اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٦ أيلول ٢٠٢٦
يجب تمويل العمل المناخي في صورة استثمارات وليس قروضًا
شارك النائب محمد أبو العينين، الرئيس الشرفي للبرلمان المتوسطي، في اجتماع رفيع المستوى خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، متحدثًا حول العمل المناخي والانتقال العادل، بحضور أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، وعدد من أصحاب الفخامة والمعالي والمسؤولين الدوليين.
وأكد أبو العينين أن العالم يواجه اختبارًا حقيقيًا لمستقبله، مشددًا على أن العمل المناخي والتنمية المستدامة ليسا هدفين متعارضين، وإنما «مسؤولية واحدة ومصير واحد».
وقال إن العمل المناخي لا يمكن أن ينجح إذا كان ثمنه التضحية بالتنمية، كما أن التنمية لا يمكن أن تكون مستدامة إذا تجاهلت أزمة المناخ، مشيرًا إلى أن العالم استطاع منذ اتفاق باريس تحقيق خطوات مهمة من خلال التعاون الدولي، إلا أن التغير المناخي أصبح أسرع من الاستجابة العالمية له، فيما لا تزال الفجوة بين الطموح والتنفيذ تتسع.
وأشار أبو العينين إلى أن الدول والمجتمعات الأكثر فقرًا وهشاشة هي في كثير من الأحيان الأكثر تعرضًا لآثار أزمة المناخ، رغم أنها لم تكن السبب الرئيسي فيها، مؤكدًا أن العمل المناخي ليس قضية بيئية فقط، وإنما قضية عدالة.
وشدد على أن الانتقال إلى الطاقة النظيفة يجب أن يكون سريعًا وشاملًا وعادلًا، موضحًا أن مفهوم الانتقال العادل لا يمكن أن يعني مطالبة الدول النامية بإبطاء مسيرة تنميتها لتحقيق أهداف المناخ.
وأوضح أن الدول الأفريقية لا يزيد نصيبها عن 3% من حجم الانبعاثات العالمية، في الوقت الذي يواجه فيه نحو 600 مليون أفريقي الحرمان من الكهرباء، مؤكدًا أنه لا يمكن مطالبة هذه الدول بخفض استخدام البترول والغاز دون توفير بدائل تلبي احتياجاتها من الطاقة وتدعم التنمية الاقتصادية والخروج من الفقر.
وأضاف أن التحول في قطاع الطاقة يجب أن يمثل فرصة لخفض الانبعاثات وتعزيز أمن الطاقة، إلى جانب تنويع الاقتصادات وتوطين الصناعة وجذب الاستثمارات وخلق ملايين فرص العمل أمام الشباب.
وأكد أبو العينين أن تحقيق الانتقال العادل يتطلب توفير التمويل اللازم للدول النامية، مشيرًا إلى أن هذه الدول تحتاج إلى موارد ضخمة للتحول والتكيف مع تغيرات المناخ، في الوقت الذي يتراجع فيه التمويل الميسر وترتفع تكلفة الاقتراض وتتراجع القدرة التمويلية لمؤسسات التنمية.
وأشار إلى وجود فجوة في تمويل العمل المناخي تصل إلى 24 تريليون دولار سنويًا، داعيًا إلى نقلة نوعية في تمويل المناخ، من خلال توفير تمويل أكبر وأسرع وأقل تكلفة، وتوجيهه بصورة أكبر إلى مشروعات حقيقية.
وطالب بتعزيز دور بنوك التنمية متعددة الأطراف، وإصلاح النظام المالي الدولي، وتوسيع مشاركة الدول النامية في صناعة القرار، إلى جانب استخدام أدوات تمويل مبتكرة، مثل مبادلة الديون بمشروعات مناخية، وضمانات الاستثمار، وآليات خفض المخاطر وأسواق الكربون.
وشدد أبو العينين على ضرورة أن يكون تمويل العمل المناخي في صورة استثمارات وليس قروضًا، قائلًا: «ليس من العدالة أن تقترض الدول النامية بتكاليف باهظة لعلاج أزمات لم تتسبب فيها».
كما دعا الدول المتقدمة إلى الوفاء بتعهداتها بتوفير 300 مليار دولار أمريكي سنويًا، ومضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات، مؤكدًا: «تمويل المناخ ليس صدقة؛ إنه استثمار في مستقبلنا المشترك».
وانتقل أبو العينين إلى أهمية التكنولوجيا باعتبارها جبهة أساسية لتحقيق العدالة المناخية، مشيرًا إلى أن تقنيات الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية والذكاء الاصطناعي والإنذار المبكر وتقنيات التكيف مع المناخ، يجب ألا تظل حكرًا على عدد محدود من الدول والشركات.
ودعا إلى إقامة شراكات حقيقية في مجالات نقل التكنولوجيا والبحث العلمي وبناء القدرات، مؤكدًا أن الدول النامية يجب ألا تكون مجرد مستهلك للتكنولوجيا الخضراء، وإنما شريكًا في إنتاجها وتطويرها والمنافسة بها.
وأكد أبو العينين أن أفريقيا تمثل محورًا رئيسيًا في التحول الأخضر، لما تمتلكه من احتياجات ضخمة للطاقة وثروات هائلة من المعادن الحيوية اللازمة للتحول الأخضر، إلى جانب إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية.
وأوضح أن أفريقيا تمتلك نحو 30% من احتياطيات العالم من المعادن الحيوية، ونحو 60% من أفضل مواقع الطاقة الشمسية في العالم، إلا أن جزءًا كبيرًا من هذه الثروة يخرج من القارة في صورة مواد خام، بينما تتم عمليات التصنيع وإضافة القيمة في الخارج.
وتساءل: «لماذا لا نصنع هذه الثروة في أفريقيا؟ ولماذا لا نحول المعادن الأفريقية إلى صناعات أفريقية، واستثمارات أفريقية، ووظائف أفريقية؟».
واقترح في هذا السياق إنشاء «نادي أفريقي للمعادن الحرجة»، يضم الدول المنتجة لهذه المعادن، بهدف التفاوض باسمها للحصول على اتفاقيات تعدين عادلة وتشجيع التصنيع المحلي.
كما دعا إلى تحويل مصادر الطاقة المتجددة في أفريقيا والشرق الأوسط إلى منصة جديدة للتعاون والاستثمار بين الجنوب والشمال، مؤكدًا أهمية الشراكات بين أوروبا وجنوب المتوسط وأفريقيا، ومشروعات الربط الكهربائي التي يمكن أن تجعل المنطقة جسرًا للطاقة النظيفة بين القارات.
وأشار أبو العينين إلى أن مصر تتحرك بالفعل في هذا الاتجاه، مستهدفًا زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 42% بحلول عام 2030، إلى جانب العمل على تطوير مشروعات للربط الكهربائي مع أوروبا والخليج وأفريقيا.
وأكد أن مصر، بفضل موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها في الطاقة الشمسية والرياح وبنيتها التحتية، يمكن أن تصبح مركزًا إقليميًا لإنتاج وتبادل وتصدير الطاقة النظيفة.
وقال إن النموذج المطلوب هو تحويل العمل المناخي من تكلفة إلى استثمار، ومن تحدٍ إلى فرصة، مشددًا على ضرورة تحقيق تحول أخضر يتزامن مع تحول صناعي وتكنولوجي ومهاري.
وشدد أبو العينين على أهمية توطين العمل المناخي على المستوى المحلي، موضحًا أن مشروعات التحول الأخضر يمكن أن تفتح مجالات واسعة أمام الاستثمارات الصغيرة والشركات الناشئة، وأن تتحول أجندة المناخ إلى طريق نحو الرخاء وخلق فرص العمل.
وأكد أبو العينين أن العالم يواجه مرحلة تتسم بمزيد من الانقسام والتوترات الجيوسياسية، إلا أن أزمة المناخ لا تعترف بالحدود، موضحًا أن الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة لا تميز بين دولة وأخرى.
وقال إن الاستجابة لأزمة عالمية لا يمكن أن تكون مجزأة، داعيًا إلى تعددية أطراف تحقق النتائج، وشراكات تنتج مشروعات، وتعهدات تتحول إلى استثمارات، ووعود تتحول إلى نتائج قابلة للقياس.
من الطموح إلى التنفيذ قبل COP31
ومع التوجه نحو مؤتمر COP31 في أنطاليا، دعا أبو العينين إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل المناخي العالمي، تقوم على الانتقال «من الطموح إلى التنفيذ، ومن التعهدات إلى الاستثمار، ومن المسؤولية المناخية إلى الفرصة المناخية».
وأكد أن قياس نجاح العمل المناخي يجب ألا يكون بعدد التعهدات التي يتم الإعلان عنها، وإنما بحجم الاستثمارات التي يتم حشدها، والتكنولوجيا التي يتم تبادلها، والوظائف التي يتم خلقها، وحياة الناس التي يتم تحسينها.
واختتم أبو العينين مداخلته بالتأكيد على أن أزمة المناخ، رغم كونها واحدة من أعظم التحديات التي تواجه البشرية، يمكن أن تتحول إلى واحدة من أعظم فرصها لبناء اقتصاد عالمي أكثر ابتكارًا، وطاقة أكثر أمنًا، وتنمية أكثر عدلًا، ومستقبل أكثر ازدهارًا.
وقال: «فلنجعل الانتقال الأخضر انتقالًا للجميع، وليس على حساب أحد»، مؤكدًا ضرورة أن تكون الرسالة واضحة: «لا دولة تُترك خلف الركب، ولا إنسان يُترك خلف الركب، ولا شاب يترك بلا فرصة».
https://www.youtube.com/watch?v=K_XicJWy4Uk


































