اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٥ أذار ٢٠٢٦
صدر مرسوم بقانون حمل رقم 11 لسنة 2026 في شأن الحماية من العنف الأسري، بهدف حماية كيان الأسرة وتعزيز استقرارها بوصفها نواة المجتمع.
وجاء المرسوم الذي تنشره الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» في عددها الصادر أمس لمعالجة القصور التشريعي ونقص الأدوات الإجرائية الكفيلة بتحقيق الحماية الفعلية والأكيدة للمعتدى عليهم، مما استوجب تدخل تشريعيا لإصدار تشريع بديل يعالج أوجه القصور ويواكب المستجدات.
وأكد وزير العدل المستشار ناصر السميط، في تصريح لـ القبس، أن قانون العنف الاسري الجديد يتميز بالشمولية ومعالجة جميع الثغرات الموجودة في السابق لحماية الاسرة من التفكك.
وقال السميط إن من أبرز ملامح القانون الجديد أنه وضع إطاراً تشريعياً «بديلاً» بهدف سد القصور وتكريس الحماية الوقائية والعلاجية مركزاً على بناء إطار متكامل للحماية (وقائياً وعلاجياً) وتنظيم آليات الإبلاغ والتدخل «بما يكفل السرعة والسرية والفعالية، ويحمي الأسر من التفكك ويعزز من التوصل للتسوية.
وأضاف أن من أبرز الملامح إعادة ضبط تعريف «أفراد الأسرة» و«العنف الأسري»، وإضافة تعريفات لأنواع الإيذاء، حيث أعاد القانون تعريف أفراد الأسرة من خلال تضييق نطاقه (وجعله في حدود الأقارب بالنسب حتى الدرجة الثانية)، كما عرّف الإيذاء الجسدي والنفسي والجنسي والمالي وأضاف تعريف «التسوية».
ولفت إلى إعادة تشكيل اللجنة الوطنية وتوسيع تمثيلها (القضاء والخارجية) وتغيير جهة إصدار قرار التشكيل، ليكون تشكيل اللجنة بقرار من الوزير المختص مع إدخال ممثلين عن السلطة القضائية ووزارة الخارجية، لما لعضويتهم من دور مهم في فهم مسببات العنف الأسري وعلاجه، وكذلك غيّر مستوى التمثيل لوظيفي إلى درجة لا تقل عن (مدير عام).
وذكر أن القانون الجديد وسع التزامات الجهات المعنية وألزمها وضع استراتيجية وطنية لمكافحة العنف الأسري، وتوحيد بيانات الوقائع وإنشاء قاعدة بيانات موثقة، مع النص على تقييم البرامج والإحصائيات.
وأشار إلى أن القانون الجديد أضاف إنشاء «منصة إلكترونية» مع الخط الساخن لتلقي البلاغات، ونصّ على إمكانية الاستعانة بقوة الشرطة لتوفير الحماية، وربط الإيواء بحالات تأمر بها جهة التحقيق أو المحكمة أو تقتضيها دراسة الحالة، بينما نص القانون القائم على مراكز الإيواء وخط ساخن ومهام توعوية/تدريبية، دون النص على إنشاء منصة الكترونية أو «الاستعانة بالشرطة»، وكذلك لم يبين آلية إيواء الضحايا في المراكز كما هي الحال في القانون لجديد.
وتابع موضحا أن القانون الجديد جعل إنشاء صندوق الرعاية بقرار من الوزير المختص، ووسع نطاق الرعاية ليشمل «المعتدى عليهم ومن تحت رعايتهم أو حضانتهم»، لما لحمايتهم من ضرورة واقعية تستوجب إدراجهم وعدم استبعادهم من نطاق المستفيدين من الصندوق. بينما القانون القائم ينشئ الصندوق بنص القانون ذاته وبموارد محددة، دون هذه الصياغة الخاصة بإضافة «من تحت الرعاية/الحضانة».
وفي ما يخص تحديث إجراءات استقبال البلاغ (مترجم ومترجم الإشارة وإمكانية الاستعانة بالتقنيات الحديثة) نص القانون الجديد على إمكان الاستعانة بمترجم والمختصين بلغة الإشارة، وبالوسائل التقنية الحديثة عند سماع الأقوال، حماية للأطراف ولخصوصيتهم وتسريع إجراءات الإدارة، إلى جانب استحداث مسار «التسوية» كإجراء منظم بمدد وضمانات عبر إمكان تقديم طلب التسوية للنزاع من قبل الأطراف قبل اللجوء للشرطة أو النيابة، ووضع إطار زمني لإنهائها (21 يوماً قابلة للتمديد مرة واحدة) مع اشتراط موافقة الطرفين وضمانات خاصة بفاقد أو ناقص الأهلية عند تعارض المصالح، حيث إن المسار من أهم الإجراءات المستحدثة لمكافحة العنف الأسري وعلاجه والحفاظ على كيان الأسرة وربط أواصرها، بينما لم يضع القانون القائم «تسوية» بهذه البنية الإجرائية داخل نصه، بل ركز على البلاغات وإجراءات الحماية والتحقيق.
ونبه الوزير السميط إلى أن القانون الجديد قيد التنازل أو التصالح في الحالات الشديدة ومنع التنازل عن الشكوى أو التصالح في جرائم الإيذاء الجنسي، وفي العنف المرتكب من الأبناء قبل أحد والديهم، وفي العنف الواقع على الأطفال أو فاقدي وناقصي الأهلية، بينما أجاز القانون القائم للمعتدى عليه أو لوليه أو من يمثله قانوناً وقف سير الإجراءات في الدعوى قبل صدور الحكم، مما يسبب إشكاليات واقعية وقانونية وقضائية، ويغتصب حقوق الأطفال وفاقدي الأهلية لكونهم معتدى عليهم، سيما في الوقائع الجسيمة فهم الطرف الأضعف في الرابطة الأسرية.
ولفت إلى توسعة وتفصيل تدابير أوامر الحماية داخل متن القانون حيث عدد القانون تدابير محددة لأمر الحماية (منع التعرض أو الاتصال، حماية الأموال المشتركة، الإخلاء، سكن بديل، نفقة مؤقتة، علاج خاص عند اللزوم، حراسة شرطية)، كما قرر حق التظلم من تدابير الحماية، وإخطار الإدارة بصدوره أو تعديله أو إلغائه. بينما أحال القانون القائم أغلب تفاصيل التدابير للائحة التنفيذية دون تفصيل فيها، ولم ينظم آلية التظلم على أوامر الحماية، وأوقات إخطار الإدارة المعنية بصدوره أو تعديله أو إلغائه.
وتطرق السميط إلى متابعة تنفيذ أمر الحماية بتقارير دورية كل 14 يوماً وإحالة الإخلال للنيابة، مبيناً أن القانون الجديد ألزم الإدارة بإخطار المعتدي ومتابعة تنفيذه لأمر الحماية ورفع تقارير دورية كل 14 يوماً للجهة لتي أصدرت الأمر أو لجهة التحقيق عند إخلال المعتدي بأمر الحماية.
وكشف عن استحداث أوامر «التمكين» لتسلم الأغراض الشخصية والدخول للمسكن بمرافقة الشرطة، مشيرا إلى أن القانون الجديد استحدث أمراً خاصاً لتمكين المعتدى عليه من تسلم أغراضه والدخول لمسكنه بمرافقة الشرطة وضابط قضائي وبمحضر رسمي.
وبشأن رقمنة الإجراءات والخصوصية، حظر النشر والإعلان الإلكتروني، واستحداث «كود» خاص للضحايا، ذكر السميط أن القانون الجديد أضاف حظر نشر أسماء أو صور المتهمين، وحظر نشر وقائع التحقيق أو المحاكمة لغير الجهات الرسمية، واعتمدت الإعلان الإلكتروني، وسمحت بإنشاء «رموز تعريفية (كود)» للضحايا حماية لسريتهم وخصوصيتهم، بينما القانون القائم لم ينظر ما سبق ولم يحظر النشر.
وختم السميط بالإشارة إلى إمكان الاستعانة بقوة الشرطة والشرطة النسائية ودورة تدريبية لمنح صفة الضبطية القضائية، وفق نصوص القانون الجديد.


































