اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
بين الحلم بالوصول إلى الفريق الأول لبرشلونة والرغبة في تثبيت أقدامه داخل أحد أكبر الأندية الأوروبية، يجد المهاجم الشاب حمزة عبد الكريم نفسه أمام مرحلة دقيقة في مسيرته الاحترافية بعدما تحول في فترة زمنية قصيرة من لاعب واعد في صفوف الفريق الرديف إلى موهبة تحظى باهتمام الجهاز الفني بقيادة الألماني هانزي فليك وتدخل حسابات الفريق الأول في الارتباطات الكبرى.
وبقدر ما تمثل هذه الخطوات مؤشرًا إيجابيًا على ثقة برشلونة في إمكانات اللاعب فإنها تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن الطريقة التي يدير بها النادي عملية تطويره خاصة مع تعدد الفرق التي يمكن أن يشارك معها واختلاف الأجهزة الفنية والواجبات التكتيكية، فضلًا عن التحديات المتعلقة بالحصول على دقائق لعب منتظمة في ظل المنافسة القوية داخل الفريق الأول.
ولم تعد القضية مرتبطة فقط بقدرة حمزة على إثبات نفسه أمام فليك، وإنما أصبحت تتعلق بكيفية تحقيق التوازن بين منحه فرصة الاقتراب من نجوم الفريق الأول والحفاظ على حقه في المشاركة المستمرة واكتساب الخبرات التي يحتاج إليها لاعب لا يزال في الثامنة عشرة من عمره.
وتزايد الاهتمام بمستقبل المهاجم المصري بعدما دخل القائمة المختصرة لجائزة أفضل لاعب شاب في إفريقيا لعام 2026 إلى جانب اختياره ضمن ثلاثة مواهب فقط من الفريق الرديف للتدرب مع الفريق الأول استعدادًا لمواجهة أتلتيكو مدريد في الجولة الثانية عشرة من الدوري الإسباني.
لكن الصحافة الكتالونية سلطت الضوء على مجموعة من التحديات التي قد تعترض طريق اللاعب محذرة من أن غياب التخطيط الواضح لمشاركاته بين فرق النادي المختلفة قد يؤثر سلبًا على تطوره ويحول البداية الواعدة إلى تجربة مليئة بالضغوط قبل حصوله على الفرصة الحقيقية لإثبات قدراته.
يأتي غياب الاستقرار الفني على رأس التحديات التي تواجه المهاجم المصري في ظل احتمالية تنقله بين ثلاثة فرق مختلفة داخل منظومة برشلونة لكل منها جهاز فني وأسلوب عمل ومتطلبات تكتيكية خاصة.
وبحسب ما طرحه ألبرت ماسنو نائب مدير صحيفة «سبورت» الكتالونية فإن حمزة قد يجد نفسه تحت إشراف ثلاثة مدربين خلال فترة زمنية قصيرة وهم الألماني هانزي فليك مع الفريق الأول والبرازيلي جوليانو بيليتي مع برشلونة أتلتيك وبول بلاناس مع فريق الشباب تحت 19 عامًا.
وتكمن صعوبة هذا الوضع في اختلاف الأدوار المطلوبة من اللاعب وفقًا للفريق الذي يشارك معه إذ قد تتغير طبيعة تحركاته الهجومية ومهامه التكتيكية من مباراة إلى أخرى وهو ما يفرض عليه التأقلم سريعًا مع أكثر من رؤية فنية دون وجود استمرارية واضحة في عملية التطوير.
وظهرت إحدى صور هذه المشكلة خلال مشاركة حمزة أساسيًا أمام أستون فيلا في دوري أبطال أوروبا للشباب تحت قيادة بلاناس رغم عدم خوضه حصة تدريبية واحدة مع زملائه في فريق الشباب قبل المباراة وفقًا للتفاصيل المتداولة في الصحافة الكتالونية.
لا تتوقف التحديات أمام المهاجم المصري عند اختلاف الأجهزة الفنية إذ تمتد إلى الجانب البدني والذهني في ظل السيناريوهات التي قد تفرض عليه التنقل بين فرق النادي خلال اليوم نفسه دون الحصول على الوقت الكافي للاستشفاء.
وكانت مشاركة حمزة أمام أستون فيلا في دوري أبطال أوروبا للشباب إحدى الحالات التي أثارت الجدل بعدما خاض 45 دقيقة في اللقاء الذي أقيم على ملعب يوهان كرويف قبل استبداله بين الشوطين بزميله أوسكار جيستاو.
وعقب خروجه من المباراة اصطحبه أحد مسئولي النادي في سيارة خاصة للالتحاق بمعسكر الفريق الأول والجلوس على مقاعد البدلاء في ملعب سبوتيفاي كامب نو خلال مواجهة الفريق في دوري أبطال أوروبا في الليلة نفسها.
ورغم أن استدعاء لاعب شاب من الفريق الرديف أو الشباب إلى قائمة الفريق الأول يمثل فرصة مهمة لاكتساب الخبرات والتعرف على أجواء المنافسات الكبرى فإن تكرار مثل هذه السيناريوهات قد يفرض أعباء إضافية على اللاعب خاصة إذا تزامن مع مشاركاته المنتظمة في المباريات والتدريبات.
يمثل الحصول على دقائق لعب منتظمة أحد أهم الملفات التي ستحدد مستقبل حمزة عبد الكريم مع برشلونة خاصة في ظل المنافسة القوية على المراكز الهجومية ووجود أسماء تمتلك خبرات كبيرة في التعامل مع المباريات الكبرى.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «موندو ديبورتيفو» الكتالونية فإن تعاقد برشلونة مع المهاجم البرازيلي المخضرم جابرييل خيسوس في نهاية فترة الانتقالات الصيفية أثر على ترتيب الخيارات الهجومية المتاحة أمام الجهاز الفني ليجد المهاجم المصري نفسه أمام منافسة أكثر صعوبة للحصول على فرصة حقيقية مع الفريق الأول.
وتكمن المشكلة في أن استدعاء حمزة للتدرب مع الكبار أو الوجود ضمن القائمة قد يمنحه فرصة الاقتراب من المشاركة في المباريات الكبرى لكنه لا يضمن حصوله على دقائق لعب فعلية وهو ما قد يضعه في موقف معقد بين البقاء مع الفريق الأول انتظارًا لفرصة والعودة إلى برشلونة أتلتيك للمشاركة بصورة منتظمة.
ويصبح هذا الاختيار أكثر حساسية إذا أدى وجوده ضمن حسابات الفريق الأول إلى غيابه عن مباريات الفريق الرديف كما حدث مع مواجهة مانريسا في الوقت الذي يحتاج فيه اللاعب إلى خوض أكبر عدد ممكن من المباريات لاكتساب الخبرات وتحسين قدراته التهديفية.
لا تقتصر التحديات التي تحيط بحمزة عبد الكريم على الجانب الفني والبدني داخل برشلونة وإنما تمتد إلى الضغوط الإعلامية والجماهيرية التي تصاحب موهبة مصرية تلعب في أحد أكبر أندية العالم.
فمنذ انتقاله إلى برشلونة أصبح المهاجم الشاب محل متابعة مستمرة من الجماهير المصرية التي تنتظر رؤيته بقميص الفريق الأول وتتطلع إلى أن يكون أحد أبرز المحترفين المصريين في الملاعب الأوروبية خلال السنوات المقبلة.
كما أن دخوله القائمة المختصرة لجائزة أفضل لاعب شاب في إفريقيا لعام 2026 زاد من حجم التوقعات المحيطة به خاصة أن الإنجازات التي حققها في بداية تجربته الأوروبية جعلت الأنظار تتجه إليه باعتباره أحد أبرز المواهب المصرية الصاعدة.


































