اخبار الكويت
موقع كل يوم -بي بي سي عربي
نشر بتاريخ: ٥ أيلول ٢٠٢٦
قبل أسابيع على بدء العام الدراسي الجديد في الكويت المقرّر في منتصف شهر سبتمبر/أيلول الجاري، وجدت عائلات إيرانية هناك نفسها أمام ضرورة البحث عن مدارس بديلة لأبنائها، بعد قرار السلطات الكويتية في 6 أغسطس/آب، إلغاء ترخيص المدرسة الإيرانية الخاصة الوحيدة في البلاد وإغلاقها.
ولم تكن عملية العثور على مدرسة بديلة مهمّة سهلة بالنسبة لبعض الأسر، في ظلّ محدودية الخيارات القادرة على تعويض تجربة تعليمية شكّلت، بالنسبة لكثيرين، خياراً مناسباً على المستويات الأكاديمية واللغوية والاجتماعية.
قرار مفاجئ أربك عائلات إيرانية
يأتي قرار إغلاق المدرسة الإيرانية في سياق أمني وسياسي إقليمي شديد الحساسية. فقد تعرّضت الكويت خلال الحرب الإيرانية الأمريكية لهجمات إيرانية، إذ قالت طهران إنّها استهدفت مصالح وقواعد أمريكية في المنطقة، في وقت تستضيف الكويت قوّات ومنشآت عسكرية أمريكية.
وبالتالي، ونظراً لحساسية القضية، أحجمت غالبية العائلات عن التحدّث إلينا، رغم تأكيداتنا بعدم الكشف عن هوياتها أو نشر أي تفاصيل قد تؤدّي إلى التعرّف عليها. ولم توافق على إجراء مقابلة سوى عائلة واحدة، اشترطت عدم التصوير أو التسجيل.
وتروي العائلة أنّ أبناءها الثلاثة كانوا يتابعون دراستهم في المدرسة الإيرانية منذ نحو خمس سنوات، واصفة قرار إغلاقها بالمفاجئ والثقيل، لا سيما بعد فترة طويلة من الاستقرار والاندماج في بيئتها التعليمية.
وتقول الوالدة في حديثها لبي بي سي: 'كان العثور على مدرسة بديلة لأولادي خلال فترة زمنية قصيرة أمراً بالغ الصعوبة. فالمدرسة الإيرانية لم تكن مجرّد مؤسّسة تعليمية بالنسبة لهم، بل كانت جزءاً من حياتهم اليومية. وخلال وقت محدود جدّاً، وجدنا أنفسنا مضطرين للبحث عن مدرسة تتوافق مع احتياجاتهم من حيث المستوى الأكاديمي واللغة والبيئة التعليمية، إضافة إلى الرسوم الدراسية'.
وتضيف: 'كانت الأقساط السنوية في المدرسة الإيرانية مناسبة لوضعنا المادي، لكّن انتقال أولادي إلى مدرسة خاصة أخرى كشف لنا فارقاً كبيراً في التكلفة، إذ أن الرسوم الجديدة أعلى بكثير، ما يضع على عاتقنا عبئاً مالياً إضافياً، خصوصاً أنّنا نؤمّن تعليم ثلاثة طلّاب'.
وتوضح الوالدة أنّ المدرسة الإيرانية كانت تلائم احتياجات الأسرة بوصفها عائلة إيرانية، مشيرة إلى أنّ البيئة التعليمية فيها كانت تنسجم مع كثير من القِيَم والتقاليد التي اعتادتها الأسرة، سواء من حيث العناية بالطلبة أكاديمياً وشخصياً، أو طبيعة الأنشطة المدرسية، أو مستوى الانضباط، أو العلاقة التي تربط الطلاب بمعلميهم.
الأكثر قراءة نهاية
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وتبدي الأسرة مخاوف من أن ينعكس الانتقال المفاجئ سلباً على التحصيل الدراسي للأطفال واستقرارهم النفسي، إلى جانب احتمال مواجهتهم مظاهر من التنمّر أو عدم القبول الاجتماعي بسبب أصولهم الإيرانية. كما يثير قلقها التحدّي المرتبط بالتأقلم مع منهج تعليمي جديد، بعدما اعتاد الأطفال الدراسة ضمن نظام كانت اللغة الفارسية تشكّل ركناً أساسياً فيه، في حين ستُستبدل اليوم ببيئة تعليمية تعتمد اللغة العربية.
وتقول الوالدة: 'من المؤكّد أنّ أولادي سيواجهون تغييراً كبيراً، ليس فقط بابتعادهم عن مدرّسيهم وأصدقائهم، بل أيضاً لأن طريقة التدريس والمصطلحات والنظام التعليمي ستكون مختلفة تماماً عمّا اعتادوا عليه'. وتضيف: 'تخيّلوا طفلاً أمضى سنوات بين زملائه ومعلّميه، ثم يجد نفسه فجأة في بيئة جديدة بالكامل. من الطبيعي أن يشعر بالقلق وعدم الارتياح'.
وتختتم الوالدة حديثها بالقول: 'في الوقت الذي ينشغل فيه الأهالي بتأمين الأقساط وتكلفة المواصلات، ينشغل أولادي بأمور مختلفة تماماً، فهم يفكّرون في كيفية الابتعاد عن أصدقائهم، وفي هويّة المدرّسين الذين سيلتقون بهم في مدرستهم الجديدة'.
إلغاء الترخيص من دون تحديد السبب
وكان وزير التربية الكويتي جلال الطبطبائي قد أصدر قراراً بإلغاء الترخيص التعليمي الممنوح للمدرسة، وإنهاء العمل بقرار تجديد ترخيصها وإغلاقها. كما كُلّفت الإدارة العامة للتعليم الخاص بتنفيذ القرار بما في ذلك وقف قبول طلبة جدد اعتباراً من العام الدراسي 2026-2027، وإخطار أولياء أمور الطلبة المسجّلين بضرورة نقل أبنائهم إلى مدارس أخرى قبل بدء الدراسة.
وأكّدت وزارة التربية حينها أنّ الإدارة العامة للتعليم الخاص ستنسّق مع الجهات المعنية لضمان انتقال الطلبة إلى مدارس أخرى، بما يحافظ على استمرارية تعليمهم ويحدّ من أي انقطاع في مسيرتهم الدراسية.
ولم تحدّد وزارة التربية في قرارها وقتئذ سبباً مباشراً لإلغاء الترخيص، مكتفيةً بالإشارة إلى القوانين واللوائح المنظّمة للتعليم الخاص، وتقارير الإدارة العامّة للتعليم الخاص، وما تقتضيه المصلحة العامة.
المدرسة الإيرانية الوحيدة في الكويت
تعود المدرسة الإيرانية في الكويت إلى عام 1984، فيما افتُتح مجمّع المدارس الإيرانية في منطقة الرقعي رسمياً عام 2008، بعد تخصيص الكويت قطعة أرض للجالية الإيرانية لإقامة مجمّع تعليمي يضمّ مدارسها.
وتقدّم المؤسّسة التعليم وفق المناهج الإيرانية وباللغة الفارسية في مختلف المراحل، وكانت تضمّ نحو 1500 طالب وطالبة خلال العام الدراسي 2024-2025.
تحدّثت بي بي سي لأحد المدرسين في المدرسة، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته أو المادة التي يدرّسها. أوضح أنّ المدرسة لم تكن مجرّد مؤسّسة تعليمية، بل شكّلت على مدى سنوات مساحة من الاستقرار والطمأنينة لعدد كبير من العائلات التي ارتبطت بها.
وعن انعكاسات الإغلاق على الكادر التعليمي، قال: 'كانت المدرسة مصدر رزقنا لسنوات طويلة، ولذلك نأمل أن تُطرح حلول تراعي حقوقنا وتدعمنا في هذه المرحلة، خصوصاً من خلال مساعدتنا، كأصحاب خبرة وكفاءة، على إيجاد فرص عمل مناسبة'.
وأضاف أنّ تداعيات القرار لا تقتصر على الطلاب وأسرهم فحسب، بل تمتد أيضاً إلى المعلمين والموظفين الذين باتوا يواجهون حالاً من عدم اليقين بشأن مستقبلهم المهني بعد إقفال المدرسة.
إجراء كويتي في سياق إقليمي أوسع
لم تقتصر الإجراءات المتعلّقة بالمؤسسات الإيرانية في دول الخليج على الكويت.
ففي الإمارات، اتُخذت خلال بداية الحرب إجراءات مماثلة طالت مؤسّسات مرتبطة بإيران، من بينها مدارس إيرانية ومستشفى إيراني والنادي الإيراني في دبي. وأشار رئيس مركز المدارس الخارجية التابع لوزارة التربية والتعليم الإيرانية حينئذ إلى أنّ تلك الإجراءات أثّرت على نحو 2500 طالب وطالبة في الإمارات.


































