اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٥ أيلول ٢٠٢٦
أكد نائب رئيس الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة)، د.ماجد الديحاني، أن الكويت تمتلك تجارب يمكن أن تضيف إلى العمل الدولي المشترك في مكافحة الفساد، منها ما جرى عرضه في الاجتماع السابع للشبكة التشغيلية العالمية لسلطات إنفاذ قوانين مكافحة الفساد (GlobE)، المنعقد من 25 إلى 28 أغسطس 2026 في مقر الأمم المتحدة في فيينا – النمسا، وتضمن استعراض دليل خليجي أعدته «نزاهة»، وتجربة وطنية في الإبلاغ الرقمي، ودروساً عملية في التعاون العابر للحدود.
وشدد الديحاني، في تصريح لـ القبس، على أهمية إبراز جهود الكويت وتجاربها في المحافل الدولية وتعزيز الشراكات والتعاون الدولي مع الشبكات والمنظمات المتخصصة في مكافحة الفساد، لما لذلك من دور في مكافحة الجريمة العابرة وتعزيز تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
وقال: إن «نزاهة» عرضت 3 تجارب كويتية في فيينا، تتعلق أولاها بالتعاون في التحقيقات العابرة للحدود، والثانية بشفافية المستفيد الحقيقي بالتعاون مع دول مجلس التعاون ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والثالثة بالإبلاغ الإلكتروني عن الفساد.
وأوضح الديحاني قائلاً: عرضنا تجربة «نزاهة» في إعداد دليل خليجي هو الأول من نوعه بشأن أفضل الممارسات والتدابير لتحديد هوية المستفيد الحقيقي، وتجربة الكويت في هذا المجال بدءاً من تفعيل قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وصولاً إلى قانون مكافحة التستر التجاري. كما شاركنا تجربة إطلاق خدمة الإبلاغ الالكتروني عبر تطبيق «سهل» الذي يتيح خدمة تقديم البلاغ ومتابعته وإرفاق المستندات التكميلية. وأخيراً، عرضنا دراسة حالة لقضية فساد عابرة للحدود، بيّنا من خلالها كيف يمكن للتواصل المباشر بين هيئات مكافحة الفساد أن يساعد في تجاوز عقبات التحقيق.
وذكر أن قيمة هذه المشاركة الدولية تكمن في استعراض دور الكويت وتجاربها في منع ومكافحة الفساد أمام الخبراء الدوليين ومناقشة أفضل الممارسات والتحديات معهم، ما يتيح تبادل المعرفة والمساهمة في أدوات تستفيد منها وتفيد فيها الدول الأخرى.
وعن المقصود بالمستفيد الحقيقي، وما يهم المواطن بشأنه، قال الديحاني: هو الشخص الطبيعي الذي يملك الكيان أو يسيطر عليه في نهاية سلسلة الملكية أو السيطرة، حتى وإن لم يظهر اسمه بصورة مباشرة في واجهة الشركة. وتحديده يساعد السلطات المختصة على فهم من ينتفع فعلياً من الأموال والمعاملات، والتحقق من الروابط التي قد تُستخدم لإخفاء مصالح أو متحصلات غير مشروعة.
وضرب مثلاً بقوله: إذا تعاقدت جهة حكومية مع شركة، فإن معرفة اسم الشركة وحده قد لا تكشف مصلحة غير معلنة لمسؤول فيها. وتتبّع الملكية إلى الشخص الحقيقي يتيح فحص هذه العلاقة، فالمطلوب معلومات دقيقة تساعد على التحقق والمساءلة وحماية المنافسة العادلة.
وحول إنجازات «نزاهة» خليجياً، أشار الديحاني إلى أنها أعدّت دليلاً لأفضل الممارسات والتدابير المتعلقة بتحديد هوية المستفيد الحقيقي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يعكس احتياجات هيئات مكافحة الفساد، وقد اعتمدته اللجنة الوزارية المعنية بمكافحة الفساد في دول المجلس، وعُرض خلال الدورة الـ11 لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بالدوحة في ديسمبر 2025.
ولفت إلى أن الدليل يجمع الأطر القانونية والممارسات في الدول الست في مرجع مشترك، وهو متاح بالعربية والإنكليزية، ويهدف لتحويل المعرفة والخبرة ومساعدة المختصين على فهم الأنظمة المختلفة وتعزيز التعاون في ما بينهم، مبيناً أن الدليل يعالج موضوع المستفيد الحقيقي من زاوية مكافحة الفساد، من خلال ربطه بثلاثة مجالات مهمة، هي: الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد، وإقرارات الذمة المالية، وتشريعات تعارض المصالح. كما يختتم الدليل بـ21 توصية تتناول، من بين أمور أخرى، قواعد البيانات وتبادل المعلومات والاستفادة من شبكات التعاون الدولية.
وتطرق الديحاني إلى دور التعاون مع الأمم المتحدة في تطوير الدليل، موضحاً أن الدليل أعد بمساعدة فنية قدمها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، من حيث مراجعة اتساقه مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، فأصبح يجمع بين معرفة الخبراء الخليجيين بواقعهم المؤسسي والقانوني والخبرة الدولية المتخصصة.
وبشأن الجهة المسؤولة عن بيانات المستفيد الحقيقي داخل الكويت، ودور «نزاهة»، قال الديحاني: هذه منظومة وطنية تتكامل فيها الاختصاصات، فوزارة التجارة والصناعة تضطلع بالدور المحوري في سجل المستفيد الحقيقي، فيما تؤدي وحدة التحريات المالية والجهات الرقابية القطاعية كبنك الكويت المركزي وهيئة أسواق المال ووحدة تنظيم التأمين أدوارها في التحليل والرقابة وفق اختصاص كل منها، فيما تتولى اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب توحيد وتنسيق الجهود الوطنية، بما فيه ما يتعلق بشفافية المستفيد الحقيقي. وتضيف «نزاهة» إلى ذلك منظور مكافحة الفساد، من خلال التنسيق وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي بموجب عضويتها في العديد من المنظمات والشبكات الدولية المتخصصة في مكافحة الفساد. لذلك ننسب الإنجاز الوطني إلى تكامل المؤسسات؛ ودور «نزاهة» هو تعزيز صلة شفافية المستفيد الحقيقي بمنع الفساد وكشف جرائمه وحماية المال العام.
وحول الإبلاغ الإلكتروني عبر تطبيق «سهل» ذكر الديحاني أن أبرز ما يميز هذه الخدمة هو عدم الحاجة للحضور لمقر «نزاهة» للإبلاغ وسهولة وسرعة الخدمة وتوفّرها بأي وقت، ما يسهم في رفع الوعي وتعزيز مشاركة المجمع في مكافحة الفساد.
وتابع قائلاً: إن توفير قناة إلكترونية سهلة وسريعة يمثل خطوة مهمة، لكن لا يكتفى بالوقوف عنده فقط، حيث إن منظومة الإبلاغ ترتبط أيضاً بوعي المبلغ بطبيعة اختصاصات الهيئة، وبقدرته على تحديد الواقعة وإرفاق المستندات ذات الصلة، وهذا ما تمت مناقشته عند عرض تجربة الدولة في الإبلاغ الالكتروني، حيث تم إيضاح بعض التحديات العملية، ومنها البلاغات الخارجة عن اختصاص الهيئة ونقص المستندات الداعمة وعدم وضوح وصف الوقائع. كما استعرضنا حلولاً لهذه التحديات، والمتمثلة في أهمية رفع الوعي باختصاص الهيئة لدى الجمهور.
وبشأن خطوات وآليات رفع الوعي باختصاصات «نزاهة» قال الديحاني: إن الهيئة تعمل حالياً بالتعاون مع وزارة الإعلام على إعداد حملة توعوية شاملة لرفع مستوى الوعي باختصاصات الهيئة، لا سيما فيما يتعلق بجرائم الفساد الواردة في المادة 22 من قانون إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد، وذلك في نطاق الاختصاص الذي حدده القانون، ومنها جرائم الاعتداء على المال العام، جرائم الرشوة واستغلال النفوذ، الجرائم المنصوص عليها في القانون 106 لسنة 2013 في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، جرائم التزوير والتزييف، جريمة الكسب غير المشروع، وجرائم التهرب الجمركي، وجرائم التهرب الضريبي، وجرائم إعاقة عمل الهيئة أو الضغط عليها لعرقلة أدائها لواجباتها أو التدخل في اختصاصاتها أو الامتناع عن تزويدها بالمعلومات، وتعارض المصالح، وغيرها من الجرائم، وتهدف الحملة لتمكين الجمهور من التمييز بصورة أوضح بين الوقائع التي تدخل في اختصاص الهيئة وتلك التي تختص بها جهات أخرى.
رفع تقييم الكويت في الالتزام الفني
لفت الديحاني إلى أن تقرير المتابعة المعززة الثاني للكويت، الصادر عن مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا في مايو 2026 والمنشور على موقع «فاتف»، رفع تقييم الالتزام الفني في 7 توصيات. وشمل ذلك التوصية 24، الخاصة بشفافية الأشخاص الاعتبارية والمستفيد الحقيقي إلى «ملتزم إلى حدٍّ كبير»، ما يعد تقدماً في الالتزام الفني.
تعاون دولي لكشف الجرائم العابرة للحدود
حول التعاون العابر للحدود في مكافحة جرائم الفساد، قال الديحاني: عرضنا تجربة «نزاهة» في استخدام الأدوات التي توفّرها شبكة «GlobE»، وهي شبكة تبادل معلومات تحت مظلة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، في التحقيق بجريمة فساد عابرة للحدود تتصل بتحويلات مالية مشبوهة وأصول في الخارج، حيث ساهم ذلك في تسهيل الوصول إلى الجهات الأجنبية المختصة، واستيفاء متطلبات طلبات المساعدة القانونية، والحصول على بيانات تساعد في تتبّع الأموال والأصول.


































