اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
قال رئيس قطاع المعلومات بالهيئة العامة للاستعلامات أمجد فتحي، إن مصر تؤمن بأن مستقبل القارة الأفريقية يرتبط بقدرتها على إدارة مواردها المائية بصورة رشيدة ومستدامة، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية وحقوق الشعوب في المياه والحياة والتنمية . مشيرا إلى ان مصر حرصت على مدار عقود على دعم جهود التنمية في مختلف أنحاء القارة والمساهمة في بناء القدرات ونقل الخبرات في مجالات إدارة الموارد المائية والري الحديث ومواجهة آثار التغيرات المناخية .
جاء ذلك في كلمته خلال فعاليات المائدة المستديرة رفيعة المستوى التي نظمتها مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الأفريقي، بالتعاون مع مؤسسة شركاء من أجل الشفافية، تحت عنوان «أجندة أفريقيا 2063: التكامل الاقتصادي، والأمن المائي المستدام، والعدالة التعويضية»، بمشاركة عدد من ممثلي المجتمع المدني وصناع السياسات والجهات المعنية بالشأن الأفريقي.
وأكد أمجد فتحي أن قضية الأمن المائي المستدام تمثل اليوم أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه القارة الأفريقية، في ظل ما تشهده من تأثيرات متزايدة للتغيرات المناخية، وتزايد معدلات النمو السكاني، وارتفاع الطلب على الموارد الطبيعية اللازمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد أن الأمن المائي لم يعد مجرد قضية ترتبط بتوفير المياه، وإنما أصبح عنصرًا أساسيًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن الغذائي والصحي وأمن الطاقة، وبقدرة الدول الأفريقية على تحقيق أهداف التنمية المستدامة وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وأشار إلى أن مصر، بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أولت اهتمامًا بالغًا بتعزيز العمل الأفريقي المشترك، انطلاقًا من إيمانها الراسخ بأن مستقبل مصر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستقبل القارة الأفريقية، وأن ما تشهده القارة من تحديات وتحولات يتطلب تعزيز التعاون والتكامل بين دولها، بما يحقق تطلعات الشعوب الأفريقية في التنمية والاستقرار والازدهار.
وأوضح أن هذا الاهتمام تجسد في المشاركة الفاعلة لمصر في مختلف أطر العمل الأفريقي، ودعم جهود التكامل الاقتصادي، وتطوير مشروعات البنية التحتية العابرة للحدود، وتعزيز الربط التجاري واللوجستي، وبناء القدرات الوطنية في مختلف الدول الأفريقية، فضلًا عن دعم جهود السلم والأمن والتنمية المستدامة.
وقال رئيس قطاع المعلومات بالهيئة العامة للاستعلامات أمجد فتحي إن اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية تمثل إحدى أهم الركائز العملية لتحقيق التكامل الاقتصادي المنشود، باعتبارها أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث عدد الدول المشاركة، موضحًا أنها تمثل فرصة تاريخية لتعزيز التجارة البينية الأفريقية، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وزيادة القدرة التنافسية للاقتصادات الأفريقية.
وأضاف أن نجاح هذه الاتفاقية يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي بأهدافها ومزاياها، وتمكين صغار المنتجين ورواد الأعمال والمرأة والشباب من الاستفادة من الفرص التي تتيحها، وهو ما يبرز أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به مؤسسات المجتمع المدني والإعلام والمؤسسات الأكاديمية في دعم تنفيذ الاتفاقية على أرض الواقع.
وأوضح أن مصر حرصت على مدار عقود على دعم جهود التنمية في مختلف أنحاء القارة والمساهمة في بناء القدرات ونقل الخبرات في مجالات إدارة الموارد المائية والري الحديث ومواجهة آثار التغيرات المناخية، انطلاقًا من إيمانها الراسخ بأن التنمية في أفريقيا مسؤولية مشتركة ومصلحة جماعية لجميع شعوب القارة.
وأكد أن مصر تؤمن بأن إدارة الأنهار الدولية والموارد المائية العابرة للحدود يجب أن تستند إلى مبادئ التعاون والتوافق والشراكة واحترام قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وفي مقدمتها مبدأ عدم التسبب في ضرر ذي شأن للدول الأخرى، والإخطار المسبق بشأن المشروعات والإجراءات التي قد يكون لها تأثير على الدول المتشاطئة.
وأشار إلى أن هذه الرؤية تجسدت في بيان جمهورية مصر العربية أمام جلسة النقاش العام للشق رفيع المستوى من أعمال الدورة العادية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي ألقاه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حيث أكد بوضوح أن الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تحتمل المساومة.
وأضاف أن مصر تؤمن بأن موارد المياه العابرة للحدود يجب أن تكون مجالًا للتعاون والتكامل، لا الصراع، كما تؤمن بأن الأمن المائي والتنمية ليسا هدفين متعارضين، بل متكاملين إذا توافرت الإرادة السياسية وحسنت النوايا وتم احترام القانون الدولي.
وأوضح أن مصر لا تقف ضد حق أي شعب في التنمية، وإنما تدافع عن مبدأ واضح وعادل، وهو ألا تُبنى تنمية طرف على إلحاق الضرر بالآخرين.
وأشار إلى أن رئيس مجلس الوزراء أكد أن الموارد المشتركة لا تُدار بإجراءات أحادية أو بسياسة فرض الأمر الواقع، وإنما بالتعاون وحسن الجوار والتوصل إلى اتفاقات ملزمة، وفقًا للقانون الدولي، تحفظ الحقوق والمصالح المشروعة للجميع، وأن مصر تحتفظ بحقها المشروع والمكفول من ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في حماية أمنها المائي والحفاظ على المقدرات الوجودية لشعبها.
وفي هذا السياق، أكد أمجد فتحي أن للمجتمع المدني والمؤسسات البحثية والإعلامية دورًا مهمًا في نشر الوعي بقضايا المياه والتنمية المستدامة، وتعزيز ثقافة الحفاظ على الموارد الطبيعية، ودعم المشاركة المجتمعية في صياغة وتنفيذ السياسات ذات الصلة.
وأضاف أن هذه المؤسسات يمكنها كذلك أن تسهم في ترسيخ ثقافة الحوار والتعاون بين الشعوب الأفريقية، وتعزيز الإدراك المشترك بأن الأمن المائي يمثل مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود على المستويات الوطنية والإقليمية والقارية، لتحقيق التنمية والاستقرار والازدهار في أفريقيا.
وقال أمجد فتحي إن ملف العدالة التعويضية واسترداد التراث الثقافي الأفريقي لا يقل أهمية عن غيره من القضايا التنموية والاستراتيجية التي تشغل القارة الأفريقية، مؤكدًا أن استعادة التراث الثقافي الأفريقي الذي تعرض للنهب أو النقل غير المشروع خلال فترات الاستعمار والنزاعات تمثل حقًا أصيلًا للشعوب الأفريقية، وجزءًا لا يتجزأ من عملية إنصاف تاريخية طال انتظارها.
وأوضح أن المسألة لا تتعلق فقط باسترداد مقتنيات أثرية أو أعمال فنية ذات قيمة مادية، وإنما ترتبط بالحفاظ على الذاكرة الجماعية للشعوب، وصون هويتها الحضارية والثقافية، وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخها وتراثها الإنساني العريق.
وأضاف أن القارة الأفريقية تزخر بإرث حضاري وثقافي استثنائي أسهم في تشكيل الحضارة الإنسانية عبر العصور، وهو ما يفرض مسؤولية جماعية لحماية هذا الإرث والحفاظ عليه واستعادة ما تم الاستيلاء عليه أو نقله خارج موطنه الأصلي بطرق غير مشروعة.
وأشار إلى أن تحقيق العدالة في هذا المجال يتطلب تضافر جهود الحكومات والمؤسسات الثقافية والمتاحف والجامعات ومراكز البحث العلمي ومنظمات المجتمع المدني، فضلًا عن تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين على أساس الاحترام المتبادل والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعوب الأفريقية في تراثها الثقافي.
وأكد أن الاتفاقيات الدولية تكتسب أهمية خاصة باعتبارها الإطار القانوني المنظم لحماية الممتلكات الثقافية واستردادها، وفي مقدمتها اتفاقية اليونسكو لعام 1970 بشأن الوسائل الواجب اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة، والتي تمثل مرجعًا دوليًا مهمًا لتعزيز التعاون بين الدول في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، وتيسير إعادة واسترداد القطع الأثرية والتراثية إلى بلدانها الأصلية.
وأوضح أن الالتزام الفعال بأحكام هذه الاتفاقية وغيرها من الصكوك الدولية ذات الصلة يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الثقافية وتعزيز الثقة بين الدول والشعوب.
وأضاف أن مصر، بما تمتلكه من حضارة عريقة وتجربة رائدة في مجال حماية التراث واسترداد الآثار، تؤمن بأن قضية استعادة التراث الثقافي الأفريقي ينبغي أن تحظى بأولوية متقدمة على الأجندة الأفريقية والدولية، وأن يُنظر إليها باعتبارها جزءًا من مسار أوسع لتحقيق العدالة التاريخية والإنصاف الثقافي للشعوب الأفريقية.
وأكد أن مصر تدعم الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية لتوثيق التراث الثقافي وحمايته، وتبادل الخبرات في مجالات الحفظ والترميم وإدارة المتاحف، بما يسهم في صون الهوية الأفريقية وتعزيز الوعي بقيمة التراث باعتباره أحد روافد التنمية المستدامة والقوة الناعمة للقارة.
كما أكد أمجد فتحي أن الهيئة العامة للاستعلامات تنظر إلى القارة الأفريقية باعتبارها امتدادًا طبيعيًا واستراتيجيًا لمصر، ومن ثم تضطلع بدور فاعل في تعزيز الوعي بالقضايا الأفريقية وترسيخ جسور التواصل بين مصر وأشقائها في مختلف دول القارة.
وأوضح أن هذا الدور ينطلق من إيمان راسخ بأن الإعلام والمعرفة يمثلان ركيزة أساسية لدعم جهود التنمية والتكامل الأفريقي وتعزيز التفاهم والتقارب بين الشعوب، مشيرًا إلى حرص الهيئة على إبراز التجارب التنموية الناجحة وقصص النجاح في الدول الأفريقية، وتسليط الضوء على الفرص الواعدة للتعاون والشراكة بين شعوب القارة، بما يسهم في بناء وعي أفريقي مشترك يدعم أهداف أجندة أفريقيا 2063 ويعزز الشعور بالمسؤولية الجماعية تجاه مستقبل القارة.
وأضاف أن الهيئة العامة للاستعلامات تتبنى استراتيجية إعلامية طموحة تستهدف بناء جسور معرفية وإعلامية مستدامة مع الأشقاء في أفريقيا، من خلال تقديم محتوى إعلامي وتنموي متعدد اللغات عبر منصاتها الرقمية ومواقعها الإلكترونية.
وأوضح أن هذا المحتوى يهدف إلى إبراز أوجه التعاون المصري الأفريقي في مختلف المجالات، بما يعكس عمق الروابط التاريخية والمصالح المشتركة التي تجمع مصر بدول القارة.
وأشار إلى أنه في إطار حرص الهيئة على الوصول إلى مختلف الشعوب الأفريقية بلغاتها الوطنية، تقدم محتواها الإعلامي بلغات متعددة، هي العربية والإنجليزية والفرنسية والسواحيلية والهوسا والأمهرية والبرتغالية، بما يتيح تواصلًا مباشرًا وفعالًا مع قطاعات واسعة من الرأي العام الأفريقي.
وأضاف أن هذه المنصات توفر تدفقًا يوميًا للأخبار والتقارير والتحليلات والمواد البصرية التي تسهم في التعريف بجهود التنمية والمشروعات المشتركة التي تدعم مسارات التنمية والاستقرار في القارة.
وأكد أن دور الهيئة لا يقتصر على الجانب الإعلامي فحسب، وإنما يمتد إلى الإسهام في إثراء الحوار الفكري والثقافي حول القضايا الأفريقية من خلال إصداراتها المتخصصة، وفي مقدمتها دورية «آفاق أفريقية»، التي تمثل منصة مهمة لمناقشة قضايا السلم والأمن والتنمية، واستشراف فرص التكامل الأفريقي، وطرح الرؤى والأفكار التي تدعم تحقيق التنمية المستدامة وتعزز مسيرة العمل الأفريقي المشترك.
وقال أمجد فتحي إن نجاح أجندة أفريقيا 2063 لن يُقاس بعدد الخطط والاستراتيجيات التي نضعها، وإنما بقدرتنا على تحويل هذه الخطط إلى واقع ملموس ينعكس على حياة المواطن الأفريقي.


































