اخبار البحرين
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٧ نيسان ٢٠٢٦
مباشر-ضخ الأمريكيون خلال السنوات الأخيرة حصصاً من مدخراتهم في سوق الأسهم، وهو توجه منح المستثمرين شعوراً مريحاً بالثراء تزامناً مع بلوغ الأسواق مستويات قياسية. ولكن مع تصاعد تداعيات الحرب في إيران واهتزاز الأسواق العالمية، بات المستثمرون الأفراد مكشوفين بشكل غير مسبوق أمام أي تراجع محتمل للأسهم.
وفي مذكرة بحثية حديثة، أوضح بنك 'يو بي إس' أن حيازات الأسهم تمثل حالياً نحو 40% من صافي ثروات الأسر الأمريكية، وهو ما يعادل تقريباً ضعف النسبة التي تراوحت بين 10% و20% إبان صدمات أسعار النفط في تسعينيات القرن الماضي. وأشار أريند كابتين، كبير الاقتصاديين في البنك، إلى أن الميزانيات العمومية للأسر، وبالتبعية معدلات الاستهلاك، أصبحت اليوم أكثر حساسية لظروف أسواق المال مقارنة بالبيانات التاريخية التي تُبنى عليها تقديرات تأثيرات صدمات النفط.
وتراجعت المؤشرات الرئيسية الثلاثة للأسهم الأمريكية إلى المنطقة الحمراء منذ بداية العام، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى قفزة في أسعار النفط، لتجدد المخاوف من الركود الاقتصادي. وهبط مؤشر 'داو جونز' الصناعي بنحو 3%، وتراجع 'ناسداك' بنسبة 5%، في حين سيطرت النظرة التشاؤمية على مؤشر 'ستاندرد آند بورز 500' الذي خسر 3% من قيمته، وسط خفض بنك 'ويلز فارجو' مستهدفه للمؤشر بنهاية العام من 7800 إلى 7300 نقطة.
تاريخياً، عندما ترتفع أسعار الأسهم والعقارات، يميل المستهلكون إلى زيادة إنفاقهم بفضل شعورهم بالأمان المالي، وهو ما يُعرف اقتصادياً بتأثير الثروة. وعلى العكس، يحذر الخبراء، ومنهم المحلل في 'سيتي غروب' ستيفن زاكون، من أن هبوط الأسهم قد يمتد كعدوى إلى الاقتصاد الأوسع، خاصة مع اتساع الفجوة بين الأسر، حيث تُعد الأسر مرتفعة الدخل (الأكثر حيازة للأسهم) المحرك الأساسي للإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل نحو ثلثي الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي.
وتعكس بيانات جامعة ميشيغان تراجعاً ملحوظاً في ثقة المستهلكين خلال شهر مارس. وأكدت جوان هسو، مديرة المسح، أن الانخفاض كان حاداً بشكل خاص بين أصحاب الدخل المتوسط والمرتفع، متأثرين بارتفاع أسعار الوقود وتقلبات الأسواق الناجمة عن الصراع.
رغم هذه التحديات، لا يزال الاقتصاد الأمريكي يظهر صموداً ملحوظاً، مدعوماً بانخفاض البطالة ومتانة مبيعات التجزئة. ويوضح جون ستولتزفوس، كبير استراتيجيي الأسواق في 'أوبنهايمر'، أن الفارق الجوهري اليوم يكمن في اعتماد الأمريكيين على أنفسهم في إدارة مدخراتهم التقاعدية، لإدراكهم أن برامج الضمان الاجتماعي لن تكفي لتأمين مستقبلهم كما كان الحال مع الأجيال السابقة.
ومن جانبه، يرى بريان جاكوبسن، كبير الاقتصاديين في 'أنيكس ويلث مانجمنت'، أن التفاؤل الاستثماري لا يزال مبرراً؛ فالشركات الأمريكية مستمرة في إثبات قدرتها على توليد الأرباح، متوقعاً أن تتجاوز المؤشرات الكبرى مستوياتها الحالية بحلول العام المقبل بفضل هذه المرونة المؤسسية.

























