اخبار الكويت
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
ما هو نظام المقاصة الجديد (KACH)؟
منصة موحدة وآنية لمعالجة المدفوعات منخفضة القيمة بين البنوك على مدار الساعة.
كيف ينعكس النظام على القطاع المصرفي؟
خفض المخاطر التشغيلية، وتسريع السيولة، وتقليل التكلفة.
تسعى الكويت إلى تعزيز جاهزية قطاعها المصرفي لمتطلبات الاقتصاد الرقمي، عبر تحديث أنظمة المدفوعات بما يواكب التحولات المتسارعة في الخدمات المالية العالمية.
ويأتي تطوير البنية التحتية للمقاصة والتسوية كأحد المسارات المحورية لرفع كفاءة العمليات المصرفية وتسريع تداول الأموال بين البنوك والعملاء.
ويعكس إطلاق الجيل الجديد من أنظمة المقاصة توجهاً مؤسسياً يقوده بنك الكويت المركزي لترسيخ منظومة دفع أكثر سرعة وأماناً، ودعم تنافسية القطاع المالي، وتعزيز دوره في دعم الاستقرار النقدي والنمو الاقتصادي.
بُنية المقاصة الجديدة
ويمثل إطلاق نظام المقاصة الآلية حجر أساس في إعادة هندسة المدفوعات منخفضة القيمة داخل القطاع المصرفي الكويتي.
وأعلن بنك الكويت المركزي، عبر موقعه الرسمي، في 5 يناير 2026، عن تدشين نظام المقاصة الآلية (Kuwait Automated Clearing House – KACH)، ضمن النسخة الثانية من 'نظام الكويت الوطني للمدفوعات'، في خطوة تستهدف رفع كفاءة معالجة العمليات المالية منخفضة القيمة والمتكررة بين عملاء البنوك المحلية.
ويعمل النظام الجديد كمنصة موحدة لمعالجة عمليات التحويل بين البنوك المشاركة بشكل آلي ولحظي، مع إتاحة تنفيذ العمليات على مدار الساعة، حتى في أيام العطل الرسمية، وفق آلية تشغيل مبسطة وآمنة. ويعزز ذلك سرعة إنجاز المعاملات ودقة تنفيذها، ويقلّص الاعتماد على الإجراءات اليدوية التقليدية.
ويقوم نظام 'KACH' بإرسال بيانات صافي التسوية النهائية للبنوك المشاركة بعد انتهاء جلسة المقاصة بشكل آلي إلى نظام الكويت الآلي لتسوية المدفوعات بين المشاركين 'KASSIP'، ليتم التأثير مباشرة على حسابات البنوك، ما يعزز الانسيابية التشغيلية ويحد من مخاطر التسوية.
منظومة تقنية متكاملة
ويرتكز النظام الجديد على منظومة تقنية متكاملة تجمع بين معايير الأمان السيبراني العالمية وكفاءة التشغيل، بما يضمن موثوقية المدفوعات، وسرعة تسويتها، وخفض تكلفتها التشغيلية على البنوك والمستخدمين.
ويعتمد نظام المقاصة الآلية 'KACH'على شبكة الاتصال المغلقة الآمنة (CBK-NET) القائمة على تقنية الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، باعتبارها قناة الاتصال المعتمدة بين النظام المركزي وأنظمة البنوك المشاركة، بما يوفر بيئة مشفرة وآمنة لتبادل رسائل الدفع.
ويتوافق النظام في تبادل رسائل العمليات المالية مع المعيار العالمي 'ISO 20022'، ما يتيح نقل البيانات المالية بصورة آلية وفورية عبر تقنية التنفيذ الآلي المباشر 'Straight Through Processing – STP'، وهو ما ينعكس على سرعة تسوية العمليات، وتقليل الأخطاء التشغيلية، وخفض تكلفة تبادل الرسائل المالية.
ويأتي إطلاق 'KACH' كجزء تكاملي ضمن البنية التحتية لأنظمة المدفوعات الوطنية في الكويت، إلى جانب الأنظمة القائمة والمزمع إطلاقها لاحقاً ضمن مشروع النسخة الثانية من نظام الكويت الوطني للمدفوعات، والتي تشمل نظام إدارة المطالبات المالية، ونظام حماية ودفع الأجور، ونظام دفع الفواتير الوطني.
وأكد بنك الكويت المركزي في بيانه، أن هذا التطوير يندرج ضمن جهوده المستمرة لتعزيز الاستقرار في القطاع المصرفي، ورفع الكفاءة التشغيلية، والارتقاء بمستوى خدمات الدفع الإلكتروني، بما يحقق فوائد عملية للأفراد والمؤسسات في القطاعين العام والخاص، وكذلك للبنوك العاملة في الكويت.
آثار إيجابية
ويرى المحلل الاقتصادي ومطوّر الأعمال، سعيد خليل العبسي، أن إطلاق نظام الكويت للمقاصة الآلية 'KACH' يمثل خطوة مهمة في مسار تحديث البنية التحتية للمدفوعات، ويعزز التحول الرقمي في القطاع المصرفي الكويتي.
ويوضح، في حديثه مع 'الخليج أونلاين'، أن تشغيل هذا النظام على مدار الساعة، وامتثاله للمعيار العالمي 'ISO 20022'، يسهمان في رفع كفاءة وأمان تبادل الرسائل المالية بين البنوك.
ويضيف العبسي أن 'المقاصة بين البنوك تُعد آلية مالية تهدف إلى تجميع وتسوية المدفوعات المتبادلة بينها، بحيث لا تتم تسوية كل معاملة بشكل منفرد'.
ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن الاكتفاء بتسوية صافي الالتزامات يخفف الضغط على السيولة المتاحة، ويحد من المخاطر التشغيلية المرتبطة بعمليات الدفع.
ويردف أن هذه الخطوة تبرز بوضوح فوائد أنظمة المقاصة الآلية، لما توفره من تسريع في تنفيذ المدفوعات منخفضة القيمة، وخفض في التكاليف التشغيلية، وتقليل الاعتماد على المعالجة اليدوية.
كما لفت العبسي إلى أن ذلك ينعكس إيجاباً على جودة خدمات الدفع الإلكتروني، ويسهم في تعزيز الشمول المالي للأفراد والشركات.
وقال، في ختام حديثه، إن إطلاق هذا النظام يأتي ضمن جهود الكويت المستمرة لتطوير الأنظمة والآليات الداعمة للعمل المصرفي.
يرى العبسي أن هذه الجهود تحمل آثاراً إيجابية مباشرة على كفاءة الاقتصاد، ودعم بيئة الأعمال، وتسريع وتيرة التنمية المنشودة التي تشهد زخماً متزايداً في المرحلة الحالية.
تطور نظم المدفوعات
ويمثل تطور نظم المدفوعات في الكويت مساراً مؤسسياً متدرجاً قاده بنك الكويت المركزي للانتقال من المعالجة الورقية إلى منظومة رقمية متكاملة.
وبدأت المراحل الأولى بالاعتماد على الشيكات الورقية ورسائل التأكيد، قبل أن تتسارع وتيرة التحديث مع تطبيق نظام 'سويفت'، وتأسيس البنية الحديثة للتسوية عبر إطلاق نظام الكويت الآلي لتسوية المدفوعات (كاسب) عام 2004 وفق معايير بنك التسويات الدولية.
وتواصل المسار مع إدخال المقاصة الإلكترونية للشيكات عام 2015، وتوسيع الإطار الرقابي للدفع الإلكتروني، وتعزيز الأمن السيبراني، وربط أنظمة المدفوعات خليجياً.
وخلال الفترة من 2018 إلى 2023، ركز بنك الكويت المركزي على تنظيم أعمال الدفع الإلكتروني، وتطوير البيئة الرقابية للتقنيات المالية، وتعزيز الأمن السيبراني، إلى جانب توسيع ساعات عمل أنظمة التسوية والمقاصة تدريجياً.
كما شهد عام 2022 بدء تطبيق نظام المدفوعات الخليجية الآني (آفاق)، دعماً للتسويات السريعة بالعملات المحلية.
وبين عامي 2024 و2025، دخلت نظم المدفوعات مرحلة أكثر تقدماً، مع إطلاق خدمة الدفع الآني 'ومض'، وتمديد ساعات عمل أنظمة التسوية والمقاصة، واعتماد رموز الغرض من التحويلات المالية في أبريل 2025، ضمن النسخة الثانية من نظام الكويت الوطني للمدفوعات، بما يعزز كفاءة العمليات ويواكب متطلبات المصرفية الرقمية.


































