اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٤ أذار ٢٠٢٦
في تطور يعكس التحول المتسارع في طبيعة الحروب الحديثة، كشفت تقارير صحفية عن اعتماد الجيش الأمريكي على تقنيات الذكاء الاصطناعي في التخطيط لعملية عسكرية واسعة حملت اسم 'الغضب الملحمي'. العملية، التي جرى تنفيذها خلال فترة زمنية قصيرة، اعتمدت على تحليل كميات ضخمة من البيانات الاستخباراتية لتحديد الأهداف وتنفيذ مئات الضربات في وقت قياسي، وهو ما أدى بحسب التقارير إلى إرباك منظومة الدفاع الإيرانية وتوجيه ضربات مؤثرة لقيادات بارزة في النظام.
ورغم ما تعكسه هذه التطورات من تقدم تكنولوجي في المجال العسكري، فإنها أثارت في الوقت ذاته مخاوف لدى خبراء من تراجع دور العنصر البشري في اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالحرب.
وأوضحت التقارير أن البنتاغون استعان بنموذج ذكاء اصطناعي يُعرف باسم 'كلود'، وهو نموذج طورته شركة 'أنثروبيك' المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتم استخدام هذا النظام بهدف تسريع ما يُعرف عسكريًا بـ'سلسلة القتل'، وهي العملية التي تبدأ بتحديد الهدف مرورًا بالمراجعة القانونية ثم إصدار قرار تنفيذ الضربة.
وبفضل قدرات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات بسرعة كبيرة، تمكن المخططون العسكريون من تقليص الوقت اللازم لاتخاذ القرار، ما أتاح تنفيذ عمليات هجومية واسعة خلال فترة زمنية قصيرة للغاية.
وبحسب المعلومات المتداولة، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ما يقرب من 900 ضربة عسكرية على أهداف متعددة داخل إيران خلال أول 12 ساعة فقط من العملية.
وأفادت التقارير بأن هذه الضربات أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المقربين منه، إلى جانب إلحاق أضرار كبيرة بالبنية الدفاعية الإيرانية، الأمر الذي حدّ من قدرة طهران على الرد السريع.
اعتمدت العملية أيضًا على نظام تحليلي متطور طورته شركة 'بالانتير' المتخصصة في التكنولوجيا العسكرية، وذلك بالتعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية.
ويعتمد هذا النظام على تقنيات التعلم الآلي لتحليل كميات ضخمة من البيانات الاستخباراتية التي يتم جمعها من مصادر متعددة، مثل صور الطائرات المسيرة واعتراض الاتصالات إضافة إلى المعلومات الاستخباراتية البشرية.
كما يقوم النظام بتحديد الأهداف ذات الأولوية واقتراح نوع السلاح الأنسب لكل هدف، مع الأخذ في الاعتبار أداء الأسلحة في عمليات سابقة ومستوى المخزون العسكري المتاح.
ورغم المزايا التي توفرها هذه التقنيات، حذر عدد من الخبراء من مخاطر الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية.
وقال ديفيد ليزلي، أستاذ أخلاقيات التكنولوجيا والمجتمع في جامعة كوين ماري بلندن، إن هذا التطور يمثل مرحلة جديدة في الاستراتيجية العسكرية، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى ما وصفه بـ'التفريغ المعرفي'، حيث يشعر المسؤولون عن اتخاذ قرار الضربة بانفصال عن نتائجها لأن التحليل الأساسي يتم بواسطة الآلة.
من جانبه، أوضح كريغ جونز، المحاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تقديم توصيات بشأن الأهداف بسرعة هائلة تفوق سرعة التفكير البشري، وهو ما يسمح بتنفيذ ضربات متزامنة قد تستغرق في الحروب التقليدية أيامًا أو حتى أسابيع من التخطيط.
في المقابل، حاولت إيران هي الأخرى إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في برامجها العسكرية. وكانت قد أعلنت في عام 2025 عن استخدام هذه التكنولوجيا في أنظمة توجيه الصواريخ. غير أن تقارير تشير إلى أن العقوبات الغربية أثرت بشكل كبير على تطوير هذه البرامج، ما أدى إلى تأخرها مقارنة بالتقنيات الغربية المتقدمة.
المفارقة أن الإدارة الأمريكية كانت قد أعلنت قبل أيام من تنفيذ عملية 'الغضب الملحمي' نيتها الاستغناء عن خدمات شركة أنثروبيك وأنظمتها. وجاء هذا القرار بعد رفض الشركة السماح باستخدام تقنياتها في تطوير أسلحة مستقلة بالكامل أو في مراقبة المواطنين الأمريكيين.
تكشف هذه التطورات عن دخول الحروب مرحلة جديدة تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة. فالتكنولوجيا باتت قادرة على تسريع اتخاذ القرار العسكري وتنفيذ عمليات معقدة خلال ساعات قليلة.


































