اخبار مصر
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦
تفضله الأسر بسبب انخفاض سعره وسهولة التنقل به في ظل ارتفاع أسعار المواصلات العامة وسط تحدي القانون وخطر الحوادث
إذا كانت الدراجة النارية (الموتوسيكل) قد ارتبطت في أذهان المصريين سابقاً بـ'طيش الشباب'، فإن الأعوام الأخيرة غيرت النظرة إليها، مع اعتياد مشهد الدراجة النارية المكدسة بأسرة مكونة من أربعة أفراد وأحياناً خمسة في شوارع مصر، على رغم أنها وسيلة انتقال فردية.
متتالية الأزمة الاقتصادية والزيادات المتلاحقة في أسعار الوقود التي أدت إلى زيادة أجرة وسائل المواصلات بأنواعها وزيادة أعباء المعيشة دفعت المصريين إلى البحث عن بدائل أرخص، لذا ظهر الموتوسيكل وسيلة انتقال خاصة تقل كلفتها كثيراً عن السيارة.
وسجلت الأعوام الأخيرة ارتفاعاً في معدل تراخيص الدراجات النارية مقارنة بالسيارات الملاكي (الخاصة)، إذ جرى ترخيص أكثر من 222 ألف دراجة نارية عام 2024، مقابل أكثر من 147 ألف سيارة ملاكي، وواصلت الدراجات النارية تصدر فئات المركبات المرخصة عام 2025، إذ سجلت أكثر من 297 ألف موتوسيكل، فيما جرى ترخيص 215 سيارة خلال العام نفسه، وفق تقارير المجمعة المصرية للتأمين الإجباري على المركبات.
بدا الموتوسيكل حلاً جيداً لـ'سيد محمد' وزوجته لتوفير كلفة المواصلات المتزايدة خلال الأعوام الأخيرة، بحيث يساعدهما في التنقل لقضاء المشاوير اليومية، إضافة إلى توصيل طفليهما إلى المدرسة بدلاً من المشاركة في سيارة خاصة لذلك.
أدرك الموظف في إحدى شركات المواد الغذائية (36 سنة) أن محاولته شراء سيارة مستعملة تحتاج إلى أعوام عدة من الادخار، وغالباً ستبوء بالفشل تحت وطأة أعباء المعيشة، لذا بدأ رحلة البحث عن موتوسيكل اقتصادي وأكثر اعتمادية، فاشترى 'سكوتر' في أواخر العام الماضي مقابل 40 ألف جنيه (763 دولاراً أميركياً).
ووفق وكالة 'فيتش' ينفق المصريون 6.1 في المئة من دخلهم على المواصلات، التي تأتي في المرتبة الرابعة لأوجه إنفاق الأسر، وفق التقرير المنشور عام 2024.
وقال محمد إن الموتوسيكل أسرع في قضاء المشاوير اليومية المعتادة، فضلاً عن انخفاض كلفة البنزين المستخدم مقارنة باستهلاك السيارة، موضحاً أنه يعمل على الموتوسيكل ضمن تطبيقات النقل الذكي المختلفة لزيادة دخله.
ويبلغ متوسط السعة الليترية للدراجة النارية الاقتصادية 10 ليترات من البنزين، بينما تصل سعة خزان الوقود في السيارات الاقتصادية أكثر من 40 ليتراً، ويبلغ سعر ليتر البنزين أوكتان 92 الأكثر تداولاً في مصر 22.25 جنيه (0.42 دولار).
وشهدت مصر زيادات متتالية لأسعار الوقود آخرها في مارس (آذار) الماضي، حين قررت الحكومة رفع أسعار الوقود والغاز بنسب تراوح ما بين 14 و30 في المئة، في ثالث زيادة خلال عام، وبين نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 ومارس الماضي، ارتفع سعر بنزين 92 من 3.5 جنيه إلى 22.25 جنيه بنسبة زيادة قدرها 535.7 في المئة.
ويراوح سعر الموتوسيكل الاقتصادي ما بين 40 و75 ألف جنيه (763 و1431 دولاراً أميركياً)، بينما أرخص سيارة جديدة يتخطى سعرها 500 ألف جنيه (9542 دولاراً).
لكن يخشى الأب لطفلتين من الحوادث المتكررة على الطرق السريعة، قائلاً إن الظروف أجبرته على استخدام الموتوسيكل لكن السيارة هي الأفضل والأكثر أماناً لأسرته.
ومنذ ساعات لقي ستة أشخاص، بينهم أب وأبناؤه الثلاثة، مصرعهم في حادثة تصادم بين دراجتين ناريتين، على إحدى الطرق المصرية.
التخوف من عدم توفير الدراجة النارية للأمان لأسرة كاملة على متنها بدا في حديث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع مواطن التقاه بأحد شوارع القاهرة خلال جولة لتفقد عدد من المشروعات في ديسمبر (كانون الثاني) 2021، وسأل الرئيس المواطن الذي كان على 'موتوسيكله' مع زوجته وطفليهما، قائلاً 'مش خايف عليهم'، ورد المواطن بالقول 'هنعمل إيه بقى (ماذا يمكننا أن نفعل)... الحمد لله'، في إشارة إلى أن وضعه الاقتصادي هو ما دفعه إلى اختيار استخدام الموتوسيكل على رغم خطورته، وفي وقت لاحق، أعلن عن إهداء الرئيس للمواطن سيارة أجرة لتحسين دخله إضافة إلى مبلغ مالي.
يرى رئيس الجمعية المصرية لرعاية ضحايا حوادث الطرق وأسرهم، سامى مختار، أن انتشار استخدام الموتوسيكل كوسيلة نقل عائلية يستلزم زيادة توعية المواطنين بسبل الأمان والسلامة على الطرق.
يقول مختار لـ'اندبندنت عربية'، إنه لا يمكن منع استخدام العائلات الموتوسيكل، لأنه أصبح أمراً واقعاً، وتفضله الأسر بسبب انخفاض سعره وسهولة التنقل به في ظل ارتفاع أسعار المواصلات العامة 'بصورة مبالغة فيها'، على حد وصفه، معتبراً أنه يمكن الحد من حوادث الموتوسيكلات عبر تخصيص كل محافظة حارة أو مساراً منفصلاً للموتوسيكل في الطرق، على غرار نظام الأتوبيس الترددي المطبق في الطريق الدائري بالقاهرة.
وتنصح مؤسسة 'ندى لطرق مصرية آمنة'، وهي منظمة أهلية للتوعية بالممارسات السليمة على الطرق، باستخدام الخوذة عند استخدام الموتوسيكل، لأنها تحمي من الوفاة بنسبة 37 في المئة، وتقلل من خطر التعرض لإعاقة شديدة بنسبة 70 في المئة، في حال التعرض لحادثة، وتؤكد أن مستخدمي الموتوسيكل أو العجلة معرضين لخطر حوادث الطريق أكثر من مستخدمي السيارات بنسبة 26 في المئة، لأن الدراجة النارية وسيلة نقل مفتوحة غير محمية بهيكل مثل السيارات، وتصف المؤسسة اصطحاب الأسرة على الموتوسيكل بأنها 'خطر قاتل' على الأطفال.
وخلال العام الماضي، سجلت مصر وفاة 5829 وإصابة 84553 نتيجة حوادث الطرق، بزيادة بلغت 10.7 في المئة على عام 2024، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ولا يوجد إحصاء مستقل لضحايا حوادث الدراجات النارية.
وقال متحدث وزارة الصحة حسام عبدالغفار إن الوزارة رصدت 1003 حوادث للدراجات النارية خلال عام، بين مايو (أيار) 2024 ومايو 2025، مما أسفر عن مصرع 193 شخصاً وإصابة 1763، وأضاف في تصريحات صحافية أن الدراجات النارية تحتل المرتبة الثانية بعد السيارات الملاكي من ناحية عدد الحوادث إلا أن أضرار حوادث الموتوسيكل أكثر خطورة، إذ تزداد معدلات إصابات الرأس والمخ وكسور العمود الفقري والحوض وتزداد فرص الإعاقة الدائمة، وذلك بسبب وسائل الحماية المحدودة مقارنة بالسيارة.
إلى جانب خطر الحوادث، فإن تحويل الدراجة النارية إلى وسيلة انتقال عائلية يعد محظوراً بحكم القانون، إذ تنص المادة 168 من قانون المرور على أنه 'لا يسمح للدراجات النارية بركوب شخص غير القائد إلا إذا كان له مقعد مصمم أصلاً يسمح بركوبه، وأن تكون الدراجة مزودة من كل ناحية بدواسة مخصصة للراكب'.
يقول المتخصص المروري اللواء أحمد هشام إن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعاً جنونياً في أسعار السيارات، وقفزة بأسعار المواصلات العامة، مما دفع كثيراً من المواطنين إلى شراء دراجة نارية لتسهيل التنقل بعائلته، والهرب من الزحام المروري خلال أوقات الذروة، لكنه أشار إلى أن وجود أربعة أفراد على الموتوسيكل يعد أمراً خطراً جداً ومخالفاً للقانون، موضحاً أن القانون يسمح بشخص واحد فقط خلف السائق بشرط ارتداء الخوذة للراكبين.
وأضاف هشام لـ'اندبندنت عربية' أنه يجب مواجهة تلك الظاهرة التي تنتشر في الشارع المصري بحزم، مشدداً على ضرورة رفع التوعية بالثقافة المرورية، ولفت إلى أن ارتكاب هذه المخالفة ينتج منه سحب الرخصة، وتعليقها لمدة تراوح ما بين سبعة أيام و30 يوماً، وعرض الواقعة على نيابة المرور، إضافة إلى فرض غرامة مالية تراوح ما بين 500 و1500 جنيه (9.5 إلى 28.6 دولار) على قائد الدراجة النارية.


































