اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٤ تموز ٢٠٢٦
وليد منصور -
حذرت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية من تصاعد المخاطر الهبوطية، التي تهدد توقعاتها الأساسية لأسعار النفط خلال عام 2026، مؤكدة أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وفي مقدمتها إعادة فتح مضيق هرمز بوتيرة أسرع من المتوقع، دفعت أسعار خام برنت إلى التراجع بشكل حاد، كما عززت احتمالات عودة فائض المعروض العالمي في وقت أبكر من التقديرات السابقة.
وأوضحت الوكالة، في تقرير حديث، أن فرضيتها الأساسية المنشورة في مايو الماضي كانت تستند إلى متوسط سعر يبلغ 87 دولاراً لبرميل خام برنت خلال عام 2026، إلا أن المستجدات الأخيرة تزيد من احتمالات تعرض هذه التوقعات لضغوط نزولية.
تراجع سريع
وأشارت «فيتش» إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران انعكست سريعاً على الأسواق، حيث هبط سعر خام برنت إلى نحو 72 دولاراً للبرميل في يوليو، مقارنة بمستويات تراوحت بين 102 و105 دولارات خلال أبريل ومايو.
وأكد التقرير أن الأسواق استجابت بسرعة لعودة حركة الملاحة وتدفقات النفط عبر المضيق، وهو ما خفف من المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات العالمية.
ورغم استمرار بعض التقلبات في حركة عبور السفن، فإن الوكالة تتوقع عودة مستويات النقل والإمدادات إلى وضعها الطبيعي خلال الأسابيع المقبلة، مع بقاء درجة من عدم اليقين بشأن استدامة هذا التعافي.
عودة الفائض
وترى «فيتش» أن التعافي السريع للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب الزيادة المتوقعة في إنتاج الدول غير الأعضاء في تحالف «أوبك+»، سيدفع سوق النفط مجدداً نحو فائض في المعروض قبل حلول سبتمبر 2026.
وأوضح التقرير أن البنية التحتية النفطية في المنطقة لم تتعرض لأضرار جوهرية، الأمر الذي سمح بعودة الإنتاج بوتيرة أسرع من المتوقع، في ظل مرونة المنتجين في إدارة مستويات الإنتاج ضمن نظام حصص «أوبك».
كما توقعت الوكالة ارتفاع إنتاج الدول غير الأعضاء في «أوبك+» - باستثناء الإمارات وقطر - بنحو 1.7 مليون برميل يومياً، مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة الإنتاج في أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية.
وفي الوقت نفسه، سجلت الصادرات الروسية ارتفاعاً ملحوظاً، إذ زادت صادرات النفط الخام بنحو 0.9 مليون برميل يومياً خلال مايو مقارنة بشهر فبراير، بينما ارتفعت صادرات النفط والمنتجات النفطية بنحو 0.6 مليون برميل يومياً.
تعافي الإمدادات
ولفت التقرير إلى أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز استعادت نحو %70 من مستوياتها الطبيعية قبل الأزمة بحلول 25 يونيو، فيما بلغت تدفقات النفط نحو %75 من مستويات ما قبل الحرب خلال يومي 25 و26 يونيو.
وأضاف أن جزءاً كبيراً من الإمدادات الحالية يعتمد على تصريف المخزونات النفطية الموجودة في الناقلات وخزانات التخزين البرية، قبل العودة الكاملة للإنتاج، الذي كان قد تقلص خلال فترة التوترات.
وأكدت «فيتش» أن استمرار التشغيل الطبيعي لمضيق هرمز يمثل عاملاً حاسماً لاستقرار أسواق النفط العالمية على المدى القصير، في وقت تواصل فيه بعض الدول العمل على تطوير مسارات تصدير بديلة لتقليل الاعتماد على المضيق.
وأشار التقرير إلى أن الإمارات تواصل تنفيذ مشروع خط أنابيب جديد لتجاوز مضيق هرمز، وقد بلغت نسبة إنجاز المشروع نحو %50، على أن ترتفع الطاقة الاستيعابية لخطوط الأنابيب البديلة إلى 3.3 ملايين برميل يومياً بحلول منتصف عام 2027.
ضعف الطلب
وفي المقابل، أوضح التقرير أن الطلب العالمي على النفط لا يزال يواجه تحديات واضحة، إذ تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى تراجع متوسط الطلب بنحو 5 ملايين برميل يومياً خلال شهري أبريل ومايو، وهو ما يتوافق مع توقعات «فيتش».
وأضاف أن الأسواق الآسيوية كانت الأكثر تأثراً بهذا التراجع، ولاسيما الصين وكوريا الجنوبية واليابان، حيث امتدت آثار انخفاض الطلب إلى قطاعات متعددة، ولم تعد تقتصر على الصناعات البتروكيماوية ووقود الطائرات فقط.
ورجحت الوكالة أن يتحول جزء من هذا التراجع في الطلب إلى تغير هيكلي طويل الأجل، وهو ما قد يضيف ضغوطاً إضافية على أسعار النفط مستقبلاً.
7.9 مليارات برميل إجمالي المخزون النفطي
أشار التقرير إلى أن إجمالي المخزون النفطي العالمي بلغ نحو 7.9 مليارات برميل خلال مايو، وهو مستوى يتماشى مع متوسطات الأعوام الأخيرة.
وأوضح أن تراجع المخزونات منذ بداية العام جاء نتيجة تنفيذ خطط السحب المعلنة من الاحتياطيات، إذ جرى طرح نحو %63 من الكميات المستهدفة في الأسواق بحلول منتصف يونيو، بينما سجلت الصين ودول الشرق الأوسط ارتفاعاً في مستويات المخزون خلال الفترة الممتدة من نهاية فبراير وحتى مايو.
واختتمت «فيتش» تقريرها بالتأكيد على أن سرعة تعافي الإمدادات العالمية، إلى جانب نمو الإنتاج خارج «أوبك+» واستمرار حالة الضعف في الطلب، تمثل العوامل الرئيسية، التي قد تدفع أسعار النفط إلى البقاء دون التوقعات الأساسية، التي وضعتها الوكالة خلال العام الحالي.


































