اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦
أثارت نتائج بحثية حديثة مخاوف بشأن التأثيرات المحتملة لمشروبات الطاقة والمكملات الغذائية الغنية بالكافيين على صحة القلب، بعدما كشفت بيانات عُرضت خلال الاجتماع السنوي لجمعية القلب الأمريكية عن ارتفاع معدلات الإبلاغ عن مضاعفات قلبية خطيرة مرتبطة بهذه المنتجات، كان الشباب في مقدمة الفئات المسجلة فيها.
وأوضحت البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا يمثلون نحو نصف التقارير الرسمية المتعلقة بمشكلات القلب المرتبطة باستخدام منتجات الكافيين والمنبهات، وهو ما يلفت الانتباه إلى أن هذه المضاعفات لا تقتصر بالضرورة على كبار السن أو الأشخاص المعروف إصابتهم بأمراض القلب.
ووفقًا لما نقلته منصة «ذا كول داون»، فإن النتائج تثير تساؤلات حول مدى أمان الاستخدام المتكرر لمشروبات الطاقة والمكملات المنبهة، خاصة مع انتشارها بين الشباب باعتبارها وسيلة لزيادة التركيز والنشاط البدني والذهني.
توصل الطبيب ساي سامايامانثولا، من خلال مراجعة آلاف السجلات الصحية، إلى مؤشرات تستدعي الانتباه إلى العلاقة المحتملة بين المنتجات المحتوية على الكافيين وبعض حالات الطوارئ القلبية التي يتعرض لها الشباب.
وبحسب البيانات التي جرى تحليلها، زادت معدلات الإبلاغ عن حالات توقف القلب المفاجئ المرتبطة بمشروبات الطاقة والمكملات التي تحتوي على الكافيين أو المنبهات بنحو 11 مرة، مقارنة بالمنتجات الأخرى الخاضعة لرقابة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
كما سجلت التقارير ارتفاعًا في حالات النوبات القلبية المرتبطة بهذه المنتجات بنحو 4.5 مرة، إلى جانب بلاغات عن آلام حادة في الصدر واضطرابات نظم القلب البطينية، وهي حالات قد تكون خطيرة وتتطلب تدخلًا طبيًا.
ولا تعني هذه الأرقام أن الكافيين تسبب بصورة مباشرة في جميع الحالات، لكنها تكشف عن ارتباط يستحق مزيدًا من البحث، خصوصًا مع تسجيل هذه البلاغات بين فئات عمرية لا تُعد عادة الأكثر عرضة للمضاعفات القلبية.
تتزامن هذه النتائج مع الانتشار الواسع لمشروبات الطاقة في الأسواق، إذ ارتفعت مبيعاتها عالميًا بأكثر من 200% خلال العقد الماضي، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
وباتت هذه المنتجات متاحة بسهولة في المتاجر، وتُعرض بجوار المشروبات الغازية والمياه المعبأة، الأمر الذي قد يجعل المستهلكين يتعاملون معها باعتبارها مشروبات عادية تصلح للاستخدام اليومي، دون الانتباه إلى كميات الكافيين والمنبهات التي تحتوي عليها.
ويرى الباحثون أن التوسع في استهلاك هذه المنتجات، إلى جانب الترويج لها باعتبارها وسيلة سريعة للتغلب على الإرهاق وزيادة النشاط، يستدعي توعية المستهلكين بمخاطر الإفراط في تناولها.
تتمثل إحدى المشكلات التي أشار إليها الخبراء في التفاوت الكبير بين تركيزات الكافيين الموجودة في المنتجات المتداولة، إذ قد تحتوي بعض مشروبات الطاقة على كمية تعادل ثلاثة أضعاف ما تحتوي عليه القهوة التقليدية لكل أونصة سائلة.
وتبدو النسب أعلى في بعض المكملات الغذائية المستخدمة قبل ممارسة الرياضة، حيث قد يصل تركيز الكافيين فيها إلى 12 ضعف الكمية الموجودة في القهوة المحضرة بالطريقة التقليدية.
ويزيد هذا التفاوت من احتمالات حصول الشخص على جرعات مرتفعة من الكافيين، خاصة إذا تناول أكثر من مشروب أو مكمل منبه خلال اليوم، دون حساب إجمالي الكمية المستهلكة.
ولهذا ينصح الباحثون بالانتباه إلى مكونات المنتجات وقراءة الملصقات الغذائية، وعدم افتراض أن جميع مشروبات الطاقة أو المكملات تحتوي على نسب متقاربة من الكافيين.
دفعت المخاوف المرتبطة بهذه المنتجات الأطباء إلى ضرورة سؤال المرضى الشباب الذين يعانون من خفقان القلب أو نوبات الإغماء عن استهلاكهم لمشروبات الطاقة والمكملات المنبهة، باعتبارها من العوامل التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تقييم الحالة.
وتشمل الأعراض التي تستدعي الانتباه ألم الصدر والخفقان والدوخة والإغماء، خاصة إذا ظهرت بعد تناول منتجات تحتوي على كميات مرتفعة من الكافيين، أو تكررت بصورة غير معتادة.
لكن فريق البحث أوضح أن النتائج تعتمد على بلاغات يقدمها المستهلكون إلى الجهات التنظيمية، ولا تثبت وحدها وجود علاقة سببية مباشرة بين هذه المنتجات والمضاعفات القلبية.


































