اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٩ كانون الأول ٢٠٢٥
إبراهيم محمد -
تعمل وزارة المالية على تثبيت أسقف الإنفاق للجهات الحكومية ضمن إطار مالي أكثر انضباطاً، بما يسهم في تعزيز الاستدامة المالية للدولة، ورفع ثقة المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي ووكالات التصنيف الائتماني العالمية (S&P – Moody’s – Fitch). ومن شأن التزام الجهات الحكومية سقوف الإنفاق المحددة أن يعمل على ايجاد بيئة مالية أكثر اتزاناً، ويعطي صورة إيجابية عن قدرة الدولة على إدارة مواردها بكفاءة، وهو ما ينعكس مباشرة على نظرة وكالات التصنيف الائتماني للاقتصاد الكويتي.
نقلة نوعية
اعتمدت «المالية» إطارا متوسط المدى للإنفاق، يشمل تثبيت سقف عام للإنفاق في السنة المالية 2027/2026 عند 24.5 مليار دينار، وذلك ضمن رؤية تهدف إلى تطوير إدارة المالية العامة وتحسين جودة الإنفاق، مع إعطاء الجهات الحكومية مساحة للتخطيط بصورة أدق وأكثر شفافية.
التوجهات الجديدة لا تستهدف تقليص الخدمات، بل التركيز على رفع كفاءة الصرف وتحسين جودة البرامج الحكومية. وتشمل أبرز التوجيهات، ترشيد الإنفاق بما يعزز كفاءة الخدمة العامة، وإدارة أفضل للمشاريع الإنشائية والتعاقدات وفق أولويات واضحة، وكذلك إعادة تسعير بعض الخدمات الحكومية بما يعكس قيمتها الفعلية ويحسّن الإيرادات، اضافة الى رفع كفاءة التحصيل المالي وزيادة فعالية الإدارة الحكومية للإيرادات، ما سيسهم في تقليل الهدر وتوجيه المصروفات نحو أولويات التنمية، وذلك بعد ترتيب أولويات المشاريع الإنشائية والتعاقدات عند إعداد مشروع الميزانية.
أسقف الإنفاق
ورصد تعميم رسمي إلزام الجهات الحكومية إدخال ميزانياتها في النظام المالي وفق سقف وزارة المالية للسنة المالية 2027/2026، لما بلغ الوضع المالي للدولة الحالي من ضرورة وضع أسقف الإنفاق لجميع الجهات الحكومية، وفي ضوء الوضع الراهن المتمثل في الارتفاع المستمر للمصروفات العامة والتي تشكل تحديا لتحقيق الاستدامة المالية، أصبح التزام الجهات الحكومية السقوف المحددة أمراً بالغ الأهمية، حيث وجهت بإلزام الجهات الحكومية الالتزام بالسقف الذي سيحدد من قبل وزارة المالية عند إدخال مبالغ ميزانية الجهة المعنية في نظام GFMIS، وفي حال تجاوز السقف المحدد فإنه يتوجب على الجهة المعنية مناقشة أسباب التجاوز مع وزارة المالية بعد تقديم مشروع الميزانية وفق السقف المحدد.
وكانت وكالة ستاندرد أند بورز العالمية قد أعلنت رفع التصنيف السيادي للكويت من المرتبة «A+» إلى المرتبة «AA-» مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة نتيجة التقدم في إصلاحات المالية العامة. وتوقعت استمرار الكويت في تطبيق حزمة من الإصلاحات المالية والاقتصادية في إطار رؤية 2035. وأوضحت أن تلك الإصلاحات تركز بشكل أساسي على التنويع الاقتصادي، وتحديث البنية التحتية، وتنويع مصادر الإيرادات العامة لتحسين الاستدامة المالية.
واكدت أن الإصلاحات السريعة من شأنها المساهمة في تحقيق ضبط أوضاع المالية العامة على المديين المتوسط والطويل، وتشتمل هذه الإصلاحات على زيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية وضبط الإنفاق الحكومي.
ثقة دولية
تؤكد المؤسسات الدولية دائماً أن ضبط الإنفاق الحكومي واتساق السياسات المالية عاملان أساسيان في تحسين التصنيف الائتماني للدول. وفي هذا الإطار، تأتي التحركات الحالية للمالية كخطوة إيجابية تعزز قدرة الكويت على تحقيق توازن مالي مستدام، وتمنح المستثمرين والمجتمع الدولي ثقة أكبر في متانة الاقتصاد المحلي. حيث تعكس هذه الجهود الجدية في الإصلاح، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار المالي، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الكويتي ويقوي مكانته لدى المنظمات الدولية.


































