اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
يُعد الكركم من أشهر التوابل المستخدمة في المطبخ الهندي منذ قرون، لكنه لم يعد يقتصر على إضافة اللون والنكهة إلى الطعام، بل أصبح من المكملات الغذائية التي تحظى باهتمام متزايد بسبب فوائده الصحية المحتملة، خاصة في تخفيف الالتهابات وآلام المفاصل وتحسين بعض مشكلات الجهاز الهضمي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، أصبح الكركم المكمل الغذائي الأكثر مبيعًا لدى سلسلة متاجر Holland & Barrett البريطانية خلال العام الماضي، متجاوزًا حتى الفيتامينات المتعددة، وسط اهتمام متزايد بالمركب النشط الموجود فيه، المعروف باسم «الكركمين».
ويركز الاهتمام العلمي بالكركم على مادة الكركمين، وهي أحد المركبات النشطة الموجودة فيه، والتي تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات، وقد تساعد في تخفيف بعض الأعراض المرتبطة بأمراض مختلفة.
وأوضح أنتوني بوكر، الباحث في علم العقاقير الإثني، بجامعة وستمنستر البريطانية، أن الكركمين قد يساعد في تقليل الالتهاب من خلال التأثير في الإنزيمات المشاركة في الاستجابة الالتهابية بالجسم.
وتشير بعض الدراسات إلى فوائد محتملة للكركمين في الحالات التالية:
ـ تخفيف آلام التهاب المفاصل: وجدت مراجعة علمية نُشرت في مايو أن الكركمين قد يساعد في تقليل الألم وتحسين وظيفة المفاصل لدى المصابين بالفُصال العظمي، المعروف أيضًا بخشونة المفاصل، مع الإشارة إلى أن بعض التأثيرات كانت مقاربة لتأثيرات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
ـ المساعدة في تنظيم سكر الدم: تشير أدلة أولية إلى أن الكركمين قد يساهم في خفض مستويات السكر في الدم، وربما يساعد الخلايا على الاستجابة بصورة أفضل للإنسولين، ما يثير الاهتمام بدوره المحتمل لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري من النوع الثاني.
ـ تخفيف حرقة المعدة ومشكلات الهضم: تشير دراسات أولية إلى احتمال مساهمة الكركمين في تخفيف بعض أعراض الجهاز الهضمي، ربما من خلال تقليل الالتهاب، لكن الأدلة لا تزال غير كافية لاعتباره علاجًا معتمدًا لهذه المشكلات.
ورغم هذه النتائج الواعدة، لا ينبغي اعتبار الكركم بديلًا عن الأدوية الموصوفة لعلاج التهاب المفاصل أو السكري أو اضطرابات الجهاز الهضمي، كما أن فعاليته قد تختلف باختلاف الجرعة والتركيبة المستخدمة والحالة الصحية.
تختلف كمية الكركمين التي يحصل عليها الجسم باختلاف المنتج، إذ تذكر بعض العبوات كمية مسحوق جذور الكركم، بينما توضح عبوات أخرى مقدار الكركمين أو إجمالي مركبات الكركمينويد، وهي مجموعة تضم الكركمين ومركبات أخرى.
ووفقًا للتقرير، تشير بعض الدراسات إلى ظهور فوائد محتملة عند جرعات تبدأ من نحو 160 ملليجرامًا من الكركمين، لكن هذه الكمية ليست جرعة علاجية موحدة تناسب الجميع.
ويذكر التقرير أن ملعقة صغيرة من مسحوق الكركم تحتوي على نحو 100 ملليجرام من الكركمين، إلا أن هذه الكمية تقديرية وقد تختلف بحسب نوع الكركم وتركيبه وطريقة تحضيره.
كما أشار التقرير إلى حد يومي آمن قدره 210 ملليجرامات للبالغ المتوسط، منسوبًا إلى الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء. لكن يجب الانتباه إلى أن تقييم السلامة يختلف باختلاف التركيبة وطريقة الاستخدام، ولا يصح التعامل مع هذا الرقم بوصفه توصية علاجية عامة، خاصة عند استخدام المكملات المركزة.
من أبرز التحديات التي تواجه الاستفادة من الكركمين أنه ضعيف الذوبان في الماء، كما أن الجسم لا يمتصه بسهولة، ما يعني أن جزءًا منه قد يتحلل أو يُطرح قبل الاستفادة منه بصورة كافية.
ولهذا السبب، تستخدم بعض المكملات الغذائية تقنيات تهدف إلى تحسين امتصاصه، من بينها إضافة مستخلص الفلفل الأسود الذي يحتوي على مادة البيبيرين، أو دمجه مع الدهون أو استخدام تركيبات مستحلبة.
وبحسب الباحث أنتوني بوكر، تشير بعض الأدلة إلى أن البيبيرين قد يزيد امتصاص الكركمين بدرجة كبيرة، تصل في بعض التقديرات إلى 20 ضعفًا. لكن زيادة الامتصاص قد تؤثر في مستوى التعرض للمادة الفعالة، لذلك يجب الالتزام بتعليمات العبوة وعدم زيادة الجرعة من تلقاء النفس.
وحذر الباحث أيضًا من تفاوت جودة بعض مكملات الكركمين، خصوصًا المنتجات التي تُشترى عبر الإنترنت، ما يجعل اختيار المنتج ومراجعة مكوناته أمرًا مهمًا.
من الطرق التقليدية لاستهلاك الكركم إضافته إلى الطعام أو مزجه بالحليب، ويمكن أن يساعد وجود الدهون في الوجبة على الاستفادة من بعض المركبات الموجودة فيه.
لكن لا يمكن الجزم بأن تناول الكركم مع الحليب أو الزيت يحقق التأثير العلاجي نفسه الذي ظهر في الدراسات التي استخدمت مكملات الكركمين المركزة، لأن كمية المادة الفعالة ودرجة امتصاصها تختلفان بين المنتجات وطرق التحضير.
ويظل استخدام الكركم كتوابل ضمن نظام غذائي متوازن مختلفًا عن تناول جرعات مركزة منه في صورة مكملات غذائية.
رغم أن الكركم يُستخدم على نطاق واسع في الطعام، فإن المكملات المركزة قد تختلف في تأثيراتها ومخاطرها، خصوصًا عند تناول جرعات مرتفعة أو استخدام تركيبات محسنة الامتصاص.
وينبغي استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناول مكملات الكركمين في الحالات التالية:
ـ تناول أدوية موصوفة بانتظام، بسبب احتمال حدوث تفاعلات دوائية.
ـ الإصابة بأمراض مزمنة أو وجود مشكلات في الكبد أو المرارة.
ـ الحمل أو الرضاعة.
ـ التخطيط لإجراء عملية جراحية، أو استخدام أدوية تؤثر في تجلط الدم.
ـ التفكير في استخدام الكركمين للمساعدة في السيطرة على مرض السكري أو أي حالة تستلزم علاجًا طبيًا.
كما يجب عدم إيقاف أدوية السكري أو مسكنات الألم أو أدوية التهاب المفاصل واستبدالها بالكركم دون الرجوع إلى الطبيب.


































