اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٨ حزيران ٢٠٢٦
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من أحد المتابعين حول قول النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا أبي بكر «لا تحزن إن الله معنا» أثناء الهجرة، ولماذا لم يقل له «لا تخف».
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريح له، أن الواقعة كانت في غار ثور وليس غار حراء، مبينًا أن غار حراء هو مكان التعبد قبل البعثة، أما غار ثور فكان أثناء الهجرة النبوية.
وأشار أمين الفتوى إلى أن سيدنا أبا بكر رضي الله عنه لم يكن خائفًا على نفسه، وإنما كان حزينًا خوفًا على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى مصير الدعوة، لذلك جاء التوجيه النبوي برفع الحزن لا الخوف.
وأكد أن قول النبي «لا تحزن إن الله معنا» يعكس طمأنينة وثقة كاملة في معية الله، وهي المعية التي تبعث السكينة في القلوب، مستشهدًا بأن هذه الكلمات أنزلت الطمأنينة في قلب أبي بكر رضي الله عنه في أشد اللحظات.
وأضاف أن هذه الآية تعد منقبة عظيمة لسيدنا أبي بكر رضي الله عنه، حيث ذكره الله في القرآن في هذا الموقف، مشيرًا إلى أن معية الله لعباده المؤمنين هي سبب النجاة والنصر في كل الشدائد.
وأكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهجرة ليست حدثًا تاريخيًا فقط، بل سنة كونية أجراها الله على جميع خلقه، موضحًا أن كل كائن في الوجود يعيش حركة انتقال مستمرة “من إلى”، سواء في المكان أو الفكر أو السلوك.
وأوضح الجندي خلال حلقة برنامج 'لعلهم يفقهون'، المذاع اليوم الخميس، أن الهجرة تشمل الانتقال من حال إلى حال، ومن بيئة إلى أخرى، ومن صحبة إلى صحبة، مؤكدًا أن الإنسان إذا لم يتحرك فلن تنزل عليه الرحمات ولا البركات، مستشهدًا بهجرة الطيور والأسماك والفراشات، باعتبارها نموذجًا فطريًا للحركة التي ترتبط بالحياة والنماء.
وأضاف أن القرآن الكريم رسّخ هذا المعنى في أعظم الرحلات، وهي الإسراء والمعراج، حيث قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾، لافتًا إلى أن الرحلة قامت على مبدأ “من إلى”، ولم تكن انتقالًا مباشرًا، في إشارة إلى أن الفرج الإلهي يأتي عبر الحركة والسعي.
وأشار إلى أن الانتقال “من مسجد إلى مسجد” يحمل دلالة روحية عميقة، فهو انتقال من عبادة إلى عبادة، ومن طاعة إلى طاعة، مؤكدًا أن من أراد الفرج فعليه أن يتحرك في طريق القرب من الله، لا أن ينتظر التغيير وهو ساكن.
وشدد على أن الهجرة كانت سُنة في حياة الأنبياء جميعًا، من آدم عليه السلام إلى نوح عليه السلام وغيرهم، مؤكدًا أنها ليست خاصة بالنبي ﷺ وحده، بل هي قانون إلهي للتحول والتجديد.


































