اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
يتساءل كثير من المواطنين بعد شراء شقة بعقد ابتدائي: هل الحصول على حكم بصحة التوقيع يعني أن الشقة أصبحت مملوكة للمشتري؟ وهل يختلف ذلك عن دعوى صحة ونفاذ عقد البيع؟..
الإجابة القانونية تحسم هذا الخلط، إذ إن صحة التوقيع لا تعني انتقال ملكية العقار، وإنما تتعلق بإثبات صحة توقيع الطرف المنسوب إليه العقد، بينما تظل ملكية العقار مرتبطة بالإجراءات القانونية الخاصة بالتسجيل والشهر العقاري.
وفقا للقانون، لا يثبت حكم صحة التوقيع ملكية الشقة للمشتري، لأن نطاق هذه الدعوى يقتصر على التحقق من صحة التوقيع المنسوب إلى صاحب العقد، دون أن تكون المحكمة بصدد الفصل في أصل الحق أو بحث ملكية العقار محل التعاقد.
وبالتالي، فإن حصول المشتري على حكم بصحة توقيع البائع على عقد بيع شقة لا يعني أن هذا الحكم أصبح سندًا ناقلًا للملكية، ولا يمنحه بمفرده الملكية المسجلة للعقار.
يوضح القانون الفرق الأساسي بين صحة التوقيع وصحة ونفاذ أن الأولى تتعلق بالتوقيع على المحرر، بينما الثانية تتعلق بموضوع عقد البيع وآثاره وتنفيذ الالتزامات الواردة فيه.
ففي دعوى صحة التوقيع، لا يكون محل النزاع هو إثبات ملكية العقار أو صحة البيع من الناحية الموضوعية، وإنما إثبات أن التوقيع الموجود على المحرر صادر ممن نسب إليه. ولذلك لا يجوز الخلط بين الحكم بصحة التوقيع وبين الحكم الذي يتناول تنفيذ عقد البيع وآثاره القانونية.
أما دعوى صحة ونفاذ عقد البيع، فتتعلق بتنفيذ عقد البيع وإمكان ترتيب آثاره القانونية، وتدخل ضمن المسار الذي يمكن أن ينتهي إلى شهر الحكم وتسجيل الملكية وفقًا للقواعد المنظمة للشهر العقاري.
القاعدة الأساسية في القانون المدني أن ملكية العقار لا تنتقل بمجرد توقيع عقد البيع العرفي أو الحصول على حكم بصحة التوقيع، وإنما تنتقل وفقًا للقواعد المقررة قانونًا للشهر والتسجيل.
ولهذا السبب، فإن المواطن الذي يشتري شقة بعقد ابتدائي ثم يحصل على حكم بصحة التوقيع لا ينبغي أن يعتبر أن إجراءات تملك العقار قد اكتملت، لأن صحة التوقيع لا تقوم مقام التسجيل.
رغم أن حكم صحة التوقيع لا ينقل ملكية الشقة، فإنه ليس إجراءً بلا قيمة؛ إذ يحقق غرضًا قانونيًا محددًا يتمثل في إثبات صحة التوقيع على المحرر، بحيث لا يستطيع الموقع بعد ذلك إنكار صدور التوقيع منه على العقد في نطاق حجية الحكم.
لكن الخطأ الذي يقع فيه البعض هو اعتبار هذا الحكم شهادة ملكية للشقة، وهو أمر مختلف تمامًا عن الغرض من دعوى صحة التوقيع.
ومن ثم، إذا كان المشتري يريد تثبيت ملكيته للعقار بصورة قانونية، فلا يكفي أن يكون لديه عقد بيع موقع أو حكم بصحة التوقيع، وإنما يجب استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لشهر وتسجيل الحق العقاري.


































