اخبار البحرين
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
- ما الذي يميز منصة 'سوق الذهب'؟
دمج الادخار والتشغيل في إطار رقمي متوافق مع الشريعة.
- من يستهدف التطبيق؟
الأفراد والمستثمرين وصاغة الذهب عبر نموذج مرن.
تمضي البحرين في توسيع أدوات الاستثمار الرقمي عبر حلول تجمع بين التقنية والضوابط الشرعية، في مسعى لابتكار قنوات ادخارية أكثر مرونة وثقة، تتجاوز النماذج التقليدية وتعكس تحولات أعمق في سلوك المستثمرين الأفراد.
وفي هذا السياق، يبرز إطلاق منصة 'سوق الذهب'، في 6 يناير 2026، كخطوة عملية لإعادة صياغة مفهوم الاستثمار في المعدن النفيس، من الادخار الفردي إلى التشغيل المنظم ضمن منظومة رقمية متكاملة.
رقمنة شرعية
ويعكس إطلاق منصة 'سوق الذهب' انتقال الاستثمار في المعدن النفيس من الأطر التقليدية إلى فضاء رقمي منظم، يجمع بين الابتكار المالي والالتزام بالضوابط الشرعية، ويوفّر أدوات ادخارية أكثر مرونة وموثوقية تلائم التحولات في سلوك المستثمرين الأفراد.
وتعدّ المنصة الجديدة أول تطبيق رقمي متكامل في البحرين يوفّر ادخار وتداول واستثمار الذهب وفق أحكام الشريعة الإسلامية، في إطار توجه أوسع لتوظيف الحلول الرقمية في تنشيط قطاع الاستثمارات.
وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة، رئيس مجلس إدارة صندوق الأمل، أيمن بن توفيق المؤيد، أن المنصة تعكس توجّهاً متقدماً نحو دمج التقنية المالية مع الضوابط الشرعية، بما يعزز ثقة الأفراد بأدوات الادخار الحديثة ويدعم استدامة الاستثمار الوطني، لا سيما في القطاعات ذات الامتداد الإقليمي والدولي.
وشدد المؤيد، في حديثه لوكالة أنباء البحرين في 6 يناير 2026، على أهمية مواصلة توظيف الحلول الرقمية المبتكرة في قطاع الاستثمارات، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وفتح آفاق جديدة أمام رواد الأعمال والمواهب البحرينية، لا سيما في مجالات الصناعات الإبداعية.
ويأتي المشروع ضمن مسار يستهدف تمكين رواد الأعمال البحرينيين وفتح قنوات استثمارية مبتكرة قائمة على الابتكار، بما ينسجم مع التحولات الرقمية في الأسواق المالية العالمية، دون الانفصال عن الأطر التنظيمية والشرعية.
منظومة تشغيل
وتعتمد المنصة نموذجاً تشغيلياً متكاملاً يعيد ربط الادخار بالتشغيل الفعلي للذهب، عبر شبكة أطراف متعددة تتيح تحقيق عوائد مباشرة ضمن بيئة رقمية منظمة، وتحدّ من الارتهان الكامل لتقلبات الأسواق العالمية.
وبحسب الشرح الذي قدّمه مؤسس التطبيق نواف سعيد، تدير منصة 'سوق الذهب' عملياتها عبر منظومة تضم أربعة أطراف رئيسية تشمل المدخرين، ومصممي وتجار المجوهرات، والمصانع، والمؤسسات المالية، مع توفير خيارات مرنة وآمنة لشراء وبيع الذهب.
وتقدّم المنصة ميزة 'الادخار الذكي' التي تتيح للمستخدمين حفظ القيمة والتحكم الكامل في مدخراتهم عبر منصة رقمية موحدة، إلى جانب نموذج يجمع بين الادخار والتشغيل، يسمح بتحقيق عوائد مباشرة على الذهب نفسه من خلال آليات منظمة ومتوافقة مع الشريعة، دون الاعتماد الكلي على تقلبات الأسعار العالمية.
من جانبه أوضح نائب رئيس مجلس إدارة الشركة، حسام سيف، أن التطبيق يدعم نماذج أعمال متعددة تشمل التعاملات بين الشركات (B2B) والتعاملات مع الأفراد (B2C)، مع ربط المستثمرين وصاغة الذهب بمصانع سبائك متخصصة، وتقديم حلول تشغيلية وشرعية متكاملة.
كما أشار سيف، في حديثه لوكالة الأنباء البحرينية، إلى استكمال الجولة الثانية من التمويل التأسيسي بإشراف شركتي 'بونات فنتشرز' و'RZM للاستثمارات'، في مؤشر على ثقة المستثمرين بقدرة المنصة على التوسع والنمو.
نقطة تحول
ويرى الباحث الاقتصادي، أدهم قضيماتي، أن منصة 'سوق الذهب' تمثل رؤية مستقبلية جديرة بالتقدير. ويعتقد أن هذا النوع من المنصات يمكن أن يشكل نقطة تحول محورية في آليات التداول والاستثمار في الذهب داخل العالم العربي ذي الغالبية المسلمة.
ويضيف لـ'الخليج أونلاين' أن هذا المسار الاستثماري يتجه نحو مستقبل واعد، في ظل التحول المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي. ويوضح أن الاعتماد على الحلول الرقمية بات سمة المرحلة المقبلة، مرجحاً أن تشهد هذه المنصة أو ما يشابهها انتشاراً واسعاً في دول الخليج أولاً، ثم على مستوى الوطن العربي لاحقاً.
ويشير قضيماتي إلى وجود فوارق جوهرية بين هذه المنصة والمنصات التقليدية، لافتاً إلى أن الالتزام بالضوابط الشرعية يحد من ممارسات شائعة في الأسواق الأخرى.
ويوضح أن المنصات التقليدية غالباً ما تشهد مستويات مرتفعة من التلاعب واستخدام الرافعة المالية، التي تحظرها العديد من الآراء الفقهية باعتبارها شكلاً من أشكال القرض أو الفائدة في المضاربة على السلع.
ويرى قضيماتي أن إطلاق مشاريع وطنية من هذا النوع ينعكس إيجاباً على الاقتصادات الصغيرة والمتوسطة، من خلال حماية مدخرات المواطنين وإبقاء عوائد الاستثمار داخل الاقتصاد المحلي.
كما يلفت إلى أن الأموال في هذه الحالة لا تتجه إلى الخارج، بل تبقى ضمن الدورة الاقتصادية الوطنية، بما يعزز الشفافية ويخضع لرقابة الجهات الرسمية.
ويعتقد قضيماتي أن التحديات تظل قائمة، خاصة في الجوانب التقنية والأمنية، موضحاً أن أي ابتكار رقمي قد يحمل ثغرات محتملة.
ويؤكد ضرورة أن تتمتع هذه المنصات بدرجة عالية من الموثوقية، وأن يكون الذهب المتداول حقيقياً وملموساً، لا مجرد أرقام للمضاربة على الأسعار، بما يضمن حماية المستثمرين ويعزز الثقة بهذا النموذج الاستثماري.
سلوك ثابت
ورغم القفزات السعرية القياسية العالمية، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته في السوق البحرينية، بوصفه مخزن قيمة وركناً اجتماعياً وثقافياً راسخاً، مع تحوّل واضح في أنماط الشراء من حيث الأوزان لا من حيث المبدأ.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة الأيام البحرينية في 23 ديسمبر 2025، تشير مؤشرات سوق الذهب في البحرين إلى أن الارتفاعات القياسية في الأسعار لم تُلغِ الطلب، بل أعادت تشكيله.
وتجاوز سعر غرام الذهب عيار 24 مستوى 53 ديناراً بحرينياً (140.6 دولاراً) بنهاية ديسمبر 2025، مسجلاً مستوى تاريخياً انعكس مباشرة على سلوك المستهلكين، خاصة خلال مواسم الأعياد والزيجات، بحسب الصحيفة.
ويرى صاغة محليون أن السوق دخلت مرحلة جديدة تتسم بتغيّر أنماط الشراء دون تراجع جوهري في الإقبال، إذ بات المستهلكون أكثر حذراً في اختيار الأوزان، مع استمرار الذهب خياراً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه اجتماعياً.
ويؤكد الصاغة أن الطلب بات موزعاً بين فئات تترقب أي تصحيح سعري محتمل، وأخرى تشتري بدافع التحوط من ارتفاعات إضافية، مقابل فئة ثالثة تأثرت قدرتها الشرائية من جراء الأسعار المرتفعة.
ويعكس هذا السلوك، وفق متعاملين في السوق، نضجاً تدريجياً في وعي المستهلكين، حيث لم يعد الذهب يُشترى بالكميات ذاتها، لكن حضوره ظل ثابتاً في المناسبات الاجتماعية، مع التحول نحو أوزان أخف تلائم الميزانيات الجديدة.
وترجّح توقعات الخبراء استمرار الضغوط السعرية خلال الفترة المقبلة، في ظل تقديرات بوصول سعر الأونصة عالمياً إلى مستويات أعلى خلال 2026، ما يعزز الاتجاه نحو البحث عن أدوات أكثر مرونة لإدارة الادخار في الذهب.
وفي هذا السياق، تبرز المنصات الرقمية المنظمة، مثل 'سوق الذهب'، كاستجابة عملية لتحولات السلوك الاستثماري، عبر تمكين الأفراد من الادخار والتداول بكفاءة أعلى، بعيداً عن عبء المصنعية وتقلبات الشراء التقليدي.

























