اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٣١ كانون الأول ٢٠٢٥
لم تعد الدراما في الصين تُقاس بعدد الحلقات الطويلة أو ساعات البث المسائي، بل باتت تُختزل أحياناً في دقيقتين مكثفتين، مشحونتين بالحبكة والتشويق. هكذا يصف تقرير حديث لصحيفة فايننشال تايمز التحول اللافت، الذي تشهده صناعة الترفيه الصينية، حيث تقود المسلسلات القصيرة للغاية - التي لا تتجاوز مدة الحلقة الواحدة فيها دقيقتين - موجة توسّع سريعة داخل الصين وخارجها، مدفوعة بانخفاض التكاليف، وسرعة الإنتاج، وكثافة السرد الدرامي.
في جنوب الصين، وعلى مساحة لا تزيد على ثمانية آلاف متر مربع - تعادل تقريباً مساحة ملعب كرة قدم واحد - يقف استوديو شوديان كعالم مصغّر مكتمل التفاصيل، إذ أشار تقرير فايننشال تايمز إلى أن هذا الاستوديو يضم بين جدرانه مواقع تصوير تحاكي بنكاً دولياً، وصيدلية، ومركز شرطة، وصالون حلاقة، ومتجراً فاخراً، وقاعة محكمة، وأجنحة متعددة للمستشفيات، ومكاتب، وقاعات ولائم، بل وحتى طائرة خاصة.
داخل هذا المجمع المكتظ بمواقع التصوير، تنتج فرق العمل شهرياً نحو عشرة مسلسلات من «المسلسلات القصيرة»، وهي مسلسلات تتكون من حلقات لا تتجاوز دقيقتين، ضمن أحد أسرع قطاعات صناعة الترفيه نمواً على مستوى العالم، وفقاً لما أوردته الصحيفة.
نمط جديد
وأوضح التقرير أن الاستوديوهات والشركات الناشئة الصينية كانت سبّاقة إلى الترويج لهذا النمط خلال جائحة كوفيد-19، حيث اجتذبت هذه الأعمال مئات الملايين من المشاهدين، بالتزامن مع الصعود السريع لتطبيقات الفيديو القصير مثل Douyin، النسخة الصينية من «تيك توك».
ووفقاً لشركة الاستشارات «داتا آي»، ومقرها شينزن، وصل حجم هذا السوق 68.6 مليار يوان (نحو 9.6 مليارات دولار) بنهاية 2025، وهو رقم قد يتجاوز إيرادات شباك التذاكر التقليدي في الصين.
الدراما المصغّرة
وأشار تقرير فايننشال تايمز إلى أن عدداً متزايداً من الشركات الناشئة يعوّل على هذا النموذج، آملاً أن تنجح الدراما المصغّرة، حيث أخفقت منصة Quibi الأمريكية، وهو مشروع ضخم للمسلسلات القصيرة، شارك فيه نجوم من هوليوود، لكنه لم يحقق الاستمرارية.
ونقلت الصحيفة عن آشلي دودارينوك، مؤسسة شركة «تشوزان» الاستشارية في هونغ كونغ، قولها إن هذه الأعمال أثبتت قدرتها على جذب المشاهد بسرعة.
وبيّن التقرير أن العديد من المنصات، التي ساهمت في انتشار هذا النمط، تحولت إلى منتج مباشر للمحتوى، حيث تستثمر في إنتاج مسلسلاتها الخاصة، التي غالباً ما تدور حول قصص الانتقام، والشخصيات المتسلطة، والتحولات الميلودرامية الحادة.
وتتيح التطبيقات عادة عدداً محدوداً من الحلقات مجاناً، قبل فرض رسوم بسيطة لمواصلة المشاهدة، بينما يتراوح عدد حلقات المسلسل الواحد بين 20 و100 حلقة.
الأسواق الخارجية
وأوضحت فايننشال تايمز أن الشركات الصينية حققت بالفعل نجاحات في تصدير هذا النمط إلى الأسواق الخارجية، إذ أسهمت شركات رائدة، مثل ReelShort، المدعومة من مجموعة «سي أو إل» في بكين، في جعل الولايات المتحدة ثاني أكبر سوق «للمسلسلات القصيرة» عالمياً، كما تشمل الأسواق الخارجية الكبرى اليابان وأندونيسيا، وفقاً لبيانات شركة «سينسور تاور».
تصميم ذكي
وفي مدينة دونغقوان الصناعية، لا يُهدر أي شبر من مساحة استوديو شوديان. وأشار التقرير إلى أن شققاً متعددة، صُمّمت لتعكس مستويات مختلفة من الثراء لسكانها الخياليين، ترتبط عبر ممر واحد يشبه ممرات المستشفيات، فيما يمكن لفرق التصوير الاستفادة من مدرسة حقيقية تقع في المبنى المجاور.
ونقلت الصحيفة عن لوه ييفو، نائب المدير العام والمؤسس المشارك للاستوديو، قوله إن هذا التصميم الذكي يختصر زمن الإنتاج إلى الحد الأدنى، إذ تنهي معظم الفرق التصوير خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وسبعة أيام. وأضاف: «في الدراما القصيرة، الوقت والتكلفة هما كل شيء».
وأوضح لوه، الذي استثمر في الاستوديو في يوليو 2024، بعد أن تضررت مسيرته المهنية في مجال العمارة بسبب الركود الطويل في سوق العقارات الصينية، أن الأعمال تسير بشكل جيد، قائلاً: «استثمرنا ملايين عدة من اليوان.. وقد استعدنا استثمارنا بالفعل».
إجراءات الموافقة
بحسب تقرير فايننشال تايمز، قال كاتب السيناريو شين قوه بنغ إن إجراءات الموافقة أقل تعقيداً مقارنة بالأفلام والمسلسلات التلفزيونية التقليدية، مضيفاً: «طالما تجنبت مواضيع، مثل الدين والسياسة، فإن الجهات الرقابية تكون سعيدة برؤية نموك السريع».


































