اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
كشفت دراسة أمريكية حديثة عن فائدة نفسية لافتة للتفاعل مع الحيوانات، بعدما أظهرت أن قضاء 3 دقائق فقط مع الخيول والحمير القزمة يمكن أن يساعد على تحسين الحالة المزاجية لدى المراهقين، ويقلل مشاعر الحزن والوحدة والتوتر.
وأوضحت الدراسة التي أجراها باحثون بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، أن طريقة تفاعل الحيوانات مع المراهقين قد تؤثر في حجم الفوائد النفسية التي يحصلون عليها، مشيرة إلى أن ملاحظة لغة جسد الحيوان وفهم إشاراته السلوكية، سواء أظهرت شعوره بالراحة أو رغبته في الابتعاد، قد يكون لها دور مهم في تحسين التجربة النفسية.
وشملت الدراسة 61 مراهقاً، خضع كل منهم لجلسة تفاعل قصيرة استمرت 3 دقائق مع مجموعة من الخيول والحمير القزمة التي جرى إنقاذها، وضمت حصانين قزمين هما أوليفيا وراندي، وحمارين قزمين هما ماري وممفيس، وفقاً لنتائج بحثية نشرتها دورية Scientific Reports.
وقسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين؛ الأولى طُلب منها تمرير أيديهم برفق على ظهور الحيوانات، بينما قامت المجموعة الثانية بحك أعناقها بقوة نسبية، بطريقة تحاكي أسلوب التنظيف المتبادل بين الخيول والحمير.
وقبل بدء التجربة، تعلّم المشاركون كيفية التعرف على إشارات لغة جسد الحيوانات، والتي شملت تحريك الشفتين باعتباره مؤشراً على الاستمتاع أو الارتياح، والابتعاد باعتباره علامة على رغبة الحيوان في الحصول على مساحة شخصية.
وأظهرت النتائج أن الحيوانات حرّكت شفاهها خلال نحو 75% من جلسات حك الرقبة، مقارنة بـ48% من جلسات الربت على الظهر.
وفي المقابل، ابتعدت الحيوانات خلال 89% من جلسات الربت على الظهر، مقابل 42% فقط من جلسات حك الرقبة.
وأفاد جميع المراهقين بتحسن حالتهم المزاجية بعد التفاعل مع الحيوانات، حيث شعروا بمزيد من الهدوء، مع انخفاض مستويات التوتر والحزن والوحدة والإثارة، بصرف النظر عن طريقة التعامل مع الحيوانات.
لكن الباحثين رصدوا اختلافات مهمة؛ إذ سجل المراهقون الذين لاحظوا تحريك الحيوانات شفاهها انخفاضاً أكبر في مشاعر الوحدة، بينما شهد الذين لاحظوا ابتعاد الحيوانات تراجعاً أكبر في مشاعر الحزن.
وأشارت الباحثة المشاركة في الدراسة ريبيكا كاليسي رودريجيز، أستاذة علم الأعصاب وعلم وظائف الأعضاء والسلوك بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، إلى أن النتائج تتحدى الاعتقاد بأن زيادة تفاعل الحيوان مع الإنسان تعني بالضرورة تحقيق فوائد نفسية أكبر.
وأوضحت أن إدراك المراهقين أن الحيوان يمتلك حرية الاقتراب أو البقاء أو الابتعاد قد يجعل التجربة أكثر واقعية، ويمنحهم شعوراً بالتواصل مع كائن حي لديه القدرة على اتخاذ قراراته، وليس مجرد أداة تستخدم في العلاج.
من جانبها، قالت كلير شورت، مديرة مختبر «جرين كير» بالجامعة والباحثة المشاركة في الدراسة، إن ملاحظتها اختلاف استجابات الحيوانات الصغيرة لطرق اللمس المتعددة دفعت فريق البحث إلى دراسة العلاقة بين سلوك الحيوان والتأثير النفسي الذي يشعر به الإنسان.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد في تطوير برامج العلاج والدعم النفسي بمساعدة الحيوانات داخل المستشفيات والمدارس ومراكز العلاج وركوب الخيل.
وأكدت الدراسة أهمية مراعاة احتياجات الحيوانات وراحتها خلال الجلسات العلاجية، ومنحها حرية الاختيار في التفاعل مع المشاركين، بدلاً من التركيز فقط على الفوائد التي يحصل عليها الإنسان.
وأشار الباحثون إلى أن العلاقة بين الإنسان والحيوان قد تكون تبادلية؛ إذ تؤثر طريقة تعامل الإنسان في سلوك الحيوان، كما يمكن أن تنعكس استجابة الحيوان على المشاعر النفسية للإنسان.
ورغم النتائج الإيجابية، فإن الدراسة لا تثبت أن التفاعل مع الخيول أو الحمير القزمة يمثل علاجاً للاكتئاب أو الوحدة، خاصة أنها اقتصرت على 61 مراهقاً، واعتمدت على تقييماتهم الشخصية لمشاعرهم بعد جلسة قصيرة لم تتجاوز 3 دقائق.
كما لم تحدد الدراسة ما إذا كان التحسن في الحالة المزاجية يستمر لفترات طويلة، أو ما إذا كانت النتائج نفسها تنطبق على أنواع أخرى من الحيوانات أو الفئات العمرية المختلفة.
وشدد الباحثون على الحاجة إلى إجراء دراسات أكبر لتحديد الظروف التي تجعل التفاعل مع الحيوانات مفيداً للطرفين، مع الاهتمام بتعليم المشاركين كيفية فهم إشارات الحيوانات واحترام احتياجاتها، بما يعزز جودة برامج الدعم النفسي بمساعدة الحيوانات.


































