اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٣٠ تموز ٢٠٢٦
نور نورالدين -
ترتبط الإجازات عادةً بالاسترخاء والسفر والاستمتاع بالأطعمة المفضلة، إلى جانب الابتعاد عن الروتين اليومي. إلا أن هذه التغييرات قد لا تكون مريحة دائماً للجهاز الهضمي، إذ يعاني كثيرون خلال الأيام الأولى من العطلة من الانتفاخ، أو ثقل المعدة، أو الإمساك، أو الإسهال المؤقت، رغم عدم وجود مشكلات هضمية لديهم في المعتاد.
ويؤكد خبراء الجهاز الهضمي لموقع «sante sur le net» أن السبب لا يرتبط فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بتغيّر مواعيد الوجبات والنوم والنشاط البدني، إذ يعتمد الجهاز الهضمي على إيقاع يومي منتظم، وقد يؤدي أي تغيير مفاجئ في العادات اليومية إلى التأثير في طريقة عمله.
◄ الأمعاء تحب الانتظام
يعمل الجسم وفق ما يعرف بـ«الساعة البيولوجية» أو «الإيقاع اليومي»، وهي منظومة تنظم النوم واليقظة، وإفراز الهرمونات، والهضم، والتمثيل الغذائي.
وتشير الأبحاث إلى أن الأمعاء لا تعمل بالكفاءة نفسها طوال اليوم، إذ تتباطأ حركة الجهاز الهضمي خلال ساعات الليل، بينما تنشط أكثر خلال النهار.
لذلك، فإن تناول الوجبات في أوقات مختلفة تماماً عن المعتاد، أو السهر حتى ساعات متأخرة، قد يربك هذا النظام الطبيعي ويؤثر في عملية الهضم.
◄ كيف تغيّر الإجازة طريقة الهضم؟
في الإجازات، تتغير العادات اليومية لدى معظم الناس بصورة ملحوظة. فقد يتأخر الإفطار إلى منتصف النهار، وتمتد جلسات الغداء أو العشاء لساعات، وقد يتناول البعض وجبتهم الأخيرة بعد الساعة العاشرة أو الحادية عشرة ليلاً.
كما يزداد الإقبال على الأطعمة الدسمة والحلويات والمشروبات الغازية، إضافة إلى تناول وجبات أكبر من المعتاد. ويؤكد الخبراء أن اجتماع هذه العوامل قد يؤدي إلى:
• الانتفاخ وكثرة الغازات.
• الشعور بثقل المعدة بعد الأكل.
• حرقة المعدة وارتجاع الحمض.
• الإمساك أو الإسهال المؤقت.
• اضطراب حركة الأمعاء.
ويُعد ظهور هذه الأعراض خلال أول يومين أو ثلاثة من الإجازة أمراً شائعاً ولا يدعو عادةً إلى القلق، إذ يحتاج الجهاز الهضمي إلى بعض الوقت للتكيف مع الروتين الجديد.
◄ النوم أيضاً يلعب دوراً
لا يقتصر تأثير الإجازة على الطعام فقط، بل يمتد إلى النوم. فالسهر أو تقليل ساعات النوم قد يغيران هرمونات الشهية، ويزيدان الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون، كما يؤثران في حركة الأمعاء.
ويضاف إلى ذلك السفر، والرحلات الطويلة بالسيارة أو الطائرة، والجلوس لفترات ممتدة، وقلة شرب الماء، وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل قد تزيد احتمال الإصابة بالإمساك أو الانتفاخ، خاصة خلال فصل الصيف.
◄ أطعمة الصيف.. متعة قد ترهق المعدة
يرى الخبراء أن المشكلة ليست في تناول الأطعمة المفضلة أثناء الإجازة، وإنما في الإفراط. فالولائم، والشواء، والمقليات، والصلصات الدسمة، والحلويات، والمشروبات الغازية، لدى من يتناولونها، قد تفرض عبئاً إضافياً على المعدة والأمعاء، خاصة إذا اجتمعت في وجبة واحدة.
كما أن تناول الطعام بسرعة أو عدم مضغه جيداً يزيدان كمية الهواء التي تدخل إلى الجهاز الهضمي، ما قد يؤدي إلى زيادة الغازات والانتفاخ.
◄ لا تستلقِ مباشرة بعد العشاء
من أكثر العادات التي يحذر منها الأطباء النوم أو الاستلقاء مباشرة بعد تناول وجبة العشاء، خاصة إذا كانت دسمة أو متأخرة.
فعند الاستلقاء، يصبح من الأسهل ارتجاع محتويات المعدة إلى المريء، وهو ما يزيد احتمال الشعور بحرقة المعدة أو الغثيان أثناء الليل.
ولهذا ينصح الخبراء بترك فاصل لا يقل عن ثلاث ساعات بين آخر وجبة وموعد النوم، مع تجنب الاستلقاء مباشرة بعد الأكل.
◄ كيف نحافظ على هضم مريح خلال الإجازة؟
يشدد اختصاصيو التغذية على أن الاستمتاع بالإجازة لا يعني الالتزام بنظام صارم، بل يكفي اتباع بعض العادات البسيطة، مثل:
• الحفاظ على وجبتين رئيسيتين في أوقات متقاربة يومياً.
• شرب الماء بانتظام، خاصة في الطقس الحار.
• المشي أو ممارسة نشاط بدني خفيف كل يوم.
• تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا.
• تجنب الإفراط في الوجبات الدسمة لعدة أيام متتالية.
• إدخال الخضار والفواكه الغنية بالألياف في الوجبات للمساعدة على تنظيم حركة الأمعاء.
◄ متى يجب مراجعة الطبيب؟
معظم اضطرابات الهضم التي تظهر في بداية الإجازة تكون مؤقتة وتتحسن خلال أيام قليلة. لكن الخبراء ينصحون بعدم تجاهل الأعراض إذا استمرت أو ترافق معها احدى العلامات التالية:
• ألم شديد في البطن.
• ارتفاع في درجة الحرارة.
• قيء متكرر.
فهذه الأعراض قد تشير إلى مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي، ولا ينبغي اعتبارها مجرد نتيجة لتغيير الروتين.


































