اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٥ تموز ٢٠٢٦
وليد منصور -
يشهد قطاع العقارات في دول الخليج تحولاً متسارعاً مع توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقمنة، ما أسهم في تقليص الفجوة المعلوماتية، التي كانت تمنح المؤسسات المالية الكبرى أفضلية واضحة على المستثمرين الأفراد.
ورغم هذا التطور، لا تزال البنوك تحتفظ بالكلمة الأخيرة في قرارات التمويل، إذ تبقى الموافقة على القروض العقارية خاضعة لتقييمات الائتمان وإدارة المخاطر والسياسات الداخلية لكل بنك، وفق ما ذكر تقرير على إيكونومي ميدل إيست.
تحول رقمي
أظهر تقرير أن الحكومات الخليجية سرعت خلال السنوات الأخيرة وتيرة رقمنة السجلات العقارية، بالتوازي مع ظهور منصات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقديم تحليلات واستشارات استثمارية متقدمة، الأمر الذي جعل الحصول على البيانات العقارية أكثر سهولة وشفافية.
وأوضح التقرير أن المستثمرين كانوا في السابق يعتمدون على الوسطاء أو الخبرة الشخصية لاتخاذ قرارات الشراء، في حين كانت المؤسسات الكبرى تمتلك أفضلية الوصول إلى البيانات والنماذج التحليلية المتقدمة. إلا أن هذه الفجوة بدأت تتقلص مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، التي باتت توفر تحليلات دقيقة خلال ثوانٍ.
وأشار إلى أن دائرة الأراضي والأملاك في دبي أنجزت معاملات عقارية بقيمة 252 مليار درهم خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة بلغت %31 على أساس سنوي، بعد أن سجلت الإمارة أكثر من 270 ألف صفقة بقيمة إجمالية بلغت 917 مليار درهم خلال عام 2025، في وقت أصبحت فيه عمليات التقييم والتحقق من الملكية ومتابعة المعاملات تتم رقمياً عبر التطبيقات الذكية.
استثمارات متزايدة
ولفت التقرير إلى أن رؤوس الأموال بدأت تتجه بقوة نحو شركات التكنولوجيا العقارية، إذ جمعت شركات القطاع في دول الخليج أكثر من 530 مليون دولار خلال عام 2025، من إجمالي استثمارات بلغت 765 مليون دولار خلال العقد الماضي، فيما استحوذت الأشهر الثمانية عشرة الأخيرة على الجزء الأكبر من هذه التمويلات.
كما ارتفعت الاستثمارات العالمية في شركات التكنولوجيا العقارية إلى 16.7 مليار دولار خلال العام الماضي، بنمو %68، مقارنة بعام 2024، متجاوزة مستويات ما قبل جائحة كورونا.
حدود النماذج
ولفت التقرير إلى أن نماذج التقييم العقاري المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تحقق نتائج عالية الدقة في الأسواق النشطة والعقارات ذات البيانات المتوافرة، إلا أن كفاءتها تتراجع عند تقييم الفلل الفاخرة أو العقارات الفريدة، التي تفتقر إلى صفقات مماثلة يمكن الاستناد إليها.
وأضاف أن البنوك قد تمنح تقييماً مختلفاً عن القيمة، التي تقترحها الخوارزميات، ما يؤدي أحياناً إلى خفض نسبة التمويل أو رفض طلب القرض، وهو ما يؤكد أن السعر الذي تحدده الخوارزمية لا يمثل بالضرورة القيمة، التي توافق البنوك على تمويلها.
آفاق مستقبلية
اختتم التقرير بالتأكيد على أن مستقبل الاستثمار العقاري يتجه نحو نموذج يجمع بين قدرات الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية، مع استمرار البنوك في أداء دورها الأساسي في تقييم المخاطر واتخاذ قرارات التمويل. ورغم التحديات التنظيمية واختلاف الأنظمة القانونية بين الأسواق، فإن التقنيات الحديثة باتت تعيد رسم قواعد المنافسة في القطاع العقاري، وتمنح المستثمرين أدوات تحليل كانت حتى وقت قريب حكراً على المؤسسات المالية الكبرى.


































