اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٥ أذار ٢٠٢٦
أكد النائب مصطفى البهي أنه تقدم بمشروع قانون متكامل لحماية الطفل من المؤثر الرقمي وتنظيم وسائل التواصل الرقمية، موضحًا أن المشروع لا يقتصر على جانب واحد، بل يشمل حماية الطفل، والتصنيف العمري، والتحقق العمري، وضبط الخوارزميات الإدمانية، ومنع استغلال الأطفال في البثوث المباشرة الربحية التي تشوش الادراك وتعتدي علي براءة الطفل وصحته النفسية والعقلية وإدراكه والرقابة الأبوية عبر الشريحة الذكية، في إطار فلسفة تشريعية تقوم على تعدد طبقات الحماية، بحيث لا يعتمد القانون على أداة واحدة يمكن تجاوزها، بل على منظومة متراكبة من الضبط والوقاية والامتثال.
وأوضح البهي في تصريحات خاصة أن المشروع ألزم المنصات الرقمية بتعيين ممثل قانوني داخل الدولة لتلقي الإخطارات القضائية الملزمة في حال وقوع الجرائم أو المخالفات، كما وضع تدرجًا في التعامل مع المنصات يبدأ بالتدابير الوقتية المستعجلة، ثم الغرامات الرادعة، ثم التدخل الفني المحدد النطاق عند عدم الاستجابة، مؤكدًا أن المشروع ألزم المنصات كذلك بمستويات أعلى من الشفافية والإفصاح عن النشاط والعوائد والامتثال.
وأشار إلى أن المنصات أصبحت ملزمة بالتعاون الفني والتقني والاستجابة للأوامر القضائية متى كانت تحقق منفعة اقتصادية مباشرة أو غير مباشرة من السوق المصري، لافتًا إلى أن سوق الإنفاق الإعلاني الرقمي في مصر قُدِّر بنحو 1.63 مليار دولار في 2025، مع توقعات ببلوغه 1.84 مليار دولار في 2026، وهو ما يعادل عشرات المليارات من الجنيهات المصرية ويقترب من حدود التسعين مليار جنيه أو أكثر بحسب سعر الصرف.
كما تُظهر البيانات الحديثة أن مصر تضم نحو 51.6 مليون هوية مستخدم على وسائل التواصل، بما يجعلها واحدة من أكبر البيئات الرقمية في المنطقة. 
وأضاف البهي أن مصر تملك من الناحية المؤسسية والتنظيمية والتقنية ما يؤهلها لتطبيق القانون، وأن المنصات ستتعاون كلما تم ملء الفراغ التشريعي الذي لم يعد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، رغم أهميته، يغطيه بالكامل في ضوء التطور السريع للتكنولوجيا الرقمية والجرائم المستحدثة.
وشدد على أن المشروع جاء مكملًا لقانون 175 لا بديلًا عنه، بحيث يبني على أدواته القضائية، ويضيف فوقها طبقة أحدث من الحماية الوقائية والامتثال الفني.
وأكد البهي أن المشروع يغطي طيفًا واسعًا من الجرائم الرقمية المستحدثة، منها التنمر، والابتزاز الرقمي، والسب والقذف، والتشهير، والحملات الإلكترونية الممنهجة للتشويه، والتزييف العميق بالذكاء الاصطناعي، والقمار الإلكتروني، والإعلانات المضللة، كما يتعرض تشريعيًا لمسألة الترندات المصطنعة والتلاعب المنظم بالمحتوى.
وأوضح أن من أبرز ما انفرد به المشروع الباب السابع، الذي نظم للمرة الأولى بصورة أكثر انضباطًا مسألة التصوير الصحفي غير المرخص وغير التابع لجهات مرخصة، خاصة إذا انطوى على تعدٍ على الحرمات أو تحريض على التشهير أو مساس بالحقوق والحريات، مع وضع تمييز واضح بين الصحفي المرخص، والمؤثر أو البلوجر، والمصور الصحفي المهني، وبين الدخلاء الذين يسيئون إلى شرف المهنة.
وأشار البهي إلى أن المشروع أُودع بالفعل في لجنة الاتصالات، وأنه قيد الدراسة والمناقشة، مؤكدًا أن فلسفة المشروع تقوم على الوقاية وملء الفراغ التشريعي بما يقلل من معدلات الجريمة الرقمية قبل وقوعها، بدل الاكتفاء برد الفعل بعد تحقق الضرر.
كما أكد أن المشروع يتضمن سبقًا تشريعيًا مهمًا لحماية نساء مصر وكل أفراد المجتمع من التنكيل والابتزاز أثناء التحقيقات، إذ يجيز للنيابة العامة، بأمر مسبب، منع أو حجب أو غلق حساب أو صفحة إذا رأت خطرًا محدقًا بالمجني عليه أثناء سير التحقيقات، بما يوقف التنكيل الإلكتروني فورًا ويحمي الأسرة والمجتمع من استمرار الأذى إلى حين انتهاء الإجراءات.
واختتم البهي بالتأكيد على أن المشروع سيُنهي حالة الفوضى في عمل البلوجرز والمؤثرين من خلال السجل الوطني لتسجيل المؤثرين ومنح كل مؤثر رقم تسجيل، إلى جانب إنشاء اللجنة الوطنية لتقييم المحتوى بمشاركة جهات معنية، منها المجلس القومي للأمومة والطفولة، ووزارة التضامن الاجتماعي، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وغيرها من الجهات ذات الصلة، لتقييم الانحرافات في المحتوى الرقمي، وقياس الأثر، وتعزيز حماية الطفل والمجتمع.
واختتم البهي بيانه بالتأكيد على أن المشروع أُودع بالفعل في لجنة الاتصالات، وهو الآن قيد الدراسة والمناقشة، معربًا عن ثقته في أن القانون سيمثل إضافة تشريعية كبرى في مسار بناء دولة رقمية حديثة، تحمي الطفل والأسرة والمجتمع، وتوازن بين حرية التعبير والمسؤولية، وتملأ فراغًا تشريعيًا طال انتظاره.


































