اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٤ كانون الأول ٢٠٢٥
لم يعد الطب التقليدي مجرد ممارسات شعبية متوارثة، بل أصبح اليوم أحد المكونات الأساسية لمنظومات الرعاية الصحية حول العالم، بحسب تأكيدات منظمة الصحة العالمية. فمع اتساع الفجوة في الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، يعتمد مئات الملايين من البشر على الطب التقليدي والأعشاب بوصفه خيارًا علاجيًا واقعيًا وفاعلًا.
تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن ما بين 40% و90% من سكان الدول الأعضاء يستخدمون أشكالًا مختلفة من الطب التقليدي. هذا الانتشار الواسع يعكس مكانة متجذّرة لهذه الممارسات في حياة الشعوب، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث يشكّل الطب التقليدي في كثير من الأحيان الملاذ الصحي الوحيد المتاح.
في خطوة تعكس هذا التوجّه، أنشأت منظمة الصحة العالمية عام 2022 مركزها العالمي للطب التقليدي، بهدف الاستفادة المنهجية من هذه النظم الصحية في تعزيز الرعاية والرفاه. وتوضح شياما كوروفيلا، مديرة المركز، أن نحو نصف سكان العالم لا يحصلون على الخدمات الصحية الأساسية، ما يجعل الطب التقليدي ضرورة صحية قبل أن يكون خيارًا ثقافيًا.
لا يقتصر الإقبال على الطب التقليدي على محدودية الخدمات الحديثة، بل يرتبط بقناعة متنامية بقدرته على تقديم رعاية أكثر شمولًا وإنسانية. فالكثيرون يختارونه لأنه:
وترى منظمة الصحة العالمية أن هذا النهج يلبّي احتياجات معاصرة متزايدة، خاصة في مجالات الأمراض المزمنة، والصحة النفسية، وإدارة التوتر.
ورغم هذا الحضور العالمي، تكشف المنظمة عن فجوة بحثية لافتة، إذ لا يتجاوز تمويل أبحاث الطب التقليدي 1% من إجمالي تمويل أبحاث الصحة عالميًا. وتؤكد كوروفيلا أن تعزيز البحث العلمي القائم على الأدلة بات أمرًا حاسمًا لضمان سلامة هذه الممارسات وفعاليتها وتنظيمها.
وتستعد الهند لاستضافة القمة العالمية الثانية لمنظمة الصحة العالمية حول الطب التقليدي خلال الفترة من 17 إلى 19 ديسمبر، بمشاركة صانعي سياسات وعلماء وممارسين وقادة شعوب أصلية من مختلف أنحاء العالم.
وتركّز القمة على تنفيذ استراتيجية منظمة الصحة العالمية للطب التقليدي حتى عام 2034، والتي تهدف إلى تطوير الطب التقليدي والتكميلي والتكاملي القائم على الأدلة، ووضع أطر تنظيمية واضحة، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية.
وبالتزامن مع القمة، تطلق منظمة الصحة العالمية أول مكتبة رقمية عالمية للطب التقليدي، تضم أكثر من 1.6 مليون سجل علمي، إلى جانب شبكة بيانات متخصصة، وإطار عمل يحمي المعارف الأصلية والتنوع البيولوجي ويربطهما بالصحة العامة.
تختزل منظمة الصحة العالمية رؤيتها في أن مستقبل الصحة لا يقوم على إقصاء الطب الحديث أو استبداله، بل على التكامل معه. فحين يُنظَّم الطب التقليدي، ويُدعَم بالبحث العلمي، يمكن للأعشاب والممارسات العلاجية المتوارثة أن تسهم بفاعلية في تحسين صحة الإنسان، وتعزيز رفاهيته، ودعم استدامة كوكب الأرض.


































