اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٣ أيلول ٢٠٢٦
أُقيمت ندوة «ما وراء المشهد» مع فريق مسلسل «لا ترد ولا تستبدل»، بحضور المخرجة مريم أبو عوف، ومدير التصوير حسين عسر، والكاتبتين دينا نجم وسمر عبدالناصر، والأستاذ مينا جرجس، وأدارت الندوة الفنانة يارا جبران، وذلك ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر.
وبدأت يارا الحديث بسؤالها عن تعريفات الجمهور بالأشخاص الذين يقفون خلف العمل الفني، فقال حسين عسر إن فكرة مدير التصوير ترتبط لدى البعض بكونه الشخص المسؤول عن تصوير العمل فقط، موضحًا أن دوره يتضمن تصميم إضاءة المشهد بما يتوافق مع الدراما والحالة الشعورية للشخصيات. وأضاف أن ما يميز مدير التصوير هو قدرته على ابتكار جمل ضوئية تعبر عن الحالة الداخلية للشخصيات داخل المشهد.
بينما قالت مريم أبو عوف إن صناعة السينما عمل جماعي، موضحة أن دورها كمخرجة يتمثل في ترجمة ما كُتب على الورق إلى الشاشة، وتقديم الحالة الدرامية بأفضل صورة ممكنة.
وقالت دينا نجم إن الكاتب يصنع كل شيء من البداية، أما إذا كان العمل مأخوذًا عن رواية، فتكون الفكرة موجودة بالفعل، ويعمل الكاتب على معالجتها دراميًا.
وسألت يارا المخرجة مريم أبو عوف عن تعاملها مع طبيعة أحداث المسلسل الثقيلة والمأساوية، وما صاحبها من حساسية شديدة في التناول، وكيف استطاعت الحفاظ على الدراما داخل المشروع.
فقالت مريم إن الفشل الكلوي لم يُتناول بشكل كبير في الدراما، كما أن فكرة تنظيم التبرع بالأعضاء لا تزال تثير العديد من التساؤلات. وأضافت أنها تحمست للغاية لتقديم المشروع عندما تواصلت معها الكاتبة دينا نجم، موضحة أنهما جلستا وقتًا طويلًا للعمل على الكتابة والتدقيق في التفاصيل الطبية.
وأشارت إلى أن كل شيء بدأ من الكتابة، وأنها اهتمت كثيرًا بالتفاصيل الطبية، لأن هناك مشاهدين ومرضى سيشاهدون المسلسل، ومن ثم كان لا بد من تحقيق قدر كبير من المصداقية. كما أوضحت أنهم ذهبوا إلى مركز القاهرة للكلى، حيث التقوا مينا جرجس، الذي كان مسؤولًا عن التمريض، وساعدهم في التعرف إلى التفاصيل المتعلقة بالمرض والغسيل الكلوي.
وقال مينا جرجس إنه طُلب منه في البداية تشغيل ماكينات الغسيل الكلوي لفريق عمل المسلسل، قبل أن يفاجأ بالمخرجة مريم أبو عوف تطلب منه المشاركة في العمل بدور ممرض، مؤكدًا أنها كانت تهتم بأدق التفاصيل. وأضاف أنه ساعد الفريق في التعرف إلى الأعراض التي تظهر على المرضى، حتى يخرج المشهد في أقرب صورة ممكنة إلى الحقيقة.
وسألته يارا عن تجربته الفنية، فرد قائلًا إنه كان سعيدًا للغاية خلال عرض المسلسل.
وانتقلت يارا إلى سؤال دينا نجم وسمر عبدالناصر عن تجربتهما في الكتابة معًا، فقالت سمر إن هناك مراحل مختلفة أثناء الكتابة، تبدأ بالقصة ثم السيناريو والحوار، موضحة أن كاتبًا واحدًا يمكنه القيام بهذه المراحل جميعًا. وأضافت أن القصة تتناول الحدث الرئيسي والإجابة عن الأسئلة الكبرى، بينما يتمثل السيناريو في تقسيم القصة وحكيها من خلال المشاهد، أما الحوار فهو ما تقوله الشخصيات.
وتحدثت دينا عن تجربتها السابقة في ورشة سرد مع مريم نعوم، موضحة أنها عملت معها لمدة ست سنوات. وأشارت إلى أنه عادةً ما يكون هناك كاتب رئيسي يتولى كتابة متابعات الحلقات، إلى جانب مجموعة من الكتاب الآخرين، لكن الشراكة في الكتابة تختلف عن ذلك.
وأوضحت أنها وسمر جلستا للعمل على كل شيء معًا، بداية من القصة وصولًا إلى الكتابة، مشيرة إلى أنهما استغرقتا وقتًا طويلًا في بناء القصة وتجميع المعلومات الطبية، ثم بدأتا العمل على الكتابة وتقسيم المهام بينهما. وأضافت أن النقاش بينهما كان مستمرًا، وأن كل واحدة منهما لا تفرض رأيها على الأخرى، لأن الهدف في النهاية هو الوصول إلى الأفضل بالنسبة إلى المشروع.
وقال حسين عسر إن المسلسل يمثل أول تجربة له مع المخرجة مريم أبو عوف، مؤكدًا أنه كان متحمسًا للغاية للعمل معها، لأنها تهتم بالتفاصيل بدرجة كبيرة. وضرب مثالًا على ذلك بمشهد داخل غرفة النوم، كان من المقرر تصويره في لقطة واسعة، قبل أن توقف مريم التصوير فجأة وتؤكد أن ملاءة السرير ليست هي التي تريدها.
وأوضح حسين أنه اندهش من شدة تركيزها في أدق التفاصيل، مشيرًا إلى أن الجمهور توقف بالفعل عند بعض التفاصيل التي كانت تهتم بها. وأضاف أن مريم كانت حريصة على أن يبدو المسلسل حقيقيًا للغاية، وكان عليه بصفته مديرًا للتصوير أن يحاكي هذا التوجه.
وأشار إلى أن اختيار مواقع التصوير كان يتم بصورة واقعية، موضحًا أن التصوير في أماكن ضيقة وفي طقس حار كان من أصعب التحديات التي واجهتهم. وأضاف أن وجود مخرج يدرك تمامًا ما يفعله، ويعي طبيعة الصعوبات المرتبطة بعمله، يمثل عاملًا مهمًا في تجاوز التحديات.
وسألت يارا المخرجة مريم أبو عوف عن تركيزها على التفاصيل، فقالت إن كل اختيار له جانبان، موضحة أن العمل كان يتطلب تحقيق توازن بين أن تكون التفاصيل جميلة بصريًا، وأن تبدو واقعية في الوقت نفسه. وأضافت أن من المهم أن تكون عين المشاهد مرتاحة أثناء المتابعة، مؤكدة أن الجماليات ضرورية، لكن لا بد من تحقيق توازن بينها وبين الواقعية.
وتحدثت دينا عن تجربة شخصية مع أحد أصدقائها، الذي كان يعاني من مشكلات في الكلى، موضحة أنه عندما حكى لها تفاصيل مرضه، بدأت تفكر في مدى قدرتها على تقديم هذه التفاصيل بهذه الدقة. وأضافت أنها تحدثت مع سمر عن القصة، فتحمست هي الأخرى للعمل عليها.
وأشارت إلى أنهما بدأتا العمل على المسلسل قبل بيعه لأي جهة، واصفة تلك الفترة بأنها كانت مليئة بالمعاناة، إذ كانتا تذهبان إلى المستشفيات وتتحدثان مع الأطباء لجمع المعلومات. وأضافت أنها تشعر بالحرج من الحديث عن فترة الكتابة، لأنهما، رغم كل ما بذلتاه من جهد ومعاناة، كتبتا عن المرض، لكنهما لم تعيشا التجربة الحقيقية التي يعيشها المرضى.
وقالت سمر إنهما تحمستا للقصة منذ البداية، وتعلقتا بالشخصيات حتى أصبحتا تعيشان داخل الحكاية نفسها، فلم تفكرا في تبعات العمل في البداية. وأوضحت أن المرحلة الأولى كانت مرحلة شغف، ثم جاءت مرحلة الإحباطات، خاصةً أنه لم يكن أحد يعرف شيئًا عن المشروع، مشيرة إلى أن العمل استغرق عامين ونصف العام.
وقالت يارا إنه لا بد أن يدرك الجمهور أن الأعمال الفنية تستغرق وقتًا طويلًا، وتتخللها الكثير من الإحباطات، فأضافت دينا أن عدم معرفة أحد بالمشروع في بدايته كان له جانب إيجابي، لأنه أتاح لهما العمل براحة ودون ضغط لإنجازه سريعًا. لكنها أكدت في الوقت نفسه أن هناك مجازفة تتمثل في احتمال ألا يحظى السيناريو بإعجاب الآخرين بعد كل هذا الجهد المبذول فيه.
وتحدث حسين عن الشكل البصري للمسلسل، موضحًا أن مدير التصوير يضع خطة للشكل البصري للعمل، وأن معظم أحداث المسلسل تدور داخل المستشفى، كما أن طبيعته واقعية. وأضاف أنه إذا كان ضوء المستشفى يوحي بالضيق أو الكآبة، فلا بد من نقل هذا الشعور إلى المشاهد.
وأشار إلى أنه حاول قدر الإمكان إخراج المسلسل بصورة حقيقية على المستوى البصري، موضحًا أن مريم اصطحبت فريق العمل إلى أماكن واقعية في شبرا، تتميز بروح المكان وجمالياته الخاصة. وأضاف أن اختيار التكوينات البصرية لا بد أن يكون نابعًا من قلب المكان، وليس غريبًا عنه، مؤكدًا أنه لا يوجد معيار ثابت يمكن من خلاله الحكم على الصورة بأنها جيدة أو سيئة.
ثم طرحت يارا سؤالًا على فريق العمل حول خفايا وكواليس المسلسل، فقالت دينا إن الأستاذ حسين لم يكن يعجبه تصرف طه، الذي يجسد شخصيته أحمد السعدني، في تعامله مع شخصية دينا الشربيني أمام زوجها طوال فترة التصوير. وأوضحت أنه كان يرد على حسين بأن الشخصية تتمتع بهذه الجرأة، رغم أن الأخير لم يكن مقتنعًا بذلك.
وتحدث حسين عن حبه لشخصية أم أيمن في المسلسل، بينما علقت دينا على مشهد موت بعوضة، موضحة أن سمر كانت ترفض تمامًا فكرة موتها ضمن أحداث العمل.
وتحدثت مريم عن لجوئها إلى الجهات التشريعية للاستفسار عن مسألة التبرع بالأعضاء، موضحة أن هذا الموضوع يحظى بأهمية كبيرة لدى الشعب المصري، خاصةً فيما يتعلق بالسؤال عن كونه حلالًا أم حرامًا. وأضافت أنها بحثت في الأمر، ووجدت أن التبرع بالأعضاء أُجيز في بعض الدول العربية، ولذلك أرادت أن تبحث في موقفه داخل مصر، وأن تنقل هذه المسألة إلى الجمهور بصورة واضحة.
وقالت سمر إن الهدف من موت بعوضة كان إجراء اختبار حقيقي لشخصية طه، لمعرفة ما إذا كان سيتخذ هذا القرار من أجل إنقاذ شقيقه، أم من أجل المرأة التي يحبها.


































