اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
نجح باحثون من معهد وودز هول لعلوم المحيطات في فك لغز تسجيل صوتي غامض ظل محفوظ لعقود، ليتبين أنه أقدم تسجيل معروف لأغنية حوت أحدب، يعود تاريخه إلى مارس عام 1949.
وجاء هذا الاكتشاف خلال عملية رقمنة أرشيف صوتي قديم، ما أتاح إحياء أصوات تعود إلى زمن كانت فيه محيطات العالم أكثر هدوءا ونقاء.
التسجيل التُقط قبالة سواحل برمودا أثناء تجارب على أنظمة السونار، أجراها علماء بالتعاون مع مكتب الأبحاث البحرية الأمريكي.
وفي ذلك الوقت، لم يدرك الفريق أنهم يسجلون “أغنية حوت”، لكن فضولهم العلمي دفعهم للاحتفاظ بالمادة الصوتية.
وتوضح آشلي جيستر، مديرة خدمات البيانات بالمعهد، أن الباحثين تعمدوا تسجيل فترات صمت خالية من ضوضاء السفن، رغبة في التقاط أدق الأصوات الطبيعية في المحيط.
يمثل هذا التسجيل وثيقة نادرة لعالم بحري مختلف تمامًا عما نعرفه اليوم ففي أواخر الأربعينيات، كانت المحيطات أقل تأثرا بالأنشطة البشرية، وخالية إلى حد كبير من ضجيج السفن العملاقة وحركة الشحن المكثفة.
ويؤكد عالم الصوتيات البحرية بيتر تايك أن هذه التسجيلات لا تقتصر أهميتها على تتبع أصوات الحيتان، بل توفر تصورا دقيقا للمشهد الصوتي للمحيطات في تلك الحقبة، وهو أمر يصعب إعادة بنائه بوسائل أخرى.
يساعد هذا الاكتشاف العلماء على فهم تأثير الضوضاء الحديثة على الكائنات البحرية، خاصة الحيتان التي تعتمد على الصوت في كل شيء تقريبا وهو البحث عن الغذاء و تحديد الاتجاه
ومع تصاعد ضوضاء الشحن البحري، أصبحت هذه “اللغة الصوتية” مهددة، ما قد يؤثر على سلوك الحيتان وقدرتها على البقاء.
يُعرف الحوت الأحدب بقدرته الفريدة على إنتاج مقطوعات صوتية معقدة، تجمع بين النغمات المتكررة والتغيرات الإيقاعية، ما يجعلها أشبه بأغاني طبيعية ساحرة.
ويكتسب هذا التسجيل أهمية إضافية، إذ يسبق اكتشاف العالم روجر باين لأغاني الحيتان بنحو 20 عامًا، ما يجعله شاهدًا مبكرًا على هذا السلوك الفريد.
المثير أن هذا التسجيل لم يُحفظ على أشرطة مغناطيسية تقليدية، بل على قرص بلاستيكي باستخدام جهاز “غراي أوديوغراف”، وهو ما ساعد على بقائه حتى اليوم، في حين فقدت تسجيلات كثيرة من تلك الحقبة.
يرى خبراء أن هذا الاكتشاف لا يحمل قيمة علمية فحسب، بل يشكل مصدر إلهام لإعادة الاهتمام بالمحيطات وحمايتها.
ويصف الباحث هانسن جونسون هذا التسجيل بأنه “تجربة استثنائية”، قائلا إنه يثير فضول الناس ويعزز ارتباطهم بالحياة البحرية.
لا يمثل هذا التسجيل مجرد صوت لحوت، بل هو رسالة قادمة من زمن أكثر هدوءا، تذكرنا بما فقدناه، وتدفعنا للتفكير في مستقبل محيطاتنا كما إنه نافذة صوتية نادرة تتيح للعلماء فهم التحولات التي طرأت على البيئة البحرية، وتضع أمام البشرية مسؤولية استعادة التوازن المفقود في أعماق البحار.


































