اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٣٠ تموز ٢٠٢٦
هل يتقابل الموتى ويتزاورون بعد الوفاة؟ سؤال فتح باب الجدل مجددًا حول طبيعة الحياة في عالم البرزخ، وهو العالم الغيبي الذي يفصل بين الدنيا والآخرة، حيث كشف الدكتور ، المستشار العلمي السابق لمفتي الجمهورية، عن رؤية شرعية متكاملة لهذه القضية، مستندًا إلى نصوص وآثار وردت عن العلماء.
وأوضح عاشور أن أول ما يجب إدراكه هو أن قوانين عالم البرزخ تختلف تمامًا عن قوانين الحياة الدنيا، فلا يجوز قياس ما يحدث بعد الموت على ما نعيشه الآن، مؤكدًا أن هذا العالم تحكمه قدرة الله المطلقة التي لا تخضع للمعايير البشرية المعتادة.
وأشار إلى أن هناك عددًا من الآثار التي تناولت مسألة تزاور الموتى، حيث ورد في بعض كتب السنة مثل سنن البيهقي وغيرها من المصادر، ما يفيد بأن الأرواح قد تتلاقى وتتزاور، مستشهدًا بأثر يُروى فيه: “إذا ولى أحدكم كفن أخاه فليحسنه فإنهم يتزاورون فيه”، وهو ما يعكس تصورًا لدى عدد من العلماء بإمكانية وجود تواصل بين الأرواح في هذا العالم الغيبي.
وشدد على أن إنكار هذه المسألة غالبًا ما يأتي نتيجة محاولة إخضاعها لمنطق الدنيا، وهو أمر غير دقيق، لأن الغيبيات لا تُدرك بالعقل المجرد فقط، وإنما تُفهم في إطار النصوص الشرعية والإيمان بقدرة الله.
وفي سياق متصل، تطرق عاشور إلى مسألة فضل الوفاة في بعض الأوقات، موضحًا أن هناك أقوالًا لعدد من العلماء تشير إلى أن الموت يوم الجمعة قد يكون من علامات حسن الخاتمة، مستدلين بأحاديث نبوية، منها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن من يموت في هذا اليوم يُوقى من فتنة القبر، مع الإشارة إلى أن بعض أهل العلم تحدثوا عن درجة هذه الأحاديث من حيث الصحة.
كما تناول الحديث عن حالة القلق التي تصيب بعض الناس من الموت وسؤال القبر، مؤكدًا أن هذا الشعور طبيعي، لكنه يحتاج إلى توجيه صحيح، حيث نصح بضرورة ترسيخ معاني الرجاء في رحمة الله، وعدم اليأس مهما كثرت الذنوب، مع التأكيد على أن رحمة الله أوسع من أخطاء الإنسان.
وأضاف أن من أهم ما يطمئن القلب هو الإكثار من ذكر الله، واستحضار أسمائه الحسنى التي تدل على الرحمة والمغفرة، إلى جانب التوبة الصادقة والابتعاد عن المجاهرة بالمعصية، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “كل أمتي معافى إلا المجاهرين”، وهو ما يعكس أهمية الستر والتوبة في حياة المسلم.
كما أشار إلى أن الخطأ جزء من طبيعة الإنسان، لكن الفارق الحقيقي يكمن في العودة إلى الله، لافتًا إلى حديث النبي: “كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون”، وهو ما يفتح باب الأمل أمام الجميع مهما كانت الذنوب.
واختتم عاشور حديثه بالتأكيد على أن حسن الخاتمة لا يرتبط بوقت أو ظرف فقط، بل هو نتيجة طبيعية لحياة مليئة بالإيمان والعمل الصالح، مع صدق التوجه إلى الله، موضحًا أن الخوف من الموت يجب أن يتحول إلى دافع للإصلاح وليس مصدرًا للقلق الدائم.


































