اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢٢ أب ٢٠٢٦
مفرح الشمري
«عندما أراك».. تجربة درامية جديدة يراهن عليها الفنان د.عبدالعزيز المسلم لتقديم الدراما الكويتية من زاوية مختلفة، مستفيدا من التحولات المتسارعة التي يشهدها المحتوى المرئي، متوجها إلى جمهور بات أكثر ارتباطا بالأعمال القصيرة والسريعة التي تعتمد على الإيقاع المكثف والصورة السينمائية.
المسلسل يعرض حاليا عبر منصة «سيرة» الرقمية في 50 حلقة، ومترجم إلى 5 لغات، وتعد من أولى المحاولات الكويتية التي تتجه إلى صيغة «الشورت دراما» أو الدراما العمودية القصيرة، إذ لا تتجاوز مدة الحلقة دقيقة ونصف الدقيقة تقريبا، بما يتناسب مع طبيعة المشاهدة الرقمية الحديثة. كما يتوافر العمل بترجمات إلى عدد من اللغات، في خطوة تفتح أمام الإنتاج الكويتي مساحة أوسع للوصول إلى مشاهدين خارج المنطقة العربية.
المسلم، الذي تولى كتابة العمل وسيناريوه وحواره إلى جانب البطولة، يقدم في «عندما أراك» معالجة اجتماعية تحمل في داخلها قدرا من الغموض والتشويق، من خلال حكاية رجل ثري يتعرض لحادث يفقده بصره، لتبدأ بعد ذلك مرحلة مختلفة من حياته، مرحلة تتغير فيها علاقاته بالآخرين، وتسقط خلالها الأقنعة التي كانت تحيط به، فيكتشف من حوله على حقيقتهم.
الفكرة لا تتوقف عند فقدان البصر بوصفه حدثا دراميا، وإنما تنطلق منه إلى مساحة أعمق تتعلق بالبصيرة الإنسانية، وكيف يمكن للإنسان أن يرى ما حوله بصورة أكثر وضوحا عندما يفقد إحدى أهم حواسه. ومن هنا يضع العمل شخصياته أمام اختبارات حقيقية تكشف مواقفها ونواياها، وتقدم قراءة لأزمات الإنسان وعلاقاته ومصالحه عندما تتغير موازين القوة.
ويشارك المسلم في بطولة المسلسل عدد من الفنانين، من بينهم شهاب حاجية، ومي البلوشي، وخالد بوصفر، وعبدالله المسلم، وكفاح الرجيب، وشيماء قمبر، وعمر اليعقوب، ويوسف المطر، وفهد الفلاح، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنانين.
وعلى المستوى البصري، يراهن «عندما أراك» على أسلوب تصوير مختلف عن القوالب التقليدية المتعارف عليها في الإنتاج الدرامي العربي، حيث تم الاعتماد على كاميرات سينمائية وعدسات مخصصة للأفلام، مع توظيف لغة بصرية تستلهم جانبا من تجارب الدراما العالمية والكورية. ويأتي ذلك بهدف منح الحلقات القصيرة كثافة أكبر على مستوى الصورة والحركة والتقطيع، بحيث تصبح كل دقيقة ونصف مساحة درامية مكتملة ومشحونة بالأحداث.
هذه التجربة تمثل بالنسبة إلى المسلم امتدادا لمسيرته في البحث عن صيغ جديدة، خصوصا أن الدراما باتت تشهد تحولا واضحا من الأعمال التقليدية طويلة الحلقات إلى محتوى قصير قادر على الوصول إلى الجمهور عبر المنصات الرقمية. ومن هذا المنطلق، يرى أن «عندما أراك» لا يقدم مجرد مسلسل قصير، بل محاولة لتطوير شكل تقديم الحكاية الدرامية الكويتية بما يتناسب مع العصر الرقمي.
وبالتزامن مع ذلك، يواصل المسلم بروفات مسرحية «يا حبيبي لا تقولي ولا أقولك الوعد بالسكة» التي تجمعه بالفنان د.طارق العلي بعد غياب 38 عاما، والتي ستعرض على خشبة مسرح نادي السالمية خلال شهر سبتمبر المقبل، وهي من تأليف وإخراج محمد الحملي، وبمشاركة عبدالله الخضر وعبدالمحسن العمر، وتأتي هذه التجربة لتضيف محطة جديدة إلى أجندة المسلم الفنية خلال الفترة المقبلة، خصوصا مع تنوع مشاريعه بين الدراما الرقمية والمسرح، وحرصه على مواصلة تقديم تجارب تحمل طابعا مختلفا.


































