اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٨ كانون الأول ٢٠٢٥
نور نورالدين
ماذا لو كانت اختياراتنا الغذائية منذ الطفولة تترك أثراً صامتاً، لكنه بالغ الأهمية، على صحة الدماغ بعد عقود؟
دراسة بريطانية واسعة تعيد طرح هذا السؤال، مشيرة إلى أن النظام الغذائي الغني بالأطعمة النباتية الصحية قد يساهم في تعزيز قدرة الدماغ على مقاومة الشيخوخة والأمراض العصبية.
الدراسة، المنشورة في دورية Current Developments in Nutrition، توصلت إلى أن الأشخاص الذين يلتزمون نظاما غذائيا متوازنا يعتمد أساساً على النباتات يتمتعون بما يُعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»؛ أي قدرة الدماغ على الحفاظ على وظائفه الإدراكية رغم التقدم في العمر أو ظهور تغيرات مرضية، مثل تلك المرتبطة بمرض ألزهايمر.
◄ ما الاحتياطي المعرفي؟
يلاحظ العلماء أن بعض الأشخاص تظهر لديهم تغيرات دماغية تنكسية، لكنهم يحتفظون بذاكرة جيدة وقدرات عقلية مستقرة. ويُعزى هذا التناقض إلى الاحتياطي المعرفي، وهو مخزون من المرونة العصبية يتكوّن تدريجياً عبر مراحل الحياة.
وكانت دراسات سابقة قد ربطت هذا الاحتياطي بعوامل مثل التعليم، والنشاط البدني، والتفاعل الاجتماعي، إلا أن دور النظام الغذائي ظل أقل وضوحاً.
وتوضح الباحثة كيلي سي. كارا أن الأدلة على تأثير بعض الأنظمة الغذائية في الوظائف التنفيذية والتدهور المعرفي موجودة، «لكن الدراسات التي تناولت بشكل مباشر العلاقة بين الغذاء والاحتياطي المعرفي لا تزال محدودة».
◄ تتبّع العادات الغذائية منذ الطفولة
اعتمد الباحثون على بيانات 2514 مشاركاً ضمن دراسة بريطانية طويلة الأمد، جرى خلالها تتبّع أنماطهم الغذائية في أعمار 4 و36 و43 و53 عاماً.
وقُيّمت جودة النظام الغذائي باستخدام عدة مؤشرات، من بينها مؤشر الأكل الصحي، إلى جانب مؤشرات أخرى تقيس مدى الالتزام بالأنظمة الغذائية النباتية. كما خضع المشاركون في سن 53 عاماً لاختبار قراءة يُستخدم كمؤشر على مستوى الاحتياطي المعرفي.
◄ أداء ذهني أفضل
أظهرت النتائج أن المشاركين الذين اعتمدوا على الحبوب الكاملة، والفواكه، والخضروات، والمكسرات، والبقوليات، أو التزموا التوصيات الغذائية الرسمية، حققوا درجات أعلى في اختبارات الاحتياطي المعرفي.
في المقابل، ارتبط الإفراط في تناول المشروبات السكرية، والأطعمة الفائقة المعالجة، والحلويات بأداء معرفي أضعف.
◄ تأثير ذو دلالة
رغم النتائج الإيجابية، شدّد الباحثون على أن العامل الأهم في تحديد قوة الاحتياطي المعرفي يبقى القدرات المعرفية في مرحلة الطفولة، التي تفسّر نحو %40 من الفروقات بين الأفراد.
أما جودة النظام الغذائي، فتفسّر نحو %2.8 فقط من هذه الفروقات، وهو تأثير يقارن تقريباً بالحصول على مستوى تعليمي أعلى.
وتخلص الدراسة إلى أن الغذاء ليس العامل الحاسم وحده، لكنه جزء من منظومة متكاملة تبني دماغاً أكثر قدرة على الصمود مع التقدم في العمر.


































