اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٨ نيسان ٢٠٢٦
علي الخالدي -
بعد أقل من شهر على نشره في الجريدة الرسمية أوقفت وزارة التجارة والصناعة العمل بالقرار الوزاري رقم 10 لسنة 2026، الخاص بلائحة تنظيم توصيل طلبات المطاعم والأغذية الجاهزة، وذلك لمدة ستة أشهر، بهدف المزيد من الدراسة.
قالت مصادر مطلعة في أوساط أصحاب الأعمال: إن تعليق العمل باللائحة التنفيذية الخاصة بتنظيم توصيل طلبات المطاعم والأغذية الجاهزة، وذلك لمدة ستة أشهر، رغم تبريره بإعادة الدراسة، يأتي في توقيت بالغ الحساسية. ففي ظل ظروف إقليمية مضطربة وتباطؤ اقتصادي ملحوظ، تصبح الحاجة إلى تنظيم الأسواق أكثر إلحاحاً، لا العكس.
وأشارت إلى أن الأسواق في أوقات عدم اليقين تحتاج إلى وضوح تشريعي أكبر، لأن غياب القواعد قد يؤدي إلى تفاقم الاختلالات والفوضى، ويزيد من الضغوط على الأطراف الأضعف في السوق، ومن أبرزهم المستهلكون، والشركات الصغيرة والمتوسطة التى تعمل في القطاع.
وتابعت: قطاع المطاعم من أكثر القطاعات جذباً لاستثمارات الشباب الكويتي، وايقاف العمل باللائحة التنفيذية لتنظيم توصيل طلبات المطاعم والأغذية الجاهزة، يعني استمرار تآكل أرباحهم، ونسف توقعاتهم المالية عن السنة الجارية.
المضي في الإصلاحات
وأضافت المصادر أن قرار التعليق العمل في لائحة تنظيم توصيل طلبات المطاعم والأغذية الجاهزة، بعد أقل من شهر من صدورها رسمياً يثير تساؤلات حول الرسائل التي قد تصل إلى مجتمع الأعمال، إذ إن التراجع السريع عن تنظيم تشريعي يعالج اختلالات قائمة قد يُفهم على أنه استجابة لضغوط الشركات المهيمنة على السوق، ما قد يؤثر في الثقة باستقرار القرارات التنظيمية.
وترى المصادر؛ أن هذا الانطباع، حتى وإن لم يكن مقصوداً، قد يمتد أثره إلى قطاعات أخرى، ويثير تساؤلات حول قدرة الجهات التنظيمية على المضي في الإصلاحات عند تعارضها مع مصالح اللاعبين الكبار في السوق.
وبينت انه في ظل تراجع الطلب وارتفاع الحساسية تجاه التكاليف، قد يؤدي تجميد اللائحة إلى تحميل المنشآت الصغيرة والمتوسطة أعباء إضافية، خصوصاً في ظل غياب ضوابط واضحة تنظم العلاقة مع منصات التوصيل التى تتعامل معها.
وأكدت المصادر أن النقد الموجه للقرار لا يعارض مبدأ المراجعة، بل يركز على جدوى الإيقاف الكامل، معتبرةً أنه كان بالإمكان تعديل اللائحة وتحسينها دون تعليقها، خاصة في مرحلة تتطلب مزيداً من الانضباط لا التأجيل.
تنظيم العلاقة
وعلى ذات صلة، أوضحت مصادر ذات علاقة لـ القبس أن القانون واللائحة الخاصة بتنظيم توصيل طلبات المطاعم والأغذية الجاهزة، لم تستهدف تقييد السوق أو تعطيل النشاط، بقدر ما سعت إلى تنظيم العلاقة بين المنصات ومقدمي الخدمات والمستهلكين ضمن إطار أكثر توازناً ووضوحاً.
ووفق المصادر، فإن اللائحة الموقوفة، ركزت على تقنين الممارسات، وتحديد الأطر التعاقدية، والحد من استغلال الهيمنة السوقية أو فرض شروط غير متكافئة على الأطراف الأضعف، خصوصاً المنشآت الصغيرة والمتوسطة. مما يعتبر تطوراً مهماً في بيئة السوق الرقمي، التي لا يمكن أن تنمو بشكل صحي في ظل غياب قواعد تنظيمية واضحة.
وقالت إن اللائحة «الموقوفة» تناولت قطاع توصيل طلبات المطاعم والأغذية الجاهزة، بوصفه منظومة مترابطة، تراعي مصالح جميع الأطراف، من شركات أطعمة ومنصات توصيل ومستهلكين، عبر تعزيز الشفافية في العقود، وضبط الرسوم غير الواضحة، والحد من الممارسات التي قد تضر بالمنافسة. كذلك، وفرت إطاراً للتظلمات والرقابة، بما يعزز الثقة ويمنح السوق مرجعية قانونية أكثر استقراراً.
وأشارت المصادر إلى أنه على سبيل المثال قامت قطر بتحديد سقف العمولات بـ%19 و%10 ضمن قوانين حماية المستهلك، وأغلقت بعض شركات التوصيل إدارياً لفترات زمنية التي خالفت القرار التنظيمي للدولة. كما أن الاتحاد الأوروبي فرض قيوداً أشد عبر قانون الأسواق الرقمية. وإيقاف العمل باللائحة التنظيمية الخاصة بتنظيم توصيل طلبات المطاعم والأغذية الجاهزة، يُظهر الكويت سوقاً عاجزاً عن تنظيم منصاته الرقمية، بينما المنطقة تتقدم.
6 سلبيات لإيقاف القرار
لخصت المصادر عدداً من السلبيات التي سينتجها إيقاف القرار الوزاري، 10 لسنة 2026، بشأن لائحة تنظيم توصيل طلبات المطاعم والأغذية الجاهزة، وعددتها في ما يلي:
1– يأتي الإيقاف في ظل أوضاع إقليمية استثنائية وتصعيد عسكري من قبل النظام الايراني الغاشم على البلاد، ودول الخليج، ويُلقي بظلاله على حركة الأسواق والقدرة الشرائية وسلاسل الإمداد، اذ إن أصحاب المطاعم والمنشآت الصغيرة يواجهون أصلاً ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة، فجاء الإيقاف كضربة مضاعفة تُطلق يد المنصات في رفع العمولات وتعديل الشروط في أسوأ توقيت ممكن، مما يُسرّع خروج هذه المنشآت من السوق.
2– وقف القرار، يعني عودة الممارسات التعسفية دون رادع، وعودة جباية العمولات التي قد تتجاوز %25 من فاتورة الطلب، والتعديل مفاجئ للنسب والخصومات، يعتبر معاقبة المطاعم التي تتعامل مع منصات منافسة، وإخضاعها لشروط حصرية باطلة، وعودة الوضع السابق من ممارسات تعسّفية، موثقة بالشكاوى، اذ ستعود فوراً بلا سقف أو رقابة.
3– قطاع المطاعم من أكثر القطاعات جذباً لاستثمارات الشباب الكويتي. وإيقاف العمل باللائحة التنفيذية لتنظيم توصيل طلبات المطاعم والأغذية الجاهزة، يعني استمرار تآكل أرباحهم، ونسف توقعاتهم المالية عن السنة الجارية.
4– وقف العمل باللائحة التنظيمية يعني العودة إلى احتكار منصات التوصيل لبيانات المستهلكين، ومنحها ذريعة تحصيل رسوم تسويق مقابل حجب المعلومات الخاصة بالمشتركين المنافسين من المطاعم وشركات الأطعمة، وإبراز أخرى في مواقع المنصات مقابل مبالغ مادية عالية، ولا تملك الوزارة أي أداة رقابية فعلية عليها.
5– القرار الخاص بشأن العمل بلائحة تنظيم توصيل طلبات المطاعم والأغذية الجاهزة صدر بعد 3 أشهر من مشاورات مع جميع الأطراف، وبتنسيق مع جهاز حماية المنافسة. إيقافه يُرسل رسالة بأن ضغط الشركات المهيمنة على السوق، يمكن أن يُعطّل أي تنظيم، وهي سابقة خطيرة قد تطول كل القطاعات.
6– سوق توصيل الأطعمة تُرك بلا تنظيم لأكثر من 15 سنة، حتى تضخمت الممارسات الاحتكارية فيه، وإيقاف العمل بلائحة تنظيمه، يعني العودة للمربع الأول وتأجيل معالجة خلل هيكلي كان ثابتاً ومتفاقماً، كان يعاني منه المستهلك والشركات الصغيرة المرتبطة به.


































