اخبار مصر
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١٣ شباط ٢٠٢٦
ياميش رمضان يقفز حتى 50% والأسر في مواجهة التخلي الكامل أو التخفف
أمام حاجات استهلاكية تتزايد وأجور تتآكل وأسعار منفلتة، يقف الموظف الأربعيني أسامة عبدالحميد، حائراً بين طرفي معادلة صعبة، فيما هو يرقب أسعار الياميش على الأرفف بأعين المعاتب، 'الأسعار ليست كما كانت... هل نشتري كما هي العادة أم نتخلى عن طقس رمضاني لطالما أبهجنا؟'، يتساءل قبل أن يمضي نحو قرار خفض الكميات المشتراة طمعاً في ضبط ميزان الكلفة.
في حديثه لـ'اندبندنت عربية' يتساءل عبدالحميد، وهو رب أسرة من زوجة وثلاثة أبناء، كيف للأسعار أن تقفز النصف تقريباً هذا العام مقارنة بما كانت عليه في رمضان الماضي، بينما أجره لم يشهد ذات الزيادة بما يكفل له مجابهة تلك القفزات التضخمية.
في الأعوام الأخيرة قلصت حزمة من زيادات أسعار الوقود والكهرباء والأدوية والخدمات من قدرة المواطنين الشرائية على نحو يجعل من الصعب على الطبقات الفقيرة والمتوسطة في البلاد أن تتجنب الوقوع في دائرة العجز والاستدانة.
'شهر كهذا معروف بالزيارات العائلية والعزومات والولائم، ويتبعه عيد وكعك وعيديات وملابس جديدة يكفل جميعها بإرباك الميزانية'، بحسب عبدالحميد، معتبراً أن محاولات ضبط إيقاع الإنفاق وهندسة الميزانيات الشهرية من دون عجز ستفشل قطعاً.
عبدالحميد هو واحد من ملايين أرباب الأسر في مصر ممن يتقاضون أزيد قليلاً على 7 آلاف جنيه (149.79 دولار) تمثل الحد الأدنى للأجور في القطاعين الحكومي والخاص، وأمام تضخم بلغ ذروته التاريخية عند مستوى 38 في المئة في سبتمبر (أيلول) 2023، قبل أن يتراجع صوب 12.3 في المئة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، يقاسي الرجل عناء ارتفاع الكلفة وتراجع القيمة الشرائية.
وعلى رغم تحسن الجنيه المصري أمام الدولار في 2025 بنحو 6.6 في المئة مستقراً عند حدود 47 جنيهاً للعملة الأميركية، يبقى التضخم مشكلة تؤرق ملايين الأسر في البلاد، وسط وعود حكومية بكبح جماحه والسيطرة عليه عند مستويات مستهدفة عند خمسة إلى تسعة في المئة بحلول الربع الأخير من العام الحالي.
بعض الأسر تجد ضالتها في مبادرات السلع مخفضة السعر، كما هي الحال في معارض 'أهلاً رمضان' وجهة أم خالد المفضلة قبيل كل موسم رمضاني، إذ تجد ضالتها في تلك الفعاليات التي تنظمها الغرف التجارية وترعاها وزارة التموين والتجارة الداخلية، والتي تنتشر في الأحياء ومراكز المدن.
تقول أم خالد، لـ'اندبندنت عربية'، إن أسعار السلع في تلك المعارض مخفضة نسبياً على نحو يقل تقريباً بنحو 10 أو 15 في المئة مقارنة بمثيلاتها في خارج تلك الفعاليات، وهي فرصة تنتهزها وبعض جيرانها لشراء حاجياتهم اللازمة من ياميش ومواد عطارة وبهارات وسلع غذائية في هذا الشهر.
'صحيح كل شيء متوافر هناك، لكن الأسعار مرتفعة مقارنة بما كانت من قبل، ومع ذلك تظل أقل من مثيلاتها في المحال والبقالة' تضيف السيدة الخمسينية، مشيرة إلى أن التضخم صار قاعدة ثابتة تتعامل معها وباقي الأسر بعديد من الحلول و'المسكنات'.
وتقر السلطات في مصر بغلاء المعيشة، وتقول إنها تعمل على ضبط الأسواق وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل الأسر، وسبق أن تعهدت أن يكون عام 2026 هو عام جني ثمار الإصلاح الاقتصادي الذي انطلق في أعقاب توصل البلاد إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي حول قرض قيمته 8 مليارات دولار في مارس (آذار) 2024.
بدوره، يرى المجتمع التجاري في مصر، أن عديداً من الجهود تبذل في سبيل السيطرة على معدلات التضخم في البلاد، إذ يقول رئيس لجنة التجارة الداخلية والتموين بشعبة المستوردين بالغرف التجارية متى بشاي، إن الحكومة المصرية تحرص على توفير كافة احتياجات الأسر من السلع الأساسية بأسعار متناسبة، خصوصاً في شهر رمضان.
ويوضح بشاي لـ'اندبندنت عربية' أن فعاليات 'أهلاً رمضان' زادت بنحو الثلث مقارنة بالموسم الماضي، مع افتتاح 129 من تلك المعارض، بجانب 107 من الشوادر في مختلف المدن والمحافظات، مثنياً على دورها في تقديم خفوض حقيقية تراوح ما بين 15 و25 في المئة على سلع السكر والزيت واللحوم والدواجن والمكرونة والرز والدقيق.
وتضم معارض 'أهلاً رمضان' في الموسم الحالي، عديداً من مواد العطارة والياميش الرمضاني، بحسب المتحدث، وتشمل البلح بأنواعه، والفول والفستق وعين الجمل والبندق واللوز وقمر الدين وجوز الهند، خصوصاً مع استيراد كافة احتياجات السوق منها وسط استقرار سعر صرف الدولار.
على رغم الجهود المبذولة، فإن التضخم واقع لا لبس فيه، فالأسعار هذا الموسم زادت عن مثيلاتها، بحسب ما يقول رئيس شعبة العطارة في الغرف التجارية المصرية، عبدالفتاح رجب العطار، مقدراً نسبة الزيادة بنحو 20 في المئة تقريباً عن العام الماضي.
العطار ألقى المسؤولية على انخفاض إنتاج المحاصيل في دول المنشأ بفعل التغيرات المناخية الأمر الذي خفض من المعروض ورفع السعر هذا العام، وأشار إلى أن جوز الهند زاد على سبيل المثال بنحو يتجاوز الخُمس تقريباً، لكن مع ذلك تبقى أسعار البهارات والتوابل قريبة من مستوياتها في العام الماضي، بحسب قوله.
أما عضو الشعبة، وائل سعدة، فيشير إلى ارتفاع بنحو يصل إلى 50 في المئة في أسعار البندق والتين والمشمش المجففين بفعل ارتفاع كلفة إنتاجهم في تركيا هذا العام، مقابل بعض الزيادات الطفيفة في بعض المناشئ الأخرى بنحو لا يتجاوز 10 في المئة.
يتوقف سعدة عند عامل الوفرة الذي تتسم به السوق المصرية هذا العام، فيقول إن السوق تحظى بمختلف حاجيات الاستهلاك من الياميش الرمضاني، من دون أي نقص يذكر، ويدعو التجار إلى مراعاة القدرة الشرائية وعدم المغالاة على المستهلكين، خصوصاً مع موسم استهلاكي معروف بارتفاع الطلب كموسم رمضان.
وأمام تضخم يعزوه البعض إلى عوامل خارجية، يبدو عضو مجلس النواب المصري، أشرف أمين، قلقاً حيال ما سماه 'فشل الرقابة على الأسواق'، الأمر الذي دعاه إلى تقديم طلب إحاطة إلى رئيس البرلمان المصري بغرض توجيهه إلى رئيس الحكومة المصرية ووزراء التموين والمالية والتنمية المحلية والزراعة لاستجوابهم حول إجراءات ضبط الأسواق، خصوصاً مع قرب شهر رمضان.
يتساءل النائب المصري، عن أسباب وجيهة تحول دون ربط الأجور في البلاد بمعدلات التضخم، خصوصاً مع ضعف الرقابة على الأسواق، وغياب التسعير الإرشادي الإجباري للسلع الأساسية، ويؤكد أهمية استقرار الأسواق خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي يفرض على الحكومة مضاعفة جهودها وحماية المستهلكين من موجات الغلاء.
في العام الماضي، ضغط المصريون إنفاقهم على نحو ملحوظ، مقتصراً على الضروريات فقط من السلع الغذائية كالطعام والمشروبات الأساسية، والإسكان والمرافق، والملابس والأحذية، والنقل والاتصالات، بحسب ما يكشف تقرير سابق لـ'فيتش سوليوشنز'، وعلى ما يبدو سيضطرون هذا العام أيضاً إلى مزيد من 'شد الحزام' لمواجهة تضخم أسرع ركضاً من الأجور في البلاد.


































