اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
تفتح ملاحقة مسؤولين سابقين في مكتب التحقيقات الفيدرالي جبهة جديدة في الصراع الأمريكي على استقلال المؤسسات، بعدما وجهت وزارة العدل اتهامات إليهما بالكذب أمام الكونجرس بشأن تحقيقات هانتر بايدن.
وبينما تصف السلطات القضية بأنها محاسبة لمسؤولين اعتقدوا أنهم فوق القانون، ترى مجلة «ذا أتلانتيك» أن توقيت الاتهامات وطبيعة الأدلة المعلنة يثيران أسئلة خطيرة حول نزاهة الملاحقة، خصوصا قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر 2026، وفقا لمجلة ذا أتلانتيك.
اتهامات بالكذب.. ماذا تقول وزارة العدل؟
أعلنت المدعية الفيدرالية في واشنطن جانين بيرو، في 23 أكتوبر، اتهام نيكي كول فلوريس وبرادلي بينافيدس، وهما مسؤولان سابقان في مكتب التحقيقات الفيدرالي، بتقديم بيانات كاذبة إلى الكونجرس خلال شهادتيهما عام 2023. وتتعلق القضية بدورهما في تحقيقات المكتب المرتبطة بهانتر بايدن، نجل الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، وبمدى معرفتهما بالتعامل مع الكمبيوتر المحمول الخاص به.
وتقول وزارة العدل إن فلوريس، التي تولت منصبا قياديا في فريق مكافحة التدخل الأجنبي، ناقشت تحقيقات هانتر بايدن داخل المكتب وخارجه على مدى أكثر من عام. كما تزعم أن بينافيدس تحدث مع مسؤولين آخرين عن الكمبيوتر المحمول قبل انتخابات 2020، خلافا لإفادته بأنه لم يعرف بامتلاك المكتب له إلا عبر قراءة مقال على ويكيبيديا عام 2023.
وتستند النيابة إلى وثائق واتصالات معاصرة وشهادات أشخاص تقول إنها تتعارض مع أقوال المسؤولين السابقين. ووصفت بيرو الكذب أمام الكونجرس بأنه اعتداء على النظام الديمقراطي، فيما أعلن محامو فلوريس أن موكلتهم اتُهمت ظلما استنادا إلى أقوال سياسيين لا إلى الحقائق، ووصف دفاع بينافيدس الاتهامات بأنها بلا أساس.
«ذا أتلانتيك» تشكك في نزاهة الملاحقة
ترى الكاتبة كوينتا جوريشيتش، في مقال نشرته «ذا أتلانتيك» يوم 23 أكتوبر، أن القضايا الجنائية البارزة التي تطلقها إدارة دونالد ترامب أصبحت تواجه أجواء من الشك، بعدما بدت بعض التحركات، بحسب تقييمها، أقرب إلى حملات تستهدف تحقيق تفاعل سياسي على منصات اليمين منها إلى عرض أدلة مقنعة على مخالفات حقيقية.
وتتركز ملاحظاتها على الفجوة بين اللغة الحادة التي استخدمتها بيرو والأدلة التي أتاحتها الوزارة للجمهور. فالتصريحات التي تتهم مسؤولين سابقين بتضليل الكونجرس لا تكفي وحدها لإثبات الجريمة؛ إذ يتعين على الادعاء إثبات أن البيانات كانت كاذبة وأن المتهمين تعمدوا تقديمها، لا أنهم أخطأوا في التذكر أو وصفوا حدود معرفتهم بصورة غير دقيقة.
لكن انتقاد المجلة لا يثبت براءة المتهمين، مثلما لا تثبت بيانات الوزارة إدانتهم قبل المحاكمة. وتبقى إفادة الاتهام والأدلة التي ستخضع للفحص القضائي أساس الحكم على القضية.
تحقيق «تسليح الحكومة» يضيف بعدا سياسيا
جاءت الشهادتان في سياق تحقيق للجنة القضائية بمجلس النواب بشأن ما وصفه الجمهوريون بـ«تسليح الحكومة» ضد ترامب. وهكذا لا تتعلق القضية فقط بما عرفه المسؤولان عن الكمبيوتر المحمول، بل تمتد إلى معركة أوسع حول طريقة تعامل المؤسسات الفيدرالية مع المعلومات المتعلقة بانتخابات 2020.
وتزداد الحساسية مع إعلان الاتهامات قبل الانتخابات النصفية بأيام. ويمنح ذلك القضية ثقلا سياسيا واضحا، لكنه لا يشكل بمفرده دليلا على تدخل حزبي. وفي المقابل، فإن تصريحات المسؤولين عن مكافحة إساءة استخدام السلطة لا تعفي الادعاء من تقديم أدلة قابلة للاختبار أمام المحكمة.
الكمبيوتر المحمول الذي يطارد السياسة الأمريكية
ظل ملف هانتر بايدن حاضرا في الجدل الأمريكي منذ انتخابات 2020، حين تداخلت الأسئلة بشأن محتويات الكمبيوتر المحمول والتدخل الأجنبي مع الاتهامات المتبادلة بين الحزبين. وتعيد القضية الحالية فتح ذلك الملف، لكن محور المحاكمة مختلف: هل قدم المسؤولان معلومات كاذبة عمدا إلى الكونجرس، أم أن أقوالهما تحتاج إلى سياق أوسع لفهمها؟
اختبار استقلال وزارة العدل
تكشف القضية حجم المأزق الذي تواجهه المؤسسات الأمريكية في مناخ الاستقطاب. فالمحاسبة القانونية لا ينبغي أن تتوقف بسبب قرب الانتخابات أو المكانة السابقة للمتهمين، لكنها لا يجوز أن تتحول إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية.
وستتحدد مصداقية الملاحقة بقدرة النيابة على إثبات عناصر الاتهام، وبحق الدفاع في اختبار الشهادات والوثائق، وباستقلال القاضي عن الضغوط السياسية والإعلامية. وحتى صدور حكم، يظل المسؤولان بريئين قانونا، وتبقى الأسئلة التي طرحتها «ذا أتلانتيك» بشأن التوقيت والأدلة موضع اختبار قضائي لا نتيجة محسومة.


































