اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
كشفت دار الإفتاء المصرية عن الحكم الشرعي لقطع صلاة الفريضة عند حدوث أمر طارئ أو تلقي اتصال هاتفي ينتظر المصلي الرد عليه لأهمية ما يتضمنه، موضحة الحالات التي يُسمح فيها بإنهاء الصلاة قبل إتمامها، والضوابط التي ينبغي مراعاتها في هذه الحالة.
وجاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى الدار بشأن شخص يكون في أثناء أداء إحدى الصلوات الخمس، ويرن هاتفه بمكالمة ينتظرها لأمر بالغ الأهمية، ويرغب في معرفة ما إذا كان يجوز له قطع الصلاة والرد على الاتصال، ثم العودة لأداء الصلاة من بدايتها، وما إذا كانت هناك آراء فقهية تتناول هذه المسألة.
وأكدت دار الإفتاء أن تقدير أهمية الأمر الذي يستدعي قطع الصلاة يرجع إلى المصلي نفسه، وفقًا لما يراه من ضرورة أو حاجة، ومدى إمكانية تدارك المصلحة التي قد تفوته أو تفادي الضرر الناتج عن عدم الاستجابة للأمر.
وأوضحت أنه إذا غلب على ظن المصلي أن المكالمة تتعلق بأمر شديد الأهمية، وأن تفويت الرد عليها قد يؤدي إلى ضياع مصلحة لا يمكن تعويضها أو وقوع ضرر لا يمكن دفعه، فيجوز له شرعًا قطع الصلاة والرد على الهاتف، على أن يقتصر التصرف على قدر الضرورة أو الحاجة، ثم يعيد الصلاة من جديد.
وشددت الدار على أن قطع صلاة الفريضة لا يقتصر جوازه على المكالمات الهاتفية، بل يشمل مختلف الأمور المهمة والمصالح المعتبرة التي يتعذر تداركها، سواء كانت متعلقة بالشؤون الدينية أو الدنيوية، وقد يرتقي الأمر إلى الوجوب إذا كان مرتبطًا بإنقاذ إنسان أو إغاثة شخص يتعرض للخطر، مثل إنقاذ غريق أو مساعدة ملهوف.
وفي المقابل، لا يجوز اتخاذ الأمور البسيطة أو التي يمكن تأجيلها مبررًا لقطع الصلاة، خاصة إذا كان بإمكان المصلي تداركها بعد الانتهاء من عبادته، أو التعامل معها من خلال تخفيف الصلاة دون الإخلال بها.
واستدلت دار الإفتاء على ذلك بما ورد في صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد وصحيح ابن خزيمة والمستدرك للحاكم، من رواية الأزرق بن قيس، بشأن واقعة حدثت أثناء القتال في منطقة الأهواز ضد الحرورية.
وتضمنت الرواية أن رجلًا كان يصلي ممسكًا بلجام دابته، بينما أخذت الدابة تجذبه وتتحرك بعيدًا عنه، فظل يتبعها ويحاول السيطرة عليها، وكان الرجل هو أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه، وفقًا لما ذكره شعبة في الرواية.
وبعد انتهاء الصلاة، اعترض أحد الخوارج على تصرفه، فرد أبو برزة بأنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ست غزوات أو سبعًا أو ثمانيًا، ورأى من تيسيره ما جعله يفضل الرجوع مع دابته على تركها تعود وحدها إلى المكان الذي اعتادت عليه، لما قد يترتب على ذلك من مشقة عليه.
واستشهدت الدار بهذه الرواية في بيان سعة الشريعة في التعامل مع الظروف الطارئة، ومراعاتها للمصالح والضرورات التي قد تستدعي التصرف أثناء أداء الصلاة.


































