اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
هزّت واقعة وفاة سارة حمدي (20 عامًا) بقرية خزام التابعة لمركز قوص بمحافظة قنا، الرأي العام على مستوى الجمهورية، بعدما كشفت المعاينة الأولية لجثمانها عن علامات سوء تغذية حاد وإجهاد جسدي شديد.
وباشرت النيابة العامة التحقيقات فور ورود البلاغ لكشف ملابسات الوفاة وتحديد المسؤوليات الجنائية، وسط شبهات قوية بوجود شبهة جنائية في الواقعة.
عُثر على الفتاة داخل غرفة بمنزل أسرتها في الدور الأرضي، في ظروف أثارت الشكوك، إذ أشارت التحريات المبدئية إلى تعرضها لفترة طويلة من الحرمان من الطعام والرعاية الطبية.
ونقلت الجثة إلى مشرحة مستشفى قوص المركزي تحت تصرف النيابة العامة، تمهيدًا لتشريحها وإعداد تقرير الطب الشرعي النهائي الذي سيحدد سبب الوفاة بشكل قاطع.
وقالت مصادر طبية بمديرية الصحة في قنا إن الكشف الظاهري على الجثمان أظهر:
وأكدت المصادر أن هذه المؤشرات عادة ما ترتبط بحالات الحرمان الطويل من الغذاء، لكنها شددت على ضرورة انتظار التقرير الطبي الشرعي النهائي.
أعلنت أجهزة الأمن في قنا، بالتنسيق مع النيابة العامة، استمرار التحقيقات وسماع أقوال الشهود من الأسرة والجيران.
وأفادت تحريات المباحث بأن والد الفتاة محتجز على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامات تتعلق بـ:
وهو ما يُرجّح، وفق المعاينة المبدئية، أنه تسبب في تدهور حالتها الصحية حتى الوفاة.
خلال الأيام الماضية، تحولت الواقعة إلى قضية رأي عام كبرى بعد تداول تفاصيلها على نطاق واسع، ما دفع جهات التحقيق إلى تسريع الإجراءات، واستكمال التحريات، والاستماع إلى مزيد من الشهود، لحسم ما إذا كانت الوفاة نتيجة إهمال جسيم أم قصد جنائي.
في ضوء هذه المأساة، عاد سؤال طبي مهم إلى الواجهة:
إلى متى يمكن لجسد الإنسان أن يصمد بلا طعام؟ وهل يمكن أن يحدث تعفّن بالأحشاء نتيجة التجويع؟
أوضح الدكتور مصعب إبراهيم، استشاري الكلى والجهاز الهضمي، في تصريحات خاصة لـ صدى البلد، أن الإنسان لا يموت فجأة بالجوع، بل يمر بمراحل تدريجية من الانهيار الصحي، تبدأ باستهلاك مخزون السكر، ثم حرق الدهون، وبعدها تفكيك العضلات والبروتينات الحيوية في الجسم.
وأضاف أن الوفاة غالبًا تحدث خلال أسابيع وليس شهورًا إذا اقترن الجوع بعوامل أخرى مثل:
وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة تُسرّع الوصول إلى فشل متعدد بالأعضاء، وهو ما قد يفسر التدهور السريع في حالات مشابهة.
أوضح استشارى الجهاز الهضمي والباطنة، أن الجسم يبدأ أولًا في استهلاك مخزون السكر الموجود بالكبد والعضلات خلال 24 إلى 48 ساعة. ومع استمرار الحرمان من الطعام، ينتقل الجسم إلى المرحلة الأخطر: حرق الدهون والعضلات لتوفير الطاقة.
في هذه المرحلة تظهر علامات خطيرة مثل:
هذه العلامات ليست مجرد أعراض سطحية، بل مؤشرات على أن الجسد بدأ يأكل نفسه من الداخل.
مع استمرار الجوع لأكثر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، خاصة إذا صاحبه التعرض للبرد والحرمان من الماء والرعاية، تبدأ الأعضاء الحيوية في الفشل تباعًا:
وهنا يظهر ما يطلق عليه طبيًا الانهيار متعدد الأعضاء، وهي المرحلة التي تسبق الوفاة مباشرة.
وقال إبراهيم بالنسبة للمصطلح الذى تم تداولة من قبل رواد مواقع التواصل الإجتماعي الذين تم من قبلهم تداول قصة سارة، وهو مصطلح تعفن الأحشاء فإنه ليس طبيًا دقيقًا، لكنه يعبر شعبيًا عن حالة خطيرة تحدث نتيجة الجوع الشديد والإهمال، وتتمثل في:
هذه الحالات قد تجعل الإنسان يعاني آلامًا قاسية وهو لا يزال على قيد الحياة، إلى أن يتوقف أحد الأعضاء الأساسية عن العمل.
وقال استشارى الكلى أن جسم الإنسان ليس آلة ميكانيكية، بل منظومة حية تعتمد على التغذية اليومية لإنتاج الطاقة وإصلاح الخلايا، حين يتوقف الغذاء، يتوقف البناء الحيوي، وتبدأ عملية الهدم الذاتي.
القدرة على الصمود تختلف من شخص لآخر وفقًا للعمر والصحة والظروف، لكنها نادرًا ما تتجاوز 3 إلى 6 أسابيع في أفضل الأحوال، وأقل من ذلك بكثير إذا صاحب الجوع برد أو تقييد أو إهمال طبي.


































