في قطاعي الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي في تعويض التراجع الناتج عن انهيار سوق العقارات الصيني.
وتراهن المصانع في وسط الصين على برامج الدعم الحكومي الجديدة الموجهة لدعم الاستهلاك المحلي للأجهزة المنزلية، مما قد يدفع المشترين للتأقلم تدريجياً مع مستويات الأسعار الجديدة. ومن المتوقع أن يبدأ مزاج السوق بالتغير الإيجابي بعد انقضاء عطلة رأس السنة الصينية، خاصة إذا نجحت بكين في تحفيز قطاع التصنيع لمواجهة التحديات الاقتصادية والرسوم الجمركية الدولية.


































