اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
بعد أقل من سنتين على تقديمه باعتباره أحد المشاريع الاقتصادية الكبرى في التقارب المغربي الفرنسي، يدخل مشروع الشراكة بين مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وعملاق الطاقة الفرنسي 'إنجي' مرحلة أكثر حذرا، مع تقليص كبير للطموحات الاستثمارية التي رافقت الإعلان الأول، من دون التخلي عن فكرة تأسيس شركة بين الطرفين.
وتكتسب هذه المراجعة أهميتها من حجم الفارق بين الصورة التي قدم بها المشروع في أكتوبر 2024 وما يبدو عليه اليوم. فقد وقعت الشراكة في الرباط خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب، بحضور الملك محمد السادس، في لحظة سياسية وصفت بأنها محطة جديدة في العلاقات بين البلدين.
وكانت الخطة الاستثمارية المتداولة لاحقا تقدر بما بين 15 و18 مليار يورو، لتجعل الشراكة واحدة من أبرز الرهانات الصناعية التي حملتها مرحلة التقارب المغربي الفرنسي الجديدة. لكن المعطيات المتداولة في الآونة الأخيرة تشير إلى أن الطموح المشترك تراجع بصورة كبيرة، مع بقاء احتمال إنشاء الشركة المشتركة قائما خلال الأشهر المقبلة.
ويعني تقليص البرنامج أن الانتقال من مرحلة الإعلان السياسي إلى مرحلة الاستثمار الصناعي الفعلي فرض إعادة تقييم لحجم المشاريع وترتيب أولوياتها. ولا تكفي المعطيات المتاحة حاليا للقول إن السبب سياسي، كما لا تسمح باعتبار التطور مؤشرا على انهيار الشراكة، خصوصا أن الطرفين لم يتخليا عن المشروع المشترك.
لكن الملف يطرح سؤالا أوسع حول الشراكات الاقتصادية الكبرى التي رافقت التقارب المغربي الفرنسي منذ أكتوبر 2024. فهل كان حجم الإعلان الأول يعكس بالفعل مشاريع جاهزة للتنفيذ، أم أن جزءا من تلك الطموحات كان مرتبطا بمرحلة سياسية استثنائية احتاجت لاحقا إلى اختبار الجدوى الاقتصادية والتمويلية للمشاريع؟
في الحالتين، تكشف مراجعة المشروع أن الانتقال من التقارب السياسي إلى استثمارات صناعية بملايير اليوروهات يظل مسارا مستقلا له شروطه وحساباته، حتى عندما يحظى المشروع منذ البداية بدعم سياسي رفيع المستوى.



































