اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٤ أذار ٢٠٢٦
في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين إسرائيل وإيران، ومع تصاعد الخطاب السياسي والديني في المنطقة، عادت قضية المسيح المخلّص إلى واجهة النقاش داخل المجتمع الإسرائيلي، وجاء ذلك بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي أشار فيها إلى دلالات دينية مرتبطة بالمستقبل والصراع الدائر، وهو ما دفع كثيرين إلى إعادة طرح التساؤلات حول مفهوم 'المسيح المنتظر' في العقيدة اليهودية، وعلاقته بالأحداث الكبرى والصراعات التي تفسر لدى بعض التيارات الدينية على أنها مقدمات لمرحلة تاريخية جديدة.
وتُعد فكرة المسيح المنتظر من المفاهيم الأساسية في الفكر الديني اليهودي، حيث يُنظر إليه بوصفه قائدا سيظهر في نهاية الزمان ليقود الشعب اليهودي ويؤسس لعصر يسوده السلام والعدل، ويستند هذا الاعتقاد إلى نصوص وردت في التوراة وكتب الأنبياء، إضافة إلى ما ورد في الأدب التلمودي وتفسيرات عدد من كبار علماء اليهودية، وهو ما يجعل هذا المفهوم حاضرا بقوة في النقاشات الدينية والفكرية، خصوصًا في أوقات الأزمات والصراعات الكبرى في المنطقة.
يرتبط مصطلح 'المسيح' (الماشيح) في اللغة العبرية بفكرة 'المسح بالزيت المقدس'، وهو طقس كان يُستخدم في العصور القديمة لتنصيب الملوك ورؤساء الكهنة، لذلك أصبح لقب 'المسيح' يُطلق على الشخص المختار الذي يتولى قيادة الشعب، وفي الأدبيات الدينية اليهودية، يُقصد به القائد الذي سيظهر في نهاية الزمان ليحقق الخلاص للشعب اليهودي.
يعد الإيمان بالمسيح أحد المبادئ الأساسية في اليهودية، وقد أكّد عليه عدد من المفكرين اليهود، ومن أبرزهم الفيلسوف موسى بن ميمون، الذي اعتبر الاعتقاد بقدوم المسيح جزءا من أسس العقيدة اليهودية، وتشير التفسيرات الدينية إلى أن المسيح سيكون قائدا من سبط يهوذا تحديدا من نسل الملك داود، وسيقوم بإعادة بناء الهيكل في القدس وجمع اليهود المنتشرين في أنحاء العالم من الشتات إلى أرض إسرائيل.
و كتب موسى بن ميمون في الفصل الأخير من كتابه الشهير «اليد القوية» (كتاب الملوك والحروب، الفصل الثاني عشر) أننا لا نعرف على وجه الدقة كيف سيحدث الخلاص أو ما هو ترتيب مراحله، ويؤكد أن ما ذكره الحكماء حول هذا الموضوع يظل احتمالات متعددة، إذ يقول إن هذه الأمور وما شابهها لن يعرف أحد كيف ستقع حتى تحدث بالفعل، لأنها مسائل خفية حتى على الأنبياء، كما أن الحكماء أنفسهم لم يتفقوا عليها اتفاقًا كاملاً، بل فسّروها وفق دلالات النصوص والآيات، ولذلك اختلفت آراؤهم بشأنها.
تتحدث النصوص الدينية اليهودية عن مرحلة مستقبلية يُتوقع أن يعيش فيها العالم حالة من السلام والاستقرار، ففي عصر المسيح، يُعتقد أن الحروب والمجاعات ستنتهي، وأن البشرية ستعيش في تعاون ووئام، كما سيزداد الاهتمام بالقيم الروحية والدينية، ويصبح السعي إلى معرفة الله هدفًا مشتركًا بين الشعوب.
تشير المصادر اليهودية إلى أن المسيح سيكون شخصية ذات قدرات قيادية مميزة، وسيتمتع بمعرفة عميقة بالتوراة وتعاليمها، كما يُتوقع أن يكون قدوة أخلاقية يسعى إلى تعزيز العدالة والالتزام بالقيم الدينية، ويعمل على إصلاح المجتمع وتوجيهه نحو الخير.
لا تحدد النصوص الدينية في التوراة وقتا دقيقا لظهور المسيح المخلص، إذ يُعتقد أن هذا الأمر مرتبط بإرادة الله، وتشير بعض التقاليد إلى أن ظهوره قد يتعجل إذا تحلّى الناس بالأعمال الصالحة والالتزام الديني، لذلك ينتظر اليهود في مختلف أنحاء العالم قدومه، ويعبّرون عن هذا الانتظار في صلواتهم اليومية.
تذكر بعض المصادر الدينية أن الفترة التي تسبق ظهور المسيح قد تشهد اضطرابات وصعوبات عالمية، كما تتحدث تقاليد أخرى عن حرب كبرى تُعرف باسم 'حرب يأجوج ومأجوج'، إضافة إلى ظهور النبي إيليا الذي سيبشّر بقدوم المسيح.
من بين المعتقدات المرتبطة بعصر المسيح الإيمان بقيامة الموتى، حيث تشير بعض النصوص إلى أن الصالحين سيعودون إلى الحياة بعد فترة من ظهور المسيح، في إطار مرحلة روحية جديدة يشهدها العالم، و يظل الإيمان بقدوم المسيح المخلص، ركن أساسي من الأمل الديني لدى اليهود في العقيدة اليهودية.


































