اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
تُعد الطماطم من الخضروات الأكثر استخدامًا في المطبخ، لكنها قد تحمل فوائد صحية تتجاوز كونها مكونًا أساسيًا في السلطات والصلصات، إذ أشارت دراسة حديثة إلى ارتباط تناولها بانخفاض دهون الكبد لدى الأشخاص المصابين بالكبد الدهني.
ونقل تقرير نشرته صحيفة Daily Mail البريطانية، بتاريخ 31 أغسطس 2026، نتائج دراسة أجراها المعهد الوطني الإيطالي لأمراض الجهاز الهضمي، بحثت تأثير تناول الطماطم على دهون الكبد لدى أشخاص يعانون من مرض الكبد الدهني.
وشملت الدراسة 79 شخصًا مصابًا بمرض الكبد الدهني، وقُسم المشاركون إلى مجموعتين لمدة 6 أسابيع.
وطُلب من أفراد المجموعة الأولى تناول 200 جرام من الطماطم الطازجة يوميًا، بالإضافة إلى 50 جرامًا من صلصة الطماطم، بينما طُلب من المجموعة الثانية تجنب تناول الطماطم تمامًا.
وقاس الباحثون كمية الدهون الموجودة في الكبد باستخدام جهاز FibroScan، الذي يعطي مؤشرًا يعرف باسم معامل التوهين المتحكم فيه (CAP)، وكلما ارتفعت قيمته دل ذلك على زيادة الدهون في الكبد.
وبعد مرور 6 أسابيع، انخفضت قراءة دهون الكبد بمقدار 35 نقطة لدى المجموعة التي تناولت الطماطم، مقارنة بانخفاض قدره 18 نقطة لدى المجموعة التي تجنبتها.
ومن النتائج اللافتة في الدراسة، أن انخفاض دهون الكبد لم يكن مرتبطًا بفقدان كبير في الوزن؛ إذ لم يلاحظ الباحثون فروقًا مهمة بين المجموعتين فيما يتعلق بـ مؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر، وإجمالي دهون الجسم أو الدهون الحشوية.
كما لم تظهر تغيرات كبيرة في مستويات الكوليسترول أو سكر الدم أو تحاليل وظائف الكبد المعتادة.
ويرى الباحثون أن بعض المركبات الموجودة في الطماطم، وعلى رأسها الليكوبين والبيتا كاروتين، قد يكون لها دور في طريقة تعامل الكبد مع الدهون، من خلال تقليل تكوين الدهون الجديدة والحد من امتصاصها والمساعدة على حرق المزيد منها.
يرتبط الكبد الدهني بشكل وثيق بزيادة الوزن ومقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني، وقد لا يسبب أعراضًا واضحة في مراحله الأولى، لكنه يمكن أن يتطور لدى بعض الأشخاص إلى التهاب وتليف وتشمّع الكبد، وفي الحالات المتقدمة قد يزيد خطر الإصابة بسرطان الكبد.
ولذلك يرى الخبراء أن إضافة الطماطم إلى النظام الغذائي قد تكون خطوة غذائية بسيطة، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالكبد الدهني، مع ضرورة عدم اعتبارها علاجًا للمرض بمفردها.
وأوضح التقرير أن تناول الطماطم بأكثر من طريقة قد يكون مفيدًا، لأن الطماطم الطازجة والمطبوخة توفران فوائد مختلفة.
فالطماطم الطازجة تحتفظ بكمية أكبر من فيتامين C، بينما يؤدي الطهي إلى جعل الليكوبين أسهل في الامتصاص.
وبما أن الليكوبين من المركبات القابلة للذوبان في الدهون، فإن تناول الطماطم المطبوخة مع كمية مناسبة من زيت الزيتون قد يساعد على زيادة امتصاصه.
الطماطم والوقاية من السرطان وأمراض القلب
لا تقتصر فوائد الطماطم المحتملة على الكبد؛ فقد أشار التقرير إلى دراسة أجريت عام 2021 وشملت أكثر من 100 ألف شخص بالغ في الولايات المتحدة، وتابعت المشاركين لمدة 17 عامًا في المتوسط، ووجدت أن تناول الطماطم باعتدال ارتبط بانخفاض خطر الوفاة بشكل عام والوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية.
كما أشار تحليل نُشر عام 2025 وشمل 119 دراسة إلى ارتباط زيادة تناول الطماطم بانخفاض خطر الوفاة بسبب السرطان بنسبة 11%، مع وجود دراسات بحثت بشكل خاص علاقتها بسرطان البروستاتا.
لكن هذه النتائج لا تثبت أن الطماطم تمنع السرطان أو أمراض القلب؛ إذ إن هذه الدراسات كانت رصدية، وبالتالي لا يمكنها إثبات علاقة سببية مباشرة.
وتحتوي الطماطم على الليكوبين والبيتا كاروتين والبوليفينولات وفيتامين C، وهي مركبات ارتبطت بتقليل الالتهاب ومقاومة الإجهاد التأكسدي.
ويحدث الإجهاد التأكسدي عندما تتراكم جزيئات غير مستقرة تعرف باسم الجذور الحرة، وهي عملية ترتبط بعدد من المشكلات الصحية المزمنة.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الليكوبين هو العنصر الأساسي المسؤول عن الفوائد، أم أن التأثير ينتج عن تفاعل مجموعة المركبات الغذائية الموجودة في الطماطم معًا.
بحسب التقرير، فإن الأدلة المذكورة تتعلق أساسًا بتناول الطماطم نفسها وليس مكملات الليكوبين، لذلك لا يمكن افتراض أن تناول مكملات الليكوبين سيمنح الفوائد نفسها.
ولهذا، فإن إدخال الطماطم الكاملة ضمن النظام الغذائي يظل الخيار الغذائي الأفضل بدلًا من الاعتماد على المكملات دون استشارة الطبيب.
رغم ارتباط عنوان التقرير بفوائد الطماطم في إنقاص الوزن، فإن الدراسة الإيطالية لم تثبت أن الطماطم تسبب فقدان الوزن؛ فوزن المشاركين لم يتغير بصورة مهمة خلال فترة الدراسة.
وبالتالي، يمكن أن تكون الطماطم جزءًا من نظام غذائي صحي للتحكم في الوزن، لكنها ليست وسيلة مستقلة لإنقاص الوزن.


































