اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، أن هناك قاعدة شرعية واضحة في فقه الزكاة تقوم على أن سد احتياجات الإنسان المباشرة يأتي قبل إقامة المباني والمنشآت أو تنفيذ المشروعات العامة، مشددًا على أن المقصد الأساسي من الزكاة هو تحقيق الكفاية للفقراء والمحتاجين.
علي جمعة.. فقه الزكاة
وأوضح علي جمعة، خلال برنامج 'أعرف ربك' المذاع عبر قناة صدى البلد، أن الأصل في الزكاة هو دعم الإنسان المحتاج وتوفير متطلباته الأساسية من طعام وملبس ومسكن، وهو ما يعكس روح التشريع الإسلامي القائم على الرحمة والتكافل الاجتماعي، جاء ذلك ردًا على سؤال أحد المواطنين حول مدى جواز توجيه أموال الزكاة إلى المنفعة العامة، مثل شراء 'ديسكات' للمدارس أو تجهيز بعض المنشآت الخدمية، بدلًا من توزيعها بشكل مباشر على الفقراء والمحتاجين.
وأشار مفتي الجمهورية السابق، إلى أن الفقه الإسلامي وضع ضوابط واضحة لمصارف الزكاة، وأن هذه الضوابط تركز في المقام الأول على دعم الفقراء والمساكين وسد احتياجاتهم الأساسية قبل التفكير في أي استخدامات أخرى للأموال، وأن صرف الزكاة في المشروعات أو المنشآت العامة لا يجوز إلا في حالة واحدة فقط، وهي عندما تفيض أموال الزكاة عن حاجة الفقراء والمحتاجين، موضحًا أن هذه الحالة نادرة في الواقع العملي.
الإنسان قبل البنيان
وأضاف علي جمعة، أن القاعدة الشرعية التي تلخص هذه المسألة بقوله: 'الإنسان عندنا قبل البنيان'، في إشارة إلى أن كرامة الإنسان وتوفير احتياجاته الأساسية تمثل الأولوية القصوى في فقه الزكاة، وأن الزكاة شرعت أساسًا لتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان حد أدنى من الحياة الكريمة للفئات الأكثر احتياجًا في المجتمع.
وأشار مفتي الجمهورية السابق، إلى أن المقصد الأسمى من فريضة الزكاة هو إغناء الفقير وإزالة الحاجة عنه، وليس مجرد تقديم مساعدة مؤقتة أو رمزية، وأن تحقيق الكفاية للمحتاجين يمثل جوهر هذه الفريضة، حيث تسعى الشريعة الإسلامية إلى حماية كرامة الإنسان وضمان استقراره المعيشي، إذ أن الفقهاء عبر العصور أكدوا على ضرورة توجيه الزكاة أولًا إلى الفئات التي نص عليها القرآن الكريم، وفي مقدمتهم الفقراء والمساكين والغارمون وغيرهم من المستحقين.
الفرق بين الزكاة والصدقات
وفي تفصيله للمسألة، فرّق علي جمعة، بين 'الزكاة المفروضة' وبين 'الصدقات والأوقاف'، موضحًا أن لكل منهما مجالات إنفاق مختلفة، وأن المشروعات الخدمية مثل تجهيز المدارس أو بناء المستشفيات أو توفير الأثاث للمرافق العامة يجب أن تمول من مصادر أخرى غير الزكاة، موضحًا أن هذه المشروعات يمكن تمويلها من خلال الصدقات التطوعية أو الأوقاف أو مختلف وجوه البر التي يساهم بها الناس لخدمة المجتمع.
وأشار مفتي الجمهورية، السابق إلى أن الشريعة الإسلامية لم تغفل أهمية دعم المشروعات العامة التي تخدم المجتمع، لكنها وضعت لها مصادر تمويل مختلفة حتى لا تتعارض مع المصارف الشرعية المحددة للزكاة، وأن الصدقات والأوقاف تعد من أهم الأدوات التي يمكن الاعتماد عليها في تمويل هذه المشروعات، مثل بناء المدارس والمستشفيات أو تطوير المرافق العامة، إذ أن التاريخ الإسلامي شهد نماذج عديدة للأوقاف التي ساهمت في بناء المؤسسات التعليمية والصحية والخدمية، دون المساس بأموال الزكاة المخصصة للفقراء.
ضمان وصول الزكاة لمستحقيها
واختتم الدكتور علي جمعة، بالتشديد على ضرورة الالتزام بالمصارف الشرعية التي حددها القرآن الكريم للزكاة، حتى تصل الأموال إلى الفئات الأكثر احتياجًا في المجتمع، وأن توجيه الزكاة بشكل صحيح يسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليل الفجوة بين الطبقات المختلفة داخل المجتمع، إذ أن الالتزام بهذه الضوابط الشرعية يضمن أن تؤدي الزكاة دورها الحقيقي في دعم الفقراء والمحتاجين وتحقيق التكافل الاجتماعي الذي دعا إليه الإسلام، بما يعزز قيم الرحمة والتعاون بين أفراد المجتمع.


































