×



klyoum.com
egypt
مصر  ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
egypt
مصر  ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار مصر

»سياسة» صدى البلد»

عبد السلام فاروق يكتب: طه حسين والسؤال الغائب

صدى البلد
times

نشر بتاريخ:  الأحد ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ - ٢٢:٥٨

عبد السلام فاروق يكتب: طه حسين والسؤال الغائب

عبد السلام فاروق يكتب: طه حسين والسؤال الغائب

اخبار مصر

موقع كل يوم -

صدى البلد


نشر بتاريخ:  ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

أذكر أنني قرأت «مستقبل الثقافة في مصر» أول مرة وأنا في مقتبل العمر، ثم عدت إليه بعد سنوات، ثم عدت إليه مرة ثالثة قبل أيام. وفي كل مرة كان الكتاب يبدو لي أكبر من الأسئلة التي كنا نطرحها عنه، وأصغر من الأسئلة التي كان يجب أن نطرحها بسببه. وهذه مفارقة تستحق التوقف. فالكتاب صدر سنة 1938، ومنذ ذلك الحين ونحن نتحدث عنه جيلاً بعد جيل، وندوة بعد ندوة، ومقالاً بعد مقال. وليس في هذا ما يستحق اللوم في ذاته؛ فبعض الكتب تكتب لتقرأ مرة واحدة، وبعضها يكتب ليبقى سؤالاً مفتوحاً. غير أن ما يلفت النظر، بعد كل هذه السنين، ليس أننا لا نزال نتحدث عن الكتاب، بل أننا لا نزال نتحدث عنه بالطريقة نفسها، ونطرح الأسئلة نفسها، ونصل إلى النهايات نفسها.

وقد حاولت أن أفهم سبب هذا التوقف، فوجدت نفسي أميل إلى تفسير لا يتصل بالكتاب ولا بصاحبه، لكن بنا نحن. ذلك أننا، في تعاملنا مع أسئلة الماضي، نميل ميلاً طبيعياً إلى الأسئلة الآمنة. والسؤال الآمن هو الذي نعرف جوابه قبل أن نطرحه، والذي لا يرتب علينا التزاماً ولا يطالبنا بتغيير شيء في واقعنا. أما الأسئلة التي تمس حياتنا اليومية، في التعليم وفي الدخل وفي العلاقة بين الطبقات وفي موقعنا من العالم، فهي أسئلة مكلفة، لأنها لا تنتهي عند حدود الكلام. ولهذا فإن الرغبة في الاحتماء بأسئلة سابقة أسهل كثيراً من مواجهة أسئلة جديدة، وهي رغبة مفهومة، وإن كانت في تقديري تستحق الوقوف عندها.

وهنا ينبغي أن نميز تمييزاً أظنه جوهرياً بين طريقتين في التعامل مع التراث الفكري: طريقة تريد أن تفهم الحاضر بمساعدة الماضي، وطريقة تريد أن تتجنب الحاضر بالاحتماء بالماضي. الأولى عمل نقدي، والثانية استرخاء فكري. وعندما نعود بعد ٨٨ سنة إلى كتاب طه حسين لنسأل هل مصر شرقية أم غربية؟ فإننا لا نفعل شيئاً ذا بال. لأن هذا السؤال، بصيغته الثنائية الحادة، كان سؤالاً مشروعاً في زمن كان فيه الصراع بين نموذجين ثقافيين واضح المعالم. أما اليوم فقد اختلطت الأمور اختلاطاً لا تصلح معه هذه الثنائية البسيطة. ونحن لا نكرم طه حسين بأن نعيد طرح أسئلته، بل بأن نطرح أسئلتنا. وقد يكون من المفيد أن نسأل لماذا نصر على أن نلبس ثيابه ونحن لا نزال في بيجاماتنا؟

ولا أريد أن يفهم من هذا أنني أقلل من قيمة طه حسين. فهو كان عظيماً، وهذا ليس رأياً شخصياً بل حكم يشترك فيه معظم من كتب عنه بجدية. فقد بصُره في طفولته، وحفظ القرآن، ودرس في الأزهر، ثم في السوربون، ثم أصبح عميداً للأدب العربي ووزيراً للتعليم. وكتب «الأيام» و«في الشعر الجاهلي» و«مستقبل الثقافة في مصر». وهذه أعمال كان لها أثر عميق في الثقافة العربية، ولا ينبغي أن نستهين بها. لكن هذا كله لا يبرر أن نبقى أسرى له. فطه حسين كان ابن عصره، ونحن نعيش عصراً آخر. والإنصاف له ولنا معاً يقتضي ألا نظل نطرح أسئلته ونتجاهل أسئلتنا.

وما يعزز هذا الرأي أن المجتمع المصري نفسه قد تغير تغيراً هائلاً منذ سنة 1938، تغيراً لا يكاد يلتفت إليه كثير من الذين يكتبون عن طه حسين اليوم. فقد تضاعف عدد السكان عدة مرات، وتحولت مصر من مجتمع أغلبية ساحقة فيه تعيش على الزراعة في الريف إلى مجتمع يقترب فيه سكان المدن من نصف السكان، وانتشر التعليم انتشاراً كمياً هائلاً لم يواكبه انتشار كيفي، وهاجر ملايين المصريين إلى دول الخليج والعراق وأوروبا وأمريكا، وعادوا يحملون معهم عادات في الاستهلاك وأفكاراً في الدين وأذواقاً في الثقافة لم تكن معروفة من قبل، ثم جاءت الأقمار الصناعية ثم الإنترنت ثم الهواتف المحمولة فغيرت شكل الحياة اليومية تغيراً لم يشهده جيل طه حسين ولا تخيله. ومن الإنصاف أن نقول إن أسئلة الثقافة في مجتمع تعداده سبعة عشر مليون نسمة ليست هي أسئلة الثقافة في مجتمع تعداده أكثر من مائة مليون، وأن مشكلات التعليم في بلد كان فيه عدد طلاب الجامعة بضعة آلاف ليست هي مشكلات التعليم في بلد فيه ملايين الطلاب. ومع ذلك فإننا لا نزال نناقش «مستقبل الثقافة» كأن الزمن توقف عند اللحظة التي كتب فيها طه حسين كتابه.

وإذا انتقلنا من هذا الإطار العام إلى الأسئلة الملموسة التي نتجنبها، فسنجد أن أولها سؤال التعليم. فقد حلم طه حسين بتعليم مجاني وإلزامي وبجامعة تخرج عقولاً حرة. وبعد ثمانين سنة، تحقق من حلمه الشيء الكثير من حيث الكم، وتعثر من حيث الكيف تعثراً يكاد يكون كاملاً. فالتعليم في مصر يعاني اليوم من أزمات مركبة: أزمة في الجودة، وأزمة في التمويل، وأزمة في الغاية نفسها، أي في السؤال عن نوع الإنسان الذي نريد أن نخرجه من المدرسة والجامعة. ومن الطريف، وإن كان الطريف هنا مراً، أننا نتحدث عن مستقبل الثقافة ونحن لا نعرف كيف نعلم أطفالنا القراءة الصحيحة، ونتحدث عن الجامعة ونحن لا نعرف كيف نصلح مدرسة ابتدائية في قرية من قرى الصعيد.

وثاني هذه الأسئلة سؤال الهوية. ونحن نتحدث عن الشخصية المصرية كأنها شيء ثابت، وكأنها جوهر لا يتغير. والحقيقة، في تقديري، أن الهوية ليست جوهراً بل خطاباً، أي أنها طريقة في الكلام عن أنفسنا تتغير بتغير الظروف. وقد تغيرت بالفعل تغيراً كبيراً في العقود الأخيرة، تحت تأثير الهجرة والتعليم والتلفزيون والعمل في الخارج. فلماذا نصر على تعريفها تعريفاً نهائياً وكأن التاريخ توقف؟ وكأننا نعيش في متحف لا في شارع؟

والثالث سؤال الثقافة في زمن المنصات الرقمية. فحين كان طه حسين يكتب، كانت الثقافة تنتج في الكتب والمجلات والجامعات والمسارح، وكانت النخبة هي التي تنتجها والتي تستهلكها في الوقت نفسه. أما اليوم فإن جزءاً كبيراً من إنتاج الثقافة واستهلاكها يحدث على «يوتيوب» و«تيك توك» و«إنستجرام»، وهي منصات لا تخضع لسلطة النخبة ولا لسلطة الدولة، بل لسلطة السوق. فهل هذه المنصات وسيلة لتحرر الثقافة من احتكار النخبة، أم وسيلة لاستلابها لصالح السوق والذوق السائد؟ هل هي نافذة نطل منها على العالم، أم مرآة نرى فيها وجوهنا فقط؟ لا أستطيع أن أجزم، لكنني أرجح أن الأمرين معاً يحدثان، وأن الفصل بينهما هو أحد الأسئلة التي نتجنبها.

والرابع سؤال العلاقة بين الدين والدولة. كان طه حسين يدعو إلى فصل الدين عن الدولة، ويرى أن الأزهر يجب أن يصلح. أما اليوم فإن السؤال مختلف بعض الاختلاف: كيف نتعامل مع الدين في فضاء عام يتسم بالتعددية والاختلاف؟ وكيف نبني دولة مدنية لا تتخلى عن قيمها الدينية ولا تخضع لسلطة علماء الدين؟ هذا سؤال لم يجبه طه حسين، ولا يمكن أن يجيبه، لأنه سؤالنا نحن، سؤال عصرنا وحاضرنا.

لا أقول إن طه حسين لا يستحق الجدل والنقاش؛ فهو يستحق كل النقاش. لكنني أقول إن النقاش حوله يجب أن يكون وسيلة لا غاية، جسراً نعبر عليه إلى أسئلتنا لا كهفاً نختبئ فيه من أسئلتنا، باباً لا جداراً. والفرق بين الاحتكام إلى التاريخ من أجل فهم الحاضر والهروب إليه لكي نجتنب الحاضر هو الفرق بين التفكير النقدي والاسترخاء الفكري. طه حسين كان عقلاً نقدياً لا مسترخياً فكرياً؛ يواجه لا يهرب، يسأل لا يجيب، يفتح لا يغلق. ونحن اليوم في كثير من الأحيان نفعل العكس تماماً نهرب ونجيب ونغلق ثم نذهب إلى النوم.

وإذا أردنا أن نكرم طه حسين حقاً فلا نكتفي بقراءة كتابه بل نكتب كتاباً آخر. لا نعيد طرح أسئلته بل نطرح أسئلة جديدة. لا نستخدمه كستارة بل كمنارة؛ فالمنارة لا تخفي الواقع بل تضيئه، والستارة لا تضيء شيئاً بل تخفي كل شيء. ونحن في كثير من الأحيان اخترنا الستارة، ونحن نجيد الاختباء، ونحن نعرف كيف نغلق الأبواب.

بعد  ثمانية وثمانين سنة من نشر «مستقبل الثقافة في مصر» لا يزال السؤال مطروحاً ما مستقبل الثقافة في مصر؟ لكن الإجابة في تقديري لا تكمن في الكتاب، بل في قدرتنا على مواجهة واقعنا لا الاحتماء بماضينا، وفي جرأتنا على طرح أسئلة جديدة لا إعادة طرح أسئلة قديمة، وفي استعدادنا لكتابة كتابنا نحن لا الاكتفاء بقراءة كتاب غيرنا.

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار مصر:

عمرو أديب: المؤسف أن الجهة المسؤولة عن حادث القطار طالعة تعتذر عن تأخر الحركة

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
23

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2565 days old | 1,744,335 Egypt News Articles | 11,061 Articles in Nov 2026 | 1,450 Articles Today | from 24 News Sources ~~ last update: 20 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



عبد السلام فاروق يكتب: طه حسين والسؤال الغائب - eg
عبد السلام فاروق يكتب: طه حسين والسؤال الغائب

منذ ٠ ثانية


اخبار مصر

غرق 70 ألف خيمة وتضرر 350 ألف فلسطيني في غزة - jo
غرق 70 ألف خيمة وتضرر 350 ألف فلسطيني في غزة

منذ ثانية


اخبار الاردن

مأساة عند استاد الجزيرة تنتهي بمقـ.ـتل حارس مرمى - sd
مأساة عند استاد الجزيرة تنتهي بمقـ.ـتل حارس مرمى

منذ ثانية


اخبار السودان

المنتخب الوطني ت17 يتفوق على لاوس في افتتاح مشواره بالتصفيات الآسيوية - jo
المنتخب الوطني ت17 يتفوق على لاوس في افتتاح مشواره بالتصفيات الآسيوية

منذ ثانيتين


اخبار الاردن

 حرب المستقبل بدأت في دولة بارزة.. الروبوتات تخوض المعارك! - lb
حرب المستقبل بدأت في دولة بارزة.. الروبوتات تخوض المعارك!

منذ ثانيتين


اخبار لبنان

هل يتفوق نور النبوي وياسمينا العبد على كريم عبد العزيز وياسمين صبري؟ - xx
هل يتفوق نور النبوي وياسمينا العبد على كريم عبد العزيز وياسمين صبري؟

منذ ٣ ثواني


لايف ستايل

وزير العدل يشدد على دور محاكم الاستئناف في تطبيق مبدأ التقاضي على درجتين - sa
وزير العدل يشدد على دور محاكم الاستئناف في تطبيق مبدأ التقاضي على درجتين

منذ ٣ ثواني


اخبار السعودية

المنتخب الوطني تحت 20 يبدأ تدريباته في تركيا - jo
المنتخب الوطني تحت 20 يبدأ تدريباته في تركيا

منذ ٤ ثواني


اخبار الاردن

متسولون يزاحمون السياح داخل فضاءات تغازوت شمال أكادير - ma
متسولون يزاحمون السياح داخل فضاءات تغازوت شمال أكادير

منذ ٤ ثواني


اخبار المغرب

لقاء نيابي في الضنية حول هذا المشروع - lb
لقاء نيابي في الضنية حول هذا المشروع

منذ ٥ ثواني


اخبار لبنان

أسماء جلال وأبطال ميس هناء .. أول صورة من كواليس رمضان 2027 - xx
أسماء جلال وأبطال ميس هناء .. أول صورة من كواليس رمضان 2027

منذ ٥ ثواني


لايف ستايل

ضبط 9 أشخاص إثر مشاجرة قرب جامعة جنوب عمان - jo
ضبط 9 أشخاص إثر مشاجرة قرب جامعة جنوب عمان

منذ ٦ ثواني


اخبار الاردن

الطيبي: نريد إسقاط حكومة نتنياهو - lb
الطيبي: نريد إسقاط حكومة نتنياهو

منذ ٧ ثواني


اخبار لبنان

 التجارة تستحدث نشاط تشغيل وإدارة المنشآت الصحية الحكومية - kw
التجارة تستحدث نشاط تشغيل وإدارة المنشآت الصحية الحكومية

منذ ٨ ثواني


اخبار الكويت

عراقجي: حركة الوسطاء توقفت منذ أيام بعد صدمة الانتخابات الأميركية - ps
عراقجي: حركة الوسطاء توقفت منذ أيام بعد صدمة الانتخابات الأميركية

منذ ٩ ثواني


اخبار فلسطين

الدبيخي ينتقد موعد مباراة النصر والأهلي المؤجلة - sa
الدبيخي ينتقد موعد مباراة النصر والأهلي المؤجلة

منذ ٩ ثواني


اخبار السعودية

وزير العدل: برامج تأهيلية ورقابة أمنية على المحكومين بقضايا الإرهاب بعد انتهاء أحكامهم - jo
وزير العدل: برامج تأهيلية ورقابة أمنية على المحكومين بقضايا الإرهاب بعد انتهاء أحكامهم

منذ ١٠ ثواني


اخبار الاردن

انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان؟ - lb
انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان؟

منذ ١١ ثانية


اخبار لبنان

4 عصائر طبيعية قد ترفع السكر في الدم.. احذروا الإفراط فيها! - lb
4 عصائر طبيعية قد ترفع السكر في الدم.. احذروا الإفراط فيها!

منذ ١٢ ثانية


اخبار لبنان

سميرة سعيد تطرح برومو ألبومها الجديد ماذا ولو - xx
سميرة سعيد تطرح برومو ألبومها الجديد ماذا ولو

منذ ١٣ ثانية


لايف ستايل

ليفربول يفوز على كريستال بالاس بالدوري الإنجليزي - ly
ليفربول يفوز على كريستال بالاس بالدوري الإنجليزي

منذ ١٤ ثانية


اخبار ليبيا

إنتر ميلان يوقف قطار كومو ويواصل الضغط على لاتسيو - ye
إنتر ميلان يوقف قطار كومو ويواصل الضغط على لاتسيو

منذ ١٥ ثانية


اخبار اليمن

الباعور ووزير خارجية تشاد يوقعان وثيقة اجتماع المجلس التنفيذي لتجمع الساحل والصحراء - ly
الباعور ووزير خارجية تشاد يوقعان وثيقة اجتماع المجلس التنفيذي لتجمع الساحل والصحراء

منذ ١٦ ثانية


اخبار ليبيا

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل