اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦
لم يبدأ حضور العرب والمسلمين في الكونجرس الأمريكي مع صعود أسماء مثل رشيدة طليب وإلهان عمر خلال السنوات الأخيرة، بل يمتد إلى عقود طويلة، شهدت وصول عشرات الأمريكيين من أصول عربية إلى مجلسي النواب والشيوخ، قبل أن يدخل أول مسلم إلى المؤسسة التشريعية الأمريكية عام 2006.
ومع انتخابات التجديد النصفي التي أُجريت في 3 نوفمبر 2026، عاد هذا الحضور إلى الواجهة مع فوز الطبيب الأمريكي من أصل مصري عبدالرحمن السيد، المعروف بـ عبدول السيد ، بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يتولى عضوية المجلس، إلى جانب فوز الطبيب آدم حموي بمقعد في مجلس النواب عن ولاية نيوجيرسي.
وتكشف مراجعة تاريخ التمثيل العربي والإسلامي في الكونجرس عن مسارين متداخلين، لكنهما مختلفان؛ إذ سبق الوجود العربي التمثيل الإسلامي بنحو نصف قرن، وكان عدد من أبرز السياسيين العرب الأوائل من أصول لبنانية ومسيحيين، بينما جاء أول عضو مسلم من أصول أفريقية.
بدأ وصول الأمريكيين من أصول عربية إلى مجلس الشيوخ مع جيمس أبو رزق، السياسي الديمقراطي من أصول لبنانية، الذي انتُخب عضوا في مجلس النواب عن ولاية داكوتا الشمالية عام 1970، قبل أن يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عام 1972، ليصبح أول أمريكي عربي يصل إلى المجلس الأعلى للكونغرس.
وعُرف أبو رزق بمواقفه المنتقدة للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، ودفاعه عن الحقوق الفلسطينية، إلى جانب اهتمامه بقضايا السكان الأصليين في الولايات المتحدة.
ولم يتوقف الحضور العربي في مجلس الشيوخ عند أبو رزق، إذ انضم إليه عدد من السياسيين ذوي الأصول اللبنانية، من بينهم جورج ميتشل، الذي دخل المجلس بالتعيين عام 1980، ثم فاز في الانتخابات عام 1982، وتولى لاحقا زعامة الأغلبية الديمقراطية بين عامي 1989 و1995.
كما شملت القائمة جيمس أبدنور، الجمهوري عن داكوتا الشمالية بين عامي 1981 و1987، وسبنسر أبراهام، الجمهوري عن ميشيغان بين عامي 1995 و2001، والذي تولى لاحقا منصب وزير الطاقة في إدارة الرئيس جورج بوش الابن، إضافة إلى جون إدوارد سنونو، الجمهوري عن نيوهامبشير بين عامي 2003 و2009، المنحدر من أصول لبنانية وفلسطينية.
وفي عام 2024، وصل جورج حلمي، الأمريكي من أصول مصرية قبطية، إلى مجلس الشيوخ ممثلا عن ولاية نيوجيرسي، لكنه تولى المقعد بالتعيين خلفا للسيناتور بوب مينينديز، ولم يصل إليه عبر انتخابات مباشرة.
أما مجلس النواب، فيعود تاريخ التمثيل العربي فيه إلى عام 1958، عندما فاز جورج قاسم، الديمقراطي من أصول لبنانية، بمقعد عن ولاية كاليفورنيا، قبل أن يتولى منصبه مطلع عام 1959 ويستمر لمدة عامين.
وبعده، ظهر أبراهام قازن، الديمقراطي من أصول لبنانية، الذي مثّل ولاية تكساس في مجلس النواب بين عامي 1967 و1985، لتتواصل بعدها موجة وصول سياسيين من أصول عربية إلى المجلس.
وخلال سبعينيات القرن الماضي، اتسعت هذه المشاركة مع انتخاب توبي موفيت عن ولاية كونيتيكت، وماري روز أوكار عن ولاية أوهايو، التي أصبحت أول امرأة من أصول عربية تدخل الكونجرس ، إلى جانب نيك رحال عن ولاية وست فرجينيا، الذي امتدت عضويته 38 عاما، من 1977 حتى 2015، ليصبح أحد أطول النواب خدمة في تاريخ المجلس.
وشهدت التسعينيات وصول أسماء أخرى، من بينها بات دانر عن ميزوري، وجون بالداتشي عن مين، الذي انتُخب لاحقا حاكما للولاية، وراي لحود الجمهوري عن إلينوي، الذي تولى منصب وزير النقل في إدارة الرئيس باراك أوباما، إلى جانب كريس جون عن لويزيانا.
لم يقتصر التمثيل العربي في الكونجرس على الديمقراطيين، بل شمل أيضا سياسيين جمهوريين، واصلوا حضورهم خلال العقدين التاليين.
ومن أبرز هؤلاء داريل عيسى عن كاليفورنيا، وتشارلز بستاني عن لويزيانا، وجاستن عماش، الأمريكي من أصول فلسطينية سورية، الذي مثّل ميشيغان بين عامي 2011 و2021، وبدأ مسيرته جمهوريا قبل انتقاله إلى الاستقلال الحزبي ثم الحزب الليبرتاري.
كما ضمت القائمة ريتشارد حنا عن نيويورك، ورالف أبراهام وغاريت غريفز عن لويزيانا، وداريـن لحود عن إلينوي، وهو نجل وزير النقل الأمريكي السابق راي لحود.
وفي المقابل، شملت قائمة الديمقراطيين ذوي الجذور العربية غوين غراهام وتشارلي كريست عن فلوريدا، وروبين كيهوين عن نيفادا، وديبي موكارسيل باول عن فلوريدا، إلى جانب دونا شلالا، اللبنانية الأصل، التي سبق أن تولت وزارة الصحة في إدارة الرئيس بيل كلينتون، ثم انتُخبت عضوا في مجلس النواب بين عامي 2019 و2021.
وفي عام 2018، دخلت رشيدة طليب، الفلسطينية الأصل، مجلس النواب عن ولاية ميشيغان، لتصبح أول امرأة فلسطينية الأصل في الكونجرس ، وإحدى أول امرأتين مسلمتين تفوزان بعضويته، بالتزامن مع انتخاب إلهان عمر، الأمريكية المسلمة من أصول صومالية، عن ولاية مينيسوتا.
على خلاف التمثيل العربي الذي يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، بدأ الوجود الإسلامي في الكونجرس عام 2006، مع انتخاب كيث إليسون عن ولاية مينيسوتا، ليصبح أول مسلم يفوز بعضوية مجلس النواب الأمريكي.
واستمر إليسون في المجلس حتى عام 2019، قبل انتقاله إلى منصب المدعي العام لولاية مينيسوتا. وفي مارس 2008، انضم إليه أندريه كارسون، الأمريكي المسلم من أصول أفريقية، الذي فاز بانتخابات تكميلية عن ولاية إنديانا، واستمر في عضوية المجلس.
وشهد عام 2018 محطة مهمة بانتخاب رشيدة طليب وإلهان عمر، لتصبحا أول امرأتين مسلمتين تصلان إلى الكونجرس في العام نفسه. ورغم أن الصومال عضو في جامعة الدول العربية، فإن إلهان عمر تُصنف من حيث أصولها الإثنية صومالية، وليس عربية.
وفي عام 2024، انضمت لطيفة سايمون، الأمريكية المسلمة من أصول أفريقية، إلى مجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا، قبل أن تلحق بها عائشة وهاب، الأمريكية المسلمة من أصول أفغانية، التي فازت بانتخابات تكميلية في أغسطس 2026، وأدت اليمين الدستورية في الثاني من سبتمبر من العام نفسه.
وبذلك، وصل عدد الشخصيات المسلمة التي دخلت الكونجرس على مدار تاريخه إلى ثمانية في مجلس النواب، قبل فوز عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ، ليصبح إجمالي الأسماء المسلمة التي وصلت إلى المجلسين تسعة منذ انتخاب كيث إليسون قبل 20 عاما.
حملت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 تطورا لافتا في تاريخ المشاركة السياسية للمسلمين والعرب، بعدما حقق عبد الرحمن السيد، الطبيب الأمريكي من أصل مصري، فوزا في سباق مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، متغلبا على منافسه الجمهوري مايك روجرز، وفقا للتقديرات الانتخابية التي أعلنتها وسائل إعلام أمريكية.
وبهذا الفوز، أصبح السيد أول مسلم في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي، في محطة تمثل تحولا جديدا في مسار التمثيل الإسلامي داخل المؤسسة التشريعية، بعدما ظل هذا الحضور مقتصرا على مجلس النواب منذ انتخاب كيث إليسون عام 2006.
وفي ولاية نيوجيرسي، فاز الطبيب والجراح آدم حموي بمقعد الدائرة الثانية عشرة في مجلس النواب، بعد تغلبه على الجمهوري جريج ميلي، ليصبح أول مسلم يمثل الولاية في الكونجرس .
واكتسب حموي اهتماما خلال الفترة الماضية بسبب تطوعه لعلاج مصابي الحرب في قطاع غزة عام 2024، إلى جانب خبرته السابقة طبيبا عسكريا، وهي خلفية حضرت في مسيرته السياسية ووصوله إلى المجلس.
كما شهدت نيويورك فوز دارياليزا أفيلا شوفالييه بمقعد الدائرة الثالثة عشرة في مجلس النواب، لتضيف اسما جديدا إلى قائمة المسلمات داخل الكونجرس ، وهي أمريكية ذات جذور دومينيكية.
وفي كاليفورنيا، كانت عائشة وهاب قد دخلت مجلس النواب بالفعل في سبتمبر 2026، عقب فوزها في انتخابات تكميلية، لتصبح أول أمريكية من أصول أفغانية تصل إلى الكونجرس . وخاضت أيضا سباق الاحتفاظ بالمقعد في انتخابات نوفمبر.
وعلى الجانب الجمهوري، برز الطبيب زهدي جاسر، الأمريكي من أصول سورية، مرشحا عن الدائرة الرابعة في ولاية أريزونا، في نموذج يعكس تنوع الانتماءات الحزبية بين المسلمين الأمريكيين، إلى جانب مرشحين مستقلين وآخرين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة.
تعكس مسيرة العرب والمسلمين في الكونجرس الأمريكي تحولا امتد لعقود، بدأ بوصول سياسيين من أصول لبنانية إلى مجلسي النواب والشيوخ، ثم اتسع ليشمل أمريكيين من أصول فلسطينية ومصرية وسورية وصومالية وأفغانية وأفريقية ودومينيكية.
كما تكشف هذه المسيرة أن الهوية العربية أو الإسلامية لم ترتبط باتجاه سياسي واحد؛ إذ وصل أصحاب هذه الجذور إلى الكونجرس من خلال الحزبين الديمقراطي والجمهوري، فضلا عن المستقلين وأحزاب أخرى.
ومع فوز عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ، وفوز آدم حموي بمقعد مجلس النواب، تفتح انتخابات 2026 فصلا جديدا في هذا التاريخ، بعدما انتقل التمثيل الإسلامي من الحضور داخل المجلس الأدنى إلى أعلى مؤسسة تشريعية في الولايات المتحدة، في تطور يعكس اتساع مشاركة الأمريكيين من خلفيات دينية وإثنية متعددة في الحياة السياسية.


































